مميزات نظام الحكم الكوني

إنضم
23 نوفمبر 2015
المشاركات
120
الإعجابات
115
الإقامة
الرياض
الجنس
ذكر
#1
مميزات نظام الحكم الكوني

بعد أن سمع الناس حديثاً بوجود نظام حكم كوني يعمل على تنظيم أمور الكون والحفاض على إستقراره وذلك منذ بدأ الخليقة إلى ما شاء الله شاملاً جميع المخلوقات دون إستثناء، وأنَّ ذلك النظام يُدار مباشرةً من المولى عز وجل خالق الخلق سُبحانهُ لا أله إلى هو، تسائل البشر حينها عن خصائص ومميزات ذلك النظام؟ وعمَّا هي تلك الخصوصية التي تجعلهُ مختلفاً ومتقدماً عن أنظمة البشر الوضعية؟ بمعنى آخر ما هي مكتسبات النظام الكوني الفعلية والملموسة لتجعل الناس جميعاً يستبدلوا أنظمتهُم البشرية الحالية للحكم بما يسمى نظام الحُكم الكوني الأزلي.
للجواب على هذهِ التسائلات المشروعة إرتأينا هُنا أن نعرض بعض الخصائص والمميزات التي يمكن ملاحظتها من قبل الناس جميعاً فتنهي الجدال وتحسم الأمور لصالح النظام الكوني الحاكم وذلك عند مقارنة منجزات أنظمة البشر للحكم على طول السنين والمطبقة من قبل المجتمعات البشرية حصرياً والفاشلة قولاً وفعلاً عند مقارنتها بمنجزات النظام الكوني المُطبق على جميع المخلوقات سواء كانت بشرية أم غير ذلك والناجحة بكل معنى الكلمة.
من تلك الخصائص والمميزات نذكر بعضها مدعومة بالبراهين المادية المعاصرة وبالآيات القرآنية الحكيمة وهي كما يلي:

  1. يتميز النظام الكوني للحكم بالثبات وعدم التغيير مهما طال الزمان، فالخالق واحد ونظام حكمهِ واحد.

الدليل المادي والملموس نجدهُ في إستقرار الكون من حولنا سواء كان جماد أو نبات وحتى الحيوانات نجدها مستقرة في معيشتها بدليل عدم قبولها للتغيير مهما تقدم بها الزمان، بالمقابل نجد أنَّ أنظمة الحكم البشرية متغيرة بإستمرار ولا يُعرف عنها الإستقرار ولا تدوم سواء كانت تلك الأنظمة الوضعية تتحكم بمجموعة من الناس أو شعب من الشعوب والدليل هو ما نلمسهُ عند تنقل الأفراد بين الدول فنجدهُم مضطرين إلى الإنصياع لأنظمة حكم مختلفة عن الأخرى ، وهذا يؤكد عدم وجود الإستقرار في حياة المجتمعات البشرية كونها متغيرة ومتقلبة على الدوام حيث نجد بأنَّ كل نظام حكم يلعن الآخر ويحاربهُ بشتى أنواع الطرق.
أما الدليل الرباني نجدهُ في قولهِ تعالى في سورة الأعراف ( قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ فِي النَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ (38)، وكما نلاحظ في قولهِ تعالى (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا) وهذا يحدث يوم القيامة فما بالك بما يحدث بينهُم في الحياة الدُنيا بإصرارهم على إتباع أنظمة وضعية ضعيفة وليست ربانية محكمة، وهذا إن دل على شيء فإنَّه يدل على مشاعر الحقد والضغينة السائد بين الحكومات والأنظمة البشرية الفاسدة أما مصيرها الحتمي فهو إلى النار وبئس المصير إلَّا من رحم ربي من عباده الصالحين.

  1. النظام الكوني هو نظام طوعي وليس جبري والكل سوف يُحاسب يوم القيامة وحينها سوف يتحمل كل فرد نتائج أفعالهِ ولا مجال للرجوع بعد إنتهاء الأجل ، أما أنظمة الحكم البشرية فهي جبرية وكل من يخالفها يُعاقب بأشد العقاب ومن دون تأخير.

الدليل المادي لما سبق طرحهُ نلمسهُ من خلال معايشتنا نحن البشر للأنظمة الوضعية المفروضة علينا بالقوة، أما النظام الكوني فهو لا يفرض على المخلوقات قوانينه كونها طوعية وذلك بالرغم من كفائتها الملموسة في حكم وإدارة شؤون جميع المخلوقات ومن ظمنهُم الملائكة والجان.
الدليل القرآني نجدهُ في قولهِ تعالى من سورة آل عمران (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)، أو كقولهِ تعالى في سورة البقرة (وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167)، ففي هاتين الأيتين نجد أنَّ الحياة الدنيا التي يعيشها البشر إنما هي متاع الغرور سواء في المناصب أم في الإمتيازات لكن الكل مصيره الموت وحسابهم على أفعالهم تلك لن يكون إلا بعد موتهِم حتى تكون أعمالهُم مستوفية لشروط الحكم الكوني.

  1. النظام الكوني يحرص على كبح ومن ثم السيطرة والتحكم على غرائز المخلوقات جميعها دون إستثناء ومن ضمنها البشر، فهذا النظام يعمل على توجيه الغرائز بما يخدم المخلوقات ويعزز من وجودها وإستقرارها, بالمقابل نجد أنَّ أنظمة الحكم الوضعية والتي هي من نتاج عقول الناس لم تكن إلا لتتماشا مع أهواء البشر وغرائزهم فهي بذلك تحرص على تشويه حياة البشر عن طريق توجيه الغرائز نحو الإباحية وعدم الإلتزام بما هو مفيد ويدعم الإستقرار، الدليل المادي الملموس نجده في قدرة المخلوقات الغير بشرية على التحكم بغرائزها ضمن حدود النظام الكوني للحكم، فغريزة البقاء عند المخلوقات الغير بشرية مثلاً لا تدفع الحيوانات إلى القتل الغير مبرر، وكذلك الإنسان المؤمن المسلم فهو لا يقتل من دون سبب وجيه ومنطقي بسبب إيمانهِ العميق وتصديقه الكامل لدين الله والذي هو صورة من الحكم الكوني، أما البشر الذين لا يتبعون دين الله فحدث ولا حرج فهناك الحروب العالمية والحروب الطائفية والحروب الفكرية وغيرها كثير وهي تحدث من دون سبب وجيه أو منطقي.

الدليل القرأني بهذا الخصوص نستلخصهُ من قولهِ تعالى في سورة المائدة (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)، فهنا نقرأ بأنَّ الله عز يحرص على إطفاء الحروب بين البشر وإن كانت هذهِ الآية إتخذت أمَّة اليهود كمثال ولكنه ينطبق على جميع البشر الذين يتخذون من أنظمة الحكم الوضعية أساساً ومنهاجاً للحياة، فلولا نظام الحكم الكوني الذي يحكم الكون لوجدنا الحروب والنزاعات بين كل المخلوقات، فالله هو من خلق الإنسان وهو وحدهُ سبحانهُ يعرف السبيل للسيطرة عليه وعلى غرائزه وذلك عن طريق تطبيق نظام الحكم الكوني على البشر.

  1. النظام الكوني يكبح الغريزة الجنسية عند المخلوقات.

الدليل الملموس نجده في الحيوانات المحيطة بنا والتي تمتلك الغريزة الجنسية كما هي عند البشر ولكننا نجدها لا تُفكر إطلاقاً في أساليب وطرق شاذة لممارسة الجنس كونها تتناقض مع طبيعتها ولكونها تتبع نظام الحكم الكوني في إدارة شؤونها، لذلك فنحن لا نجد عند المخلوقات الغير بشرية أي نوع من الشذوذ الجنسي كالتحرش أو إستغلال الأطفال جنسياً وغير ذلك مما يفعله البشر الغير مؤمنين بالله واليوم الآخر والمعارضين للنظام الحاكم للكون.
وبخصوص الدليل القرآني نجده عند قولهِ تعالى في سورة الأعراف (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ (81)، فقولهِ (مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ) إنما تعني بإنها غير موجودة في أيٍ من مخلوقات الله الغير بشرية والمحكومة بالنظام الحكم الكوني.

  1. يحرص النظام الكوني على توزيع الثروات بالتساوي بين مخلوقات الله المنطوية تحت حكم الله المتمثل بالنظام الكوني للحكم.

والدليل المادي نجدهُ في حرص المخلوقات الغير بشرية على تجنب العداوة والنزاعات أو الحروب بينها سواء كانت من جنس واحد أم من عدة أجناس، فليس هناك أي معنى أو مبرر لإحتكار الثروات ومنعها عن الآخرين المسببة للصراعات أو الحروب التي تُدمر الأخضر واليابس أو للقتل من دون سبب، بالمقابل وبسبب تمرد الإنسان على الحكم الكوني الإلهي وعدم قبولهِ بحكم الله نجدهُ خلاف المخلوقات الغير بشرية تماماً فإحتكار الثروات ومنعها عن الآخرين تكاد أن تكون صفة بشرية بإمتياز وإن كانت تؤدي إلى القتل والتدمير والحروب والجرائم والتي نجدها منتشرة بين بني البشر بل إنَّها تعتبر من المسلمات عند المجتمعات البشرية .
الدليل القرآني الخاص بهذا الشأن نقرأهُ في قولهِ تعالى من سورة طه (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ (124)، من هُنا نعرف بأنَّ جميع المخلوقات الغير بشرية (ما عدى بعض الجان) لا تضل الطريق في حياتها ولا تشقى في معيشتها كونها تتبع النظام الكوني للحكم، وذلك عكس البشر تماماً الذي يعرض عن القبول بنظام الحكم الكوني كونهُ من عند الله ويتبع قوانين وأنظمة ما أنزل الله بها من سلطان، أما إذا أراد الإنسان أن لا يضل ولا يشقى عليه بإتباع هُدى الله المُتمثل بتطبق نظام الحكم الكوني كما تطبقه جميع المخلوقات الغير بشرية.

  1. النظام الكوني الحاكم يعمل على تطبيق المساواة بين المخلوقات جميعاً وفي كل شيء.

الدليل المادي نجدهُ في عدم وجود الفوارق الطبقية أو الإجتماعية بين المخلوقات الغير بشرية مقارنةً بتلك الموجودة عند الناس المتبعين للأنظمة الوضعية ، فليس هُناك حيوان فقير وحيوان غني، أو نبات سعيد ونبات تعيس، كذلك لا نجد أي فرق بين الحيوان الذي يسكن القصور أو الحيوان الذي يعيش في الغابة، فالغرور والتكبر معدوم بين المخلوقات الغير بشرية وكلها متساوية في حياتها كونها تقبل بقضاء الله وقدره ولا تتمرد على نظامها الكوني كونهُ من عند الخالق سُبحانه وليس من عند أنفسها.
بخصوص الدليل القرآني فإننا فقرأهُ في سورة الأنعام بقولهِ سُبحانه (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)، في هذهِ الآية نجد حرص الخالق سُبحانهُ على مساوات أمم البشر بالأمم الحيوانية، والحساب الرباني لتصرف جميع الأمم سوف يكون يوم الحشر ذلك اليوم الذي سوف تُحشر جميع المخلوقات دون إستثناء لتتم محاسبتهِم جميعاً على مدى تمسكها بالحق وبالنظام الكوني المقرر من عند الله، وكما نُلاحظ فالعقاب الرباني سوف يكون محصوراً بين البشر والجان كونهما المعرضين الوحيدين لتطبيق حكم الله في الأرض والسماء والمتمثل بالنظام الكوني للحكم.
مما لا شك فيه أن هُناك الكثير الكثير من المميزات الفريدة والخصائص العظيمة لنظام الحكم الكوني، ولا أعتقد بوجود أي إنسان يمكنهُ الإعتراض عليها أو التشكيك بها أو حتى رفضها ولكن يبقى الغرور والتكبر هو الدافع الوحيد الذي يدعو الإنسان إلى التمرد على النظام الكوني للحكم وذلك تصديقاً للحديث الشريف عن الإمام مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ)).
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى ألهِ وصحبهِ أجمعين.

محمد "محمد سليم" الكاظمي (المقدسي)