علم الذكاء الاصطناعي.. واقعه ومستقبله

الموضوع في 'القدرات البشرية Parapsychology' بواسطة التنين الدهبي, بتاريخ ‏16 يناير 2016.

  1. التنين الدهبي

    التنين الدهبي عضو مشارك

    المشاركات:
    688
    الإعجابات المتلقاة:
    588
    الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد الرحمة المهداة والنعمة المسداة وعلى آله وصحبه ومن والاه.

    لم يحدث أن شهدت البشرية مرحلة أكثر تطورا في مجال الذكاء الاصطناعي مثلما تشهده الأن، فلا يكاد يمر يوم دون أن يحدث تطورا جديدا في هذا المجال الذي سيغير حياتنا للأبد
    .
    ولكن هل سيغير الذكاء الاصطناعي حياتنا للأفضل أم للأسوأ؟ هل سيساهم في نقل البشرية للأمام أم سيعجل بنهايتها؟ وهل سيجعل حياتنا أسهل أم أكثر تعقيدا؟

    علم الذكاء الاصطناعي هو علم حديث اكتسب أهمية بالغة في السنوات الأخيرة لتطبيقاته العديدة في مجالات حيوية كالطب والعلوم العسكرية والاستخبارات والحاسوب والترجمة الآلية وغيرها. وهو أحد العلوم التي نتجت عن الثورة التكنولوجية المعاصرة. ويتميز علم الذكاء الاصطناعي بأنه علم تعددي، يشارك فيه علماء الحاسوب والرياضيات والهندسة وعلم النفس وعلم اللغة والفلسفة، والمنطق.


    و هو أحد علوم الحاسب الآلي الحديثة التي تبحث عن أساليب متطورة لبرمجته للقيام بأعمال واستنتاجات تشابه ولو في حدود ضيقة تلك الأساليب التي تنسب لذكاء الإنسان ، فهو بذلك علم يبحث أولاً في تعريف الذكاء الإنساني وتحديد أبعاده ، ومن ثم محاكاة بعض خواصه ، وهنا يجب توضيح أن هذا العلم لا يهدف إلى مقارنة أو مشابهة العقل البشري الذي خلقه الله جلت قدرته وعظمته بالآلة التي هي من صنع المخلوق ، بل يهدف هذا العلم الجديد إلى فهم العمليات الذهنية المعقدة التي يقوم بها العقل البشري أثناء ممارسته ( التفكير ) ومن ثم ترجمة هذه العمليات الذهنية إلى ما يوازيها من عمليات محاسبية تزيد من قدرة الحاسب على حل المشاكل المعقدة.
    وبالرغم من ذلك فإن هذا التعريف به قصور من ناحية أن الذكاء نفسه غير معرف أو مفهوم جيداً. ومع ذلك فإننا نعرف التصرف الذكي بمجرد مشاهدته. إن مشكلة تعريف الذكاء الاصطناعي تكمن في تعريف الذكاء نفسه هل الذكاء عبارة عن مقدرة شخصية منفردة ؟أم أنه مجرد اسم لتجميع إمكانيات محددة وغير مرتبطة ؟.
    هل يمكن تعلم الذكاء فى مقابل أنه يمكن الحصول على تواجد مسبق له ؟ ماذا يحدث بالضبط عندما يحدث التعلم ؟ ما هى الإبداعية
    Creativity ؟ وما هو الحدس Intuition ؟ هل يمكن استشعار الذكاء من تصرف ملاحظ أم هل يتطلب أمارة أو علامة من آلية داخلية خاصة ؟
    كيف يمكن تمثيل المعرفة في النسيج العصبي للإنسان ؟ وما هي الدروس التي يمكن استنباطها لتصميم آلات ذكيه ؟ ما هو الوعي الذاتي ؟ وما هو الدور الذي يلعبه في الذكاء ؟.
    هل من الضروري نمذجة برنامج كمبيوتر ذكى بعد ما يعرف عن الذكاء البشرى أم هل يلزم مدخل هندسي صارم وبحت لحل المسألة ؟ هل يمكن تحقيق الذكاء على الكمبيوتر أم هل تحتاج الكينونة الذكية إلى الإحساس المفرط والخبرة التي قد توجد فقط في الوجود الحيوي
    الانساني ؟ .

    مازالت كل هذه الأسئلة غير مجابة وكلها تساعد على بلورة كل من منهجيات المشاكل والحلول التي تمثل قلب الذكاء الاصطناعي الحديث. نجد في الواقع أن جزءً كبيراً من الإعجاب الشديد بالذكاء الاصطناعي ما هو إلا نتيجة أنه يقدم وسيلة قاطعة قوية لاستكشاف تلك الأسئلة بالتحديد.
    يقدم الذكاء الاصطناعي وسطا ومختبراً لنظريات الذكاء التي يمكن صياغتها بلغة برمجيات الكمبيوتر وبالتالي يتم تحقيقها خلال تنفيذها على كمبيوتر فعلى.
    لهذه الأسباب فإن التعريف الأولى للذكاء الاصطناعي يبدو أنه يسقط جزءا قصيراً من الغموض الذي يحيط بالمجال. من الصعب الوصول إلى تعريف محدد ملائم للذكاء الاصطناعي أنه نظام حديث وبناؤه واهتماماته وطرقه مازالت غير معرفة جيداً.

    الذكاء الاصطناعي والتعليم
    تعرف البرامج التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتساعد الأشخاص فى التعليم ببرامج "التعليم الذكي بمساعدة الكمبيوتر" Intelligent Computer Assisted-Instruction (ICAI
    ) .
    تعتمد تكنولوجيات التعليم الذكية علي الانتشار الواسع لاستخدام وتطبيق مفاهيم ونظريات كل من علم الذكاء الاصطناعي‏ وعلوم الإدراك المعرفية‏ فالتقدم في علم الذكاء الاصطناعي يؤدي إلي تحسين وتطوير النظم التعليمية من خلال الفهم العميق لكل من كيفية تمثيل المعرفة وأساليب الاستنتاج والاستدلال بالإضافة إلي الوصف الدقيق للطرق المعرفية‏.‏ أما التقدم في علوم الإدراك المعرفية يؤدي إلى الفهم العميق للقضايا العلمية الآتية‏:‏ كيف يفكر البشر ـ كيف يقوم البشر بحل المسائل ـ كيف يتعلم البشر‏.‏
    التزاوج بين علوم الذكاء الاصطناعي (علوم الكمبيوتر
    Computer Science) وعلوم الإدراك المعرفية (علم النفس الإدراكي Cognitive Psychology ، علم الإدراك Cognitive Science) يؤدي بالتبعية إلى تصميم وخلق برمجيات تعليمية من نوع جديد تتميز بالذكاء‏ لها صفات وقدرات تقترب من سلوك الإنسان البشري حيث أنها تساعد الطلاب في التعليم بطريقة أفضل وأحسن وأسرع من الأجيال السابقة للبرمجيات التعليمية التقليدية نظرا لما يتميز به من الإدراك والقدرة علي التفكير والاستنتاج والاستدلال في حل أي مشكلة في أي مجال ما‏.‏
    ومن أحدث تكنولوجيات التعليم الذكية ‏(‏ أو الماكينات الذكية‏)‏ ما يلي‏:‏
    ـ تكنولوجيا الطلاب الافتراضيين.
    ـ تكنولوجيا نظم التعليم الذكية.
    ـ تكنولوجيا التعرف علي الكلام والتي تساعد الطلاب علي تعلم القراءة‏.‏

    بعض توقعات الغرب عن مستقبل الذكاء الاصطناعي

    أصبح من الشائع في هذا الزمان أن نقرأ روايات ونشاهد أفلام ونطالع مقالات تتحدث عن التفرّد “Singularity” في عالمنا، وهي اللحظة التي يندمج فيها الإنسان مع الآلة ليصبح من الصعب أن تفرق بينهما. فالعلماء يعتقدون أننا سنصل إلى التفرّد خلال هذا القرن ويتصوّر بعضهم المستقبل على أنه عبارة عن حرب ملحمية بين البشر والروبوتات، بينما يؤمن آخرون بمستقبل مليء بالآلات خارقة الذكاء والتي ستساهم في خلود البشر!

    وجهة نظر
    Peter Stone عالم الكمبيوتر بجامعة تكساس- أوستن أن الإنتقال لعالم الذكاء الاصطناعي قد بدأ بالفعل صحيح أننا نحس ببطء في الإنتقال لكن يمكن ملاحظة ذلك من حولنا من السيارات للهواتف لمحركات البحث.
    كل هذه التغييرات سوف تنتج في النهاية عالما أكثر ذكاء وسوف يجعل الإنتقال لمرحلة عالم الذكاء الاصطناعي أكثر قربا.

    يقول Shimon Whiteson الأستاذ في معهد المعلوماتية بجامعة أمستردام أن الإنسان والكمبيوتر سيكونان وحدة واحدة غير منفصلة، وهذا ما سيقدمه الذكاء الاصطناعي، فأجهزة الكمبيوتر لن تكون أعداء لنا كما يتخيل البعض بل ستكون صديق لنا وسنصبح مندمجين.
    تخيل أن الإنترنت في عقلك أنت دون الحاجة لموصلات وهذا إن حدث سينعكس إيجابا على إنتاجية الفرد وعلى الأمن والخصوصية.

    و يرى Thomas Dietterich رئيس جمعية من أجل النهوض بالذكاء الاصطناعي أن الجمع بين الإنسان والذكاء الاصطناعي هو شيء رائع وسيوفر إمكانيات هائلة لبناء نظم أكثر ذكاء، كما أن النظم المستقبلية للذكاء الاصطناعي سوف تمنحنا قدرات حسية خارقة مثل السمع والبصر والمشي فالإنسان الغير قادر على المشي وغيره الذي لا يرى أو يستطيع السمع جيدا فربما تمنحنا القدرات الاستثنائية لنظم الذكاء الاصطناعي إمكانيات لتجاوز مثل هذه العوائق.

    أما
    Ray Kurzweil الذي تخرج من معهد MIT وحصل على 24 براءة إختراع بجانب حصوله على 19 درجة دكتوراه وتكريمه من ثلاثة رؤساء أمريكيين كما رأس قسم الهندسة بشركة جوجل ولديه عدة شركات ومراكز أبحاث تقنية وعدة كتب علمية قام بنشرها والكثير مما لا يتسع المجال لذكره هنا ولكن ما يُميّز Ray حقاً هو انه عالم مستقبليات بارع ومبدع.– يتوقع أن البشر سيصبحون قادرين على التفكير بشكل أذكى والرؤية لمدى أبعد وسيكونون أقوى من الآن بكثير، و
    ذلكبفضل الأعضاء التعويضية الذكية التي سيتم زراعتها في أجسامهم وهو ما نطلق عليه في الأفلام والألعاب حالياً اسم “cyborg”!، وهو ما سيساهم في إطالة عمر البشر بحيث يصبح الموت شيء خيالي يندر حدوثه!
    و يعتقد Ray أن البشر لن يموتوا عند الوصول للتفرّد، ويتصوّر أن البشر سيتصلون دماغياً مع الآلات لتصبح حياتهم متصلة فعلياً!

    توقعات مجنونة و كفرية.
    خلال السنوات الأخيرة وجد العلماء المزيد من الأدلة على إمكانية إبطاء عملية الشيخوخة، وقد ذكر Ray كيف أن تكنولوجيا النانو والآلات الذكية متناهية الصغر ستساهم في تقليل وإبطاء عملية الشيخوخة من خلال السفر عبر الأوردة والشرايين والخلايا وتدمير مٌسببات الأمراض وعكس عملية الشيخوخة وتصحيح أخطاء الأحماض النووية. بل بلغ الأمر أشده مع Ray وذكر إننا في المُستقبل سيكون بمقدرتنا تحميل” العقل البشري في روبوت” إذا فقدنا القدرة على حفظ الجسم وهي فكرة تتضاءل أمامها كلمة مجنونة ولكن لابد من ذكرها قبل أن ننتقل للفكرة التالية الأكثر جنوناً.
    إذا لم تكن فكرة إبطاء عملية الشيخوخة والمرض قد أثارت دهشتكم فماذا عن فكرة إيقافها تماماً ليصبح الموت بذلك مجرد أسطورة؟ (عرضنا رأيه من باب الأمانة العلمية، رغم أن رأيه يخالف الدين، حيث أن "لكل أجل كتاب"، و "كل نفس ذائقة الموت") يؤمن Ray أنه في يوم ما سيعيش البشر للأبد، فإنه يرى أن الموت يعني خسارة عميقة للأحباء والعلاقات وخسارة للمواهب والإمكانات وأننا حتّى اللحظة ليس بيدنا أي حيلة سوى تبريره بالمنطق والعقل.في كتابه رحلة رائعة:
    عش طويلاً بما يكفي لتحيى إلى الأبد” ذكر Ray كيف أن الناس يمكنهم القيام ببعض الخطوات الأن لإطالة فترة حياتهم، إلى أن تتمكن التقنيات الطبية من اللحاق بالركب. تكنولوجيا النانو ستتطور مع الوقت لتصبح أكثر قدرة على إصلاح و إستبدال أجزاء كاملة من أجسامنا.التكنولوجيا الحيوية تحرز تقدماً هائلاً وقريباً سيكون بمقدرتها تشغيل وإيقاف الإنزيمات كما يحلو لها -الإنزيمات عامل هام في عملية الشيخوخة- وهي المكونات الأساسية في معظم العمليات الحيوية. التكنولوجيا الطبية تخطو خطواتها الأولى في إستخدام هذه التقنيات من أجل القضاء على أمراض مزمنة مختلفة ومن خلال تطوير هذه التقنيات يمكن إطالة حياة البشر والتغلب على الموت. متوسط أعمار البشر تتزايد باستمرار، فقد كان 37 عاماً في القرن الثامن عشر وبعد ألف عام لا يستبعد Ray أن يكون ما لانهاية. بعد ما سبق وما رأيناه من إندامج حيوي تقني ديني في التوقعات السابقة لاشك أنكم ستلاحقونها بكل أنواع التشكيك والتفنيد الممكنة وفي الواقع يجب عليكم ذلك فاغلب هذه التوقعات تُعد من أكثر الأفكار المستقبلية تطرفاً و إلحادا.
    من الأكيد أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يفتح أفاقا واعدة أمام الإنسان لكن تبقى نظرة الغرب إليه نظرة مادية محضة متجاهلة الجانب الروحي في الإنسان و
    هذا في حد ذاته يعتبر غباءا علميا.

    الذكاء الاصطناعي الخارق.. ... و العروج إلى العقل الكوني!
    أنا درست الذكاء الصناعي كثيرا و تابعت الكثير جدا من الأفلام و الروايات الخيال العلمي عن الذكاء الصناعي الواعي و يمكنني أن أقول إن الطيران كان غير ممكن على زمن الفراعنة و جاء عباس بن فرناس بخياله الجامح و حاول الطيران بطريقة متهورة فلقي حتفه. و ها هو التاريخ يعيد نفسه مع الذكاء الاصطناعي في الغرب حيث يحاولون بكل جنون و غباء علمي و تهور أن يخلقوا المستحيل و يصنعون الخلود !!!! فهم يتجاهلون مع سبق الإصرار و الترصد وجود شيء يسمى الروح، الجسد بالنسبة لهم مجرد مواد وتفاعلات كيمائية يمكن محاكاتها، وبالتالي حاسوب قوي في المستقبل سيصبح بذكاء البشر وهي مجرد مسألة وقت، وأنا أقول أنهم مهما حاولوا فلن يستطيعوا محاكاة حتى الدماغ البشري، دماغ الإنسان لا يعمل كالحاسوب والحاسوب لا يعمل كدماغ الإنسان، هذا أمر يعرفه من لديه أدنى معرفة بطريقة عمل الحاسوب والدماغ. ناهيك عن الروح فالإنسان مهما بلغ من علم يمكنه صناعة جسد، دماغ ، قلب (بمفهومه العضوي)، لكنه سيقف عاجزاً أمام القلب (بمفهومه الوجداني)، النفس، وفي النهاية أمام الروح التي هي نفخة إلهية وهي ما يتميز بها الإنسان عن سائر الكائنات.

    و برأيي تبقى
    كل هذه التخيلات و هذا الغباء العلمي هو في حد ذاته تجارب متهورة قد يستفيد منها بعض العباقرة ليخلقوا شيئا عجيبا لم يفكروا فيه علماء الغرب بعد , مثل دلك كمثل استفادة علماء الغرب من تجربة عباس بن فرناس المتهورة ليصنعوا طائرات سرعتها تفوق جدار الصوت....

    فمن وجهة نظري المتواضعة في
    هذا الميدان فإن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد فانتازيا هوليوودية و أن إنسان العصر القادم هو الإنسان الذي سوف يتجاوز واقعه الفسيولوجي إلى ما يمكن تسميته بالسوبر فسيولوجي‏.‏ إن ألبرت اينشتاين يفترض أن الإنسان لا يستخدم أكثر من عشرة بالمائة (10%) من قدراته الدماغية مركزا أقصي ما يمكن على الجانب المنطقي والرقمي من المخ علي حساب إهمالنا لمناطق أخرى مازالت بمثابة صحراء المجهول داخلنا‏.
    إن إنسان العصر القادم هو إنسان السوبر فسيولوجي والباراسيكولوجي معا‏ , وهو أيضا ناتج الاعتراف المؤجل بالشق الروحي في الإنسان والعناية به بتصويب كل أضواء الليزر الممكنة إلى ما بين الخلايا وما وراءها‏. !

    إنه حلم الأجمل والأقوى تحت تأثير سحر الهندسة الوراثية العلمي وهو ليس فقط ناتج زواج الجميلات من الأذكياء كما كان يتصور برنارد بأن شو ولكنه ناتج زواج التصوف الروحي من الذكاء الاصطناعي‏ الخارق بمباركة علم البيولوجيا الجزيئية للعروج نحو العقل الكوني!!!.
    يا ليت قومي يعلمون و يفهمون و يفقهون !!!!
    اكتفي
    بهذا القدر فمن أخد فقد أخد و من ترك فقد ترك و لله الأمر من قبل و من بعد.
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

     
    #1
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏18 سبتمبر 2016
    Miss Dracula و lost|pages معجبون بهذا.
  2. التنين الدهبي

    التنين الدهبي عضو مشارك

    المشاركات:
    688
    الإعجابات المتلقاة:
    588
    نظرية التفرد

    [​IMG]
    سعي الإنسان نحو الكمال لا ينتهي، فمنذ اكتشاف النار ومحاولاته العديدة في السيطرة على الطبيعة والتحكم بها عادت عليه بحسنات ولعنات لا يزال يعاني منها، وسيبقى إلى أن يفنى. أهم هذه المحاولات هي في تطوره التكنولوجي المتزايد الذي شهد قفزات نوعية جداً خلال المائة سنة الماضية. قدمت العشر عقود هذه مفاهيم جديدة كلياً على البشرية وحلولاً لكثير من مشكلاتها، ولعل الدافع الأساسي لها كان في أمر واحد فقط: أن نكون أفضل.

    إن نظرية التفرد التكنولوجي التي يروج لها هده الأيام بعض خبراء التكنولوجيا الرقمية قد تخدع البعض و يظنون أن التفرد التكنولوجي هو حتمية لا مناص منها, لكن نظرية التفرد التكنولوجي تبقى فكرة من عالم الخيال العلمي يمكن أن تفتح أعيننا عن أفكار أخرى في عالم الممكن المجاور.

    فيما يلي سنعطي لمحة عن نظرية التفرد و اسقاطاتها العلمية.

    التفرد التكنولوجي ... رحلة الروبوتات نحو الروحانية !!!
    تتلخص نظرية التفرد التكنولوجي بأنه بحلول عام 2045 سيتمكن البشر من تحقيق حالة «الخلود الرقمي» من خلال تحميل عقولهم على أجهزة كومبيوتر، أو على الأقل هذا ما يعتقده بعض المتنبئين بالمستقبل. وقد شكلت هذه الفكرة أساس مؤتمر «غلوبال فيوتشرز لعام 2045» الدولي، وهو مؤتمر للنقاش حول التطورات المستقبلية عقد في نيويورك يومي 14 و15 يونيو (حزيران) 2013. واحتلت تقارير المؤتمر، وهو من بنات أفكار المليونير الروسي ديمتري إتسكوف، مركزا وسطا بين أطروحات العلم الصارمة وