فن التعبير عن الذات

إنضم
7 يوليو 2013
المشاركات
832
الإعجابات
738
#1
" من اجل الرفع من قيمة المحتوى الفكري و العلمي لموقع ألفا العلمية العزيز على القلب....... اكتب هذا الموضوع كمحاولة مني لرد الاعتبار و الجميل لهذا الموقع البرتقالي الجميل.....و الذي قدم لي خدمة جليلة لأعبر عن ذاتي بطريقة محكمة ....حيث سمح لي أن أحقق ذاتي من خلال التواصل مع روحي من جهة و من جهة أخرى مع عقلي الباطن ....داخل حلقة تغذية راجعة جعلت كل طرف من ذاتي يتعرف و يتوافق مع الطرف الأخر على طريق التحرر الفكري و الروحي ......

إخوتي الكرام في منتدى ألفا
كلكم اخترتم أن تكتبوا على موقع ألفا العلمية للتعبير عن ذاتكم من خلال أفكاركم و وجهات نظركم بخصوص مواضيع تصب في المقام الأول على قضية الإنسان و القدرات التي وهبه الله إليه .........لكن مع الأسف بعض الإخوة في المنتدى ليست لهم ثقافة التعبير عن الذات و يجهلون تماما هذا المفهوم لأسباب تربوية في الأساس ....مما يجعلهم يتلعثمون و يتعثرون و يتخبطون و يعادون إلى درجة ممارسة العنف النفسي و الفكري فيما بينهم ..... و هذا يؤثر بشكل سلبي على قيمة المحتوى الفكري و العلمي لمنتدى ألفا العلمية.......

و بصراحة هذا الموضوع اكتبه اولا و قبل كل شيء كتاكيد ذاتي لما وصلت اليه من قناعات ......و أتمنى من كل قلبي أن يساهم هذا في الرفع من الوعي بين الأعضاء في منتدانا العزيز ....كما أرجو من الأعضاء أن يأخذوا الوقت الكافي لاستيعاب ما جاء فيه .... والله ولي التوفيق."
التعبير عن الذات
من الاشياء التي تميز المجتمع الغربي عن الامة الاسلامية هي ثقافة التعبير عن الذات و التي يتم زرعها في الطفل منذ سن مبكر , ابتداء من الحضانة وصولا الى الحياة العملية مرورا بالمدرسة والجامعة ..... الشيء الذي جعل المجتمع الغربي متقدما في انتاج الافكار في شتى الميادين : الفكرية, العلمية ,السياسية,الاجتماعية, الاقتصادية .........


اما عندنا في الامة الاسلامية فالطفل منذ نعومته أظافره يتم زرع ثقافة القمع في اعماق نفسه بدعوى عيب , لا يصح ذلك, حرام.......الخ. و عند بلوغ سن الرشد يصبح هذا الشخص فاعلا في المجتمع فيكرس بدوره هذه الثقافة التي تربى عليها مع أبناءه و المحيطين به...... , وهكذا دواليك الى ان يبعث الله جيلا جديد من هذه الامة قادر على التمرد على ثقافة القمع تلك و يستبدلها بثقافة أكثر جرأة مع الحفاظ على الثوابت الصحيحة للإسلام ..... من دون ان يقع لا ضحية الغلو و التطرف الديني .... و لا ضحية الزندقة و التهتك و الانحلال الخلقي ....

و هذا لن يحصل الا بالانفتاح على كل قيم الغرب الايجابية و الاعتصام بالقران و سنة الرسول صلى الله عليه و سلم .... و كفانا جهلا و تخلفا......

مفهوم التعبير عن الذات
تُعرّف الذات
بأنّها البناء الفكري، والمادي، والنفسي، والاجتماعي لشخصٍ ما، ويختصرها البعض بأنها شخصيّة الفرد أو هويّته التي يتميّز بها، ويُقصد بالتعبير عن الذات قدرة الفرد على إعلام الآخرين برؤيته في الحياة، ونهج السلوك الخاص به تجاه التجارب والمواقف المتعددة.

