من دون عنوان

إنضم
8 مارس 2017
المشاركات
11
الإعجابات
10
الجنس
ذكر
#1
استقيظت في الصباح الباكر لكي اشرب كأسا من القهوة العربيه واتأمل صوت الطيور والهدوء الذي يعم المدينة والقلوب.
حينها بدأت الافكار تتبعثر في رأسي ثم تذكرت قصة شاهدتها في مسرحية وانا في الصف السابع في المدرسة الاعدادية وقرأتها عندما كنت طفلا جليا.
القصة تروي بأنه في الماضي البعيد نشأ خصام بين امرأتان على طفل صغير يدعيان بانه ابنهم الحقيقي الوحيد وليس لهن اي دليل او شهود ليثبتن حقيقة هذا السر المفقود.
ثم قال لهما القاضي سوف اقسمه بالسكين الي نصفين ولتاخذ كل واحدة منكن نصفا .
الامرأة الأولى بقيت صامته من دون اي رده فعل. لكن الامرأه الثانيه اجابت القاضي بسرعه بانه ليس ابنها الحقيقي.
هنا فهم القاضي ان الامرأه التي تكلمت هي الام الحقيقيه بالرغم من انها قالت بانه ليس ابنها الحقيقي.
اما الامرأه الثانيه لم تتأثر وبقيت صامته بالرغم من اقتراح القاضي بان يقطع الطفل لنصفين.
وهنا نحن بحاجه ماسه لقاضي حكيم كهذا يبحث عن الحقيقه ليس من خلال الاعترافات والكلام والاكاذيب بل يبحث في باطن كل كيان عن الحقيقه والاوهام.
الحقيقه احيانا تستتر خلف ستار النافذه مثل اشعه الشمس لكي نبحث عنها ونكتشفها .
وعندما يتغير الانسان من داخله ويبدأ بالبحث والاستكشاف والتفكير تبدأ الحقائق بالتجلي له مثل القاضي الذي فهم بان الام التي كذبت وقالت له بان ذلك الطفل ليس ابنها الحقيقي فقد قالت هذا من دافع الأموّة والحب خشيا بان يصاب ابنها الحقيقي والوحيد بمكروه أليم.
ومن الحكمه احيانا بان نقول عكس ما نعلم وما نريد ليس بدافع الكذب والنقمة بل بدافع الحب والرحمه .
أنا افهم تصرف تلك الام الحنونة ولهذا انا اتفهم اكاذيبي البيضاء احيانا . نكذب ليس لاننا نريد الكذب بل لاننا لا نريد ان نتسبب بجروح عميقة وطاقات سلبيه لنا وللاخرين.
وانا ادعوها كذبه بيضاء لان اللون الابيض طاهر نظيف .
هكذا نحن البني ادمين تعلمنا الكذب من جيل صغير حتى اصبح كوسيله نستخدمها اكثر من قول الصدق والحقيقه وهذا غير صحي بالتأكيد.
لان للحقيقه عطر ساحر مختلف تماما عن الاكاذيب .
الكذبه البيضاء: تكذب من اجل الحقيقه فقط وليس لاهدافها ومصالحها الشخصيه.
الكذبه الغير حقيقه : هي لا تملك لوننا من الالوان او حتى شكلا من الاشكال لانها غير حقيقيه ووهميه تهدف الكذب الطمع والانانيه وعنها الحقيقه مخفيه.
لم اصف الكذبه الغير حقيقيه بالكذبه السوداء لان اللون الاسود حقيقي وعميق فهو يبوح بفراغ السماء والفضاء وليالي الصيف في فلسطين.
وداخل افكارنا ومشاعرنا المكبوته نحن متحسسين جدا نحو اللون الاسود ونعتبره احيانا بانه لون الحظ السيء او الشر او الظلم وهذا الشيء غير صحيح.
هذا التمييز الذي نملكه بداخلنا نحو حب اللون الابيض واحتقار اللون الاسود ابتكره الغرب وزرعوه في نفوسنا بسبب تعاليهم على اخيهم الانسان وطمعهم وعدم تقبلهم اختلافات العادات والوان والشعوب السمراء مثل الهنود الحمر والافريقيين...
ثم اعود لنفسي من جديد لكي اشكر كاس القهوه والحياه وايقاع قلبي العميق في هذا الجسد البديع وابوح عن ما بداخل فكري المجروح من احلام وعلوم وخيال تمتزج به الكلمات والسطور لكي تكون هذا النص المجهول.
‏M.k

 

المرفقات