فالتعبير عن الذات أذن هو قدرة الشخص على خلق هوية خاصة به تميزه عن غيره يستطيع من خلالها ان يواجه الآخرين بكل ثقة وبعيدا عن الخوف والاضطراب النفسي وما الى هنالك .
إن الله خلق الذات الإنسانية و خلق لها خواص كثيرة,ولكل نفس طريقة للتعبير عن ذاتها كالغضب،الفرح ,الحزن , السعادة , اليأس , الحيرة ,والقلق..... . كل هذه حالات نعيشها وكل فرد منا له طريقة خاصة في التعبير عن هذه الحالات وغيرها ,فمن الناس من يمتلك الموهبة كالكتابة أو الرسم ,أو ممارسة أي نوع من الرياضة ,و بهذه الطريقة يستطيع بعض الناس التعبير عن ذواتهم وإحساسهم، لكن المشكلة تكمن في الذين يعجزون عن التعبير عن أنفسهم بطريقة صحيحة ,ربما لأنهم لا يستطيعون اكتشاف ذواتهم، وفي هذه الحالة يشعروا بالضيق وعدم القدرة عن إخراج الطاقة الكامنة بداخلهم,هنا تواجه هذه المجموعة طريقين :
*إما الصمت وهو قنبلة موقوتة انفجارها متوقع في أي لحظة ولا نستطيع آنذاك تقدير العواقب لأن هذا الصمت ربما يؤدي إلي الانحراف والضياع واليأس.
*و إما إجراء عدة محاولات فاشلة للتعبير عن الذات, وسبب فشلها هو عدم تنظيم عملية التفكير والتسرع,وهذا ربما يؤدي إلي نتيجة الاحتمال الأول .


صعوبات التعبير عن الذات:
* معوقات نفسية :
وهى أن يكون الشخص مصاب بالقلق المرضى أو الوسواس القهري أو أيا من الاضطرابات النفسية التي تعوق توكيد الذات لان وجود هذه الأمراض يجعل صاحبها في رحله للبحث عن الذات ومعالجتها والنهوض بها من بئر الوساوس أو القلق وهذا يتطلب المجاهدة والعلاج واستهلاك الطاقة الذهنية في ذلك ثم يلومه المجتمع والناس على ضياع الفرصة منه في أمر ما و فشله في شيء فلا يستطيع توكيد ذاته المبعثرة.
* معوقات البيئة المحيطة :
أولا : كبت الرأي ، لاشك أن الوظيفة والمركز الاجتماعي يساهم في تحفيز النفس على التطوير المستمر لذاتها وأمثله على ذلك الكاتب الصحفي : يستطيع بوظيفته أن يعبر عن ما يشعره عن ما يرفضه فهو يعبر عن رأيه بكل حرية فذلك متاح له لان بيئته المحيطة به المتمثلة في وظيفة الصحفي قد أعطت له ألف فرصة وحفزت ذاته للتعبير عن مشاعره وليس ذلك فقط بل يشاركه الآخرين بالتعليق عن ما كتبه في مقالاته ويتداولها الناس ثم يضعون الكاتب في مكانة المؤكدين لذاتهم، وأنه من أصحاب الآراء العظيمة وعندما يجد أمر في الحياة يهب فيعبر عن رأيه وكأن الوظيفة تحفز وترغم نفس وذات الكاتب على توكيد ذاته إذا تكاسلت .

المواطن من عامة الناس : ليست بيئته المحيطة تسمح له بنشر شعوره للجمهور كما للكاتب أو الصحفي فيتكلم مع الناس من أصدقائه ولكن صدى ذلك لا يحفز النفس المتكاسلة على الاستمرار في توكيد الذات فتتدرب ذاته على عدم التعبير عن مشاعره فهو إن عبر عنها تكون في مرات قليلة مع أصدقائه، وهم بين ساخر منه وبين معارض له لا يجيد سياسة الخلاف وليس كل الناس كذالك.


ثانياً: كبت الفعل ؛ لو تمت مقارنة بين الطالب الجامعي الخريج الجديد الذي لم يعمل بعد وبين الخريج الذي أتيحت له فرصة عمل بسرعة عن طريق والده بالواسطة أو حتى فرصة متميزة عن بقية زملائه يعنى عقد عمل بالخارج فهو يحاول أن يزيد المعرفة والثقافة ويتعمق في المادة العلمية مرة أخرى بقراءتها لأن ذلك له فائدة ,والذي لم تتح له فرصة عمل مرموقة ومتطورة ينسى المادة العلمية ويكتئب وربما يكون أكثر مهارة وأكثر دقة من الآخرين.

بعض الحلول لتجاوز التعبير عن الذات :
1- - آمن يقينا بأن الله منح النفس الإنسانية القدرة في التعبير عن ذاتها, فلا يأتي شخص ويقول إنه لا يستطيع التعبير عن ذاته.
- 2-لا تقارن نفسك بالآخرين في كل شيء لأن هناك فروق فردية فربما تجيد شيء, لا يجيده آخر والعكس صحيح .
- 3- احرص على الأدب وحُسن الخُلُق فبهما يُغطى كل عيب.
- 4- حاول أن تكون في معظم أوقات الفراغ مع الناس الذين يحبون رفقتك ويقدرون حضورك ويحترمون آراءك.
- 5-كن جريئاً في التعبير عن رأيك وعبر عن أفكارك بصوت عال.
- 6- لا تنتظر أن يصفق الآخرون وإذا فعلوا لا تفاجئ وكن دائماً أول من يصفق لنفسه.
- 7-حاول دائماً أن تكتشف ذاتك وتعرف نفسك، واعرف كيف تميز بين السلبي والإيجابي واطرد الأفكار السوداء وكل السلبيات من ذهنك.
- 8- تذكر دائماً أننا كلنا متساوون فلا ينتابك شعور بعقدة النقص، وحاول ألا تؤجل عملاً إلى الغد خاصة في ما يتعلق بنمو شخصيتك ..
- 9- إياك أن تلوم نفسك على خطأ ارتكبته بل حاول أن تتعلم منه درساً من دروس الحياة، ولا توبخ ذاتك بل حاسب نفسك من دون أن تكون قاسياً عليها. وتذكر أن الاعتراف بالخطأ فضيلة فيكفي أن تدرك خطأك ولا تبالغ في محاسبة الذات .
- 10-إياك أن تحتقر نفسك بسبب عمل فاشل قمت به، وانظر إلى نفسك دائماً كبطل تلعب الدور الرئيسي وليس مجرد الدور الثانوي.
- 11-أن تقبل ذاتك كما أنت هو أساس احترام الذات فاقبل شكلك الخارجي والداخلي كما أنت تماماً، ومن ثم اعمل على تحسين ما ترغب بتحسينه أنت وليس ما يرغب الآخرون.
- 12- لا ضرر ولا عيب من ارتكاب الأخطاء في وقت من الأوقات، وكن طبيعيآ واحذر التكلُف وتعلَم فن الاسترخاء واحذر التشنج وتعلَم فن رفع الصوت، وحاول مرة وثانية وثالثة إن لم تنجح في المحاولة الأولى.
- 13- ركِز على المحيط العام وليس على مشاعرك الشخصية، وأكثِر الاختلاط بالآخرين.
- 14- تعلَم واحفظ ما تتعلمه فلعلك تستثمره عند مخالطتك للآخرين، واستخدم أسلوب الأسئلة المفتوحة وهي التي لا يكون جوابها بنعم أو لا.
- 15- احرص على فصاحة اللسان، وتحدَى نفسك، وبادر بالكلام، وابتسم ثم ابتسم واحرص على الهندام الجيد والرائحة الطيبة
- 16- انظر إلى الآخرين ولا تُكثِر النظر إلى أعلى أو أسفل، واحترم نفسك وارفع من قدرها يحترمك الناس ويقدرونك..
- 17- تحدَى نفسك وأرغمها على الإقدام وتكلم فيما تُحسِن أو جُرَ أطراف الحديث لِما تُحسِن.
- 18- تدرَج في علاقاتك ، وابدأ بتكوينها مع من هم دونك وتعلَم فن الحِوار والنِقاش وابتــســم.
- 19- بادر بالكلام المختصر والمرتب مسبقآ، واعلم بأن العلم بالتعلُم، واقرأ كثيرآ مواقف ومحاورات العلماء والأدباء والعظماء، وخالط الناس وتعلم من فنونهم في الحِوار والإقناع، وحاول أن تتكلم وتُحاور ولا تكثر الصمت.
- 20- حاور نفسك أمام المرآة وسجل كلامك ثم استمع إليه ومن ثُم صحح أخطاءك، وحضِر جيدآ قبل الالتقاء بالآخرين ورتِب أفكارك وحدِد ما تود قوله.
- 21- احفظ شيئا من كتاب الله تعالى بالإضافة لبعض الكلمات والحديث فإنك ستحتاج إلى ذلك في تدعيم كلامك وحوارك.


الخاتمة : التعبير الأفضل عن الذات :
وهو قدرة الفرد على التعبير الملائم «لفظاً وسلوكاً» عن مشاعره وافكاره وآرائه تجاه الاشخاص والمواقف من حوله والمطالبة بحقوقه «التي يستحقها» دون ظلم او عدوان. و هو يتضمن عدة امور منها :
• التواصل مع الآخرين بشكل اكثر صريح ومباشر.
• القدرة على قول كلمة لا.
• التعبير عن مشاعر الغضب بدون توتر.
• التعبير عن الذات بشكل صريح وببساطة.
• الشعور بالراحة وعدم التوتر بمواقف جديدة غير معتادين عليها
• الحصول على الاحترام والتقدير من الآخرين حولي كأقراني وعائلتي.
• التمتع بحقوقي الشخصية، دون سلب حقوق الآخرين.

هذه مجموعة من الفيديوهات موضوعة بشكل مرتب و علمي لرؤية اعمق و اوسع للموضوع .....تعتبر زبدة ما وصلت له من قناعات بخصوص هذا الموضوع الشائك ....
اتمنى ان تستمتعوا بها .....و لا تحرموني من تعليقاتكم البناءة و السلام.



 
إنضم
7 يوليو 2013
المشاركات
832
الإعجابات
738
#4
أما آن الأوان لنكف عن قول " قال الله و قال الرسول " و نعبر بقوة عن كل ما قاله الله تعالى و قاله الرسول صلى الله عليه و سلم ..... ???

برأيي المتواضع لقد أن الأوان للتعبير عن جوهر الإسلام بطرق غريبة لم يأتي بها التاريخ من قبل و ما أتى بيه من مغالطات و ضلالات ..... لقد صدق رسول الله و هو خير الصادقين "بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء".
ارفع راسك يا مسلم و افتخر بكونك مسلما ..... و تعلم كيف تعبر عن اسلامك.... و دمت بالف خير.

 
التعديل الأخير:
الإعجابات: Rami
إنضم
7 يوليو 2013
المشاركات
832
الإعجابات
738
#5

التعبير عن الذات و تزكية النفس..... !!!
في الجزء الأول من هذا الموضوع تكلمت عن مفهوم التعبير عن الذات و دوره في صقل شخصية الفرد و تطوير قدراته .......

في الجزء الثاني من هذا الموضوع سأحاول بإيجاز ....تأصيل هذا المفهوم من خلال القران في محاولة لفهم كلام الله تعالى بشكل مختلف تماما عما هو متعارف عليه من قبل .....

يقول رب العالمين في محكم التنزيل " قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها".

كثير من المسلمين يسمعون هذه الآية و لا يفهمون مغزاها العميق ..... و لا يتسالون عن علاقة الزكاة بالنفس و لا علاقة الخسران بالدس ..... و لا كيف يكون هذا الدس للنفس ????

يفهمون أن تزكية النفس تكون بكثرة العبادات .... و الالتزام بالنواهي .....لكن الأمر أعمق من ذلك بكثير .... و لن يدركه إلا أولي الألباب.... الذي يفهمون أن تزكية النفس يكون باكتشاف عيوبها لإصلاحها ..... فهكذا كان يفعل الأكياس والأكابر من أئمة الدين. كان عمر رضي الله عنه يقول: "رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي" وكان يسأل سلمان عن عيوبه فلما قدم عليه قال له: "ما الذي بلغك عني مما تكرهه"؟ فاستعفى، فألح عليه فقال: "بلغني أنك جمعت بين إدامين على مائدة وأن لك حلتين حلة بالنهار وحلة بالليل" قال: "وهل بلغك غير هذا"؟ قال: لا فقال: "أما هذان فقد كفيتهما". وكان يسأل حذيفة ويقول له: "أنت صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين فهل ترى علي شيئاً من آثار النفاق"؟ فهو على جلالة قدره وعلو منصبه هكذا كانت تهمته لنفسه رضي الله عنه.

لقد كان الصحابة رضي الله عنهم من اساتذة التصوف في عصرهم ... و ان كان مصطلح التصوف غير متداول في أيامهم ...... لقد أسسوا القواعد الأساسية في معالجة و تقويم عيوب النفس .... فهم لم يخجلوا يوما من إظهار عيوبهم و الاعتراف بها............ على عكس مسلمين هذا العصر و مزربيتهم الذين يحرصون على إخفاء عيوبهم و دسها حتى لا يكتشفها الآخرون ..... لقد أصبحوا يعبدون أنفسهم .... و هذا هو الشرك العظيم....

لنرجع إلى الآية الكريمة " قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها" لنتعمق فيها قليلا لاستنباط ما فيها من حق وحكمة.

تعريف الزّكاة لغةً واصطلاحاً

الزّكاة لغةً
للزّكاة في اللّغة عدّة معانٍ وتعريفاتٍ، تبيّن مكانة الزّكاة حتّى في اللغة، وليس فقط في الشّريعة والإسلام، وهي مصدر زَكَوَ، وجمعها زَكَوات، وبيان معاني الزّكاة الشرعيّة على النّحو الآتي:
الزّكاة بمعنى التّطهير: فزكاة المال تعني تطهيره ممّا علِق به من أدران الحرام التي تعلق به، ربّما دون قصد المسلم، وتصريفات هذا المعنى هي: زَكَى يُزَكِّي تَزكيةً.
الزّكاة بمعنى الصَّلاح: يُقال للرّجل: زكيّ؛ أي أنّه رجلٌ تقيّ ذو صلاحٍ، وجمعها أزكِياء؛ أي أتقياء صالحون.
الزّكاة بمعنى الأفضل أو الألْيَق أو الأنسب: يقول العرب: هذا الأمر لا يزكو؛ أي أنّه لا يليق، والأزكى: هو الألْيَق، والأفضل.
الزّكاة بمعنى النَّماء: يُقال: زكا الزّرع يزكو زكاءً؛ أي ازداد وكثُر ونما، وكلّ شيءٍ ازداد ونما وكثُر؛ فهو زكي ويزكو زكاءً.
ومنه قول عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: العلم يزكو بالإنفاق. اي الإخراج و الإظهار .....


من هذا التعريف لكلمة الزكاة يظهر جليا أن تطهير النفس و إصلاحها و نماءها أي تزكايتها لا يكون إلا بإخراج و إظهار أفضل ما فيها من دون الخجل من ما سيطلع مع ذلك من نواقص و عيوب .... وهذا يتطلب جرأة و شجاعة أخلاقية عالية...... أما دسها و إخفاء عيوبها خوفا من نظرة الآخرين ....سيصبح هاجس مرضيا يقتل كل المحاسن و القدرات التي وهبها الله لهذه النفس ....

و من هنا يظهر مرة أخرى أن الخوف هو المسئول الأول و الأخر عن كل المغالطات و الأباطيل و الخسران المبين....

اكتفي بهذا القدر و أود أن أقول كلمة ختامها مسك لأولئك الخائبون الراسخون في الجهل الفاضح ...الذين يدسون نواقصهم و عيوبهم في أعماق أنفسهم ...... العاجزون عن التفريق بين الثقة بالنفس و الغرور , بين الاعتزاز بالنفس و التكبر , بين التعبير عن النفس و حب الظهور ......الذين لم يفلحوا إلا في نعت.... بالتكبر و الغرور ...كل من افلح و تفوق في تطوير قدراته النفسية و الفكرية و الروحية ....... في سبيل التحرر من القيود و الأفكار المشوهة عن الأخلاق التي تربى عليها بدعوى أخلاقية زائفة ....

ما هكذا تورد الإبل يا صالح ....عفوا يا طالح ..... أما سمعت بالمقولة التي تقول " القافلة تسير و الكلاب من وراءها تنبح " و لا حول و لا قوة إلا بالله.

قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى
أعلم أن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيراً بصره بعيوب نفسه فمن كانت بصيرته نافذة لم تخف عليه عيوبه فإذا عرف العيوب أمكنه العلاج، ولكن أكثر الخلق جاهلون بعيوب أنفسهم يرى أحدهم القذى في عين أخيه ولا يرى الجذع في عين نفسه، فمن أراد أن يعرف عيوب نفسه فعليه ان يبحث عن وسيلة محكمة للتعبير عن نفسه.


أقول قولي هذا و استغفر الله و السلام عليكم .

 
التعديل الأخير:
إنضم
7 يوليو 2013
المشاركات
832
الإعجابات
738
#6
فلسفة بروسلي في التعبير عن الذات
قبل أشهر مرت الذكرى الأربعة و الأربعين 20/7/2017 على وفاة الممثل والبطل العالمي للفنون القتالية وفيلسوفها (بروس لي) الذي احدث ثورة في السينما والفنون القتالية رغم عمره القصير الذي لم يتجاوز 32 عاما إلا انه وهب الإنسانية ضعف هذا العمر لأجيال وأجيال مقبلة، لقد حاول (بروس لي) جعل الفنون القتالية فن عالمي أممي عابر للثقافات، بابتكاره رياضة قتالية خليط من جميع الفنون القتالية بالعالم اسماها (الجت كون دو) هي ليست رياضة قتالية فقط بل رياضة روحية أيضا تعتمد على البساطة وإطلاق قوى الإنسان الأولية المتدفقة بالجسم كما يقول (لي) كاسرا كل الأساليب والقوانين القتالية الكلاسيكية المعقدة التي تقيد هذه القوى الأولية التي أوجدتها الطبيعة فينا، وبهذه الطريقة يعّبر كل إنسان عن نفسه بطريقته الخاصة الفريدة ويتعرف على ذاته من خلال اكتشاف هذه القوى وإطلاقها بشكل عفوي بدون قيود، لهذا كان يقول (لي) (أسلوبي هو اللااسلوب) (الأساليب هي التي فرقت بين الناس. أنهم ليسو متحدين لان أساليبهم تصبح قوانين، الذي ابتدع اللعبة جاء بفكرة ولكن الناس وضعوا لها قوانين فأصبح شيئا مقدسا. انك حين تستعمل أسلوبا يابانيا فانك تعبر عن أسلوب ياباني ولا تعبر عن نفسك، وعليك أن تسال نفسك هل أنا اعبر عن نفسي حقا في هذا الأسلوب؟) لان (الكونغ فو هو فن مثل بقية الفنون القتالية هي معرفة ذاتية، إن ضربة أو رفسه ليست للقضاء على الشخص الذي يقف أمامك؟ بل القضاء على ما في نفسك من مخاوف، وبهذا المفهوم يمكنك أن تعبر عن نفسك في قتالك بوضوح) هذا هو الدرس العميق الذي يعلمنا إياه (بروس لي) هو التعبير عن الذات، وحيوية الإنسان تتعارض مع القوانين التي هي تقييد لها وتحجيم لإبداعها، لان مفهوم الإنسان عند (بروس لي) (الإنسان، ذلك المبدع، ينبذ كل أسلوب أو نظام) لهذا كان يقول (الماء أخف مادة موجودة في الحياة، ومع ذلك فأنه قوي جداً، فبإمكانه أن يخترق كل ما هو صلب ومحكم الصب) (افرغ عقلك يكون بلا شكل، عديم الشكل؟ مثل الماء) (كن كالماء صديقي) لتحويل (اللاملموس إلى ملموس).
 
التعديل الأخير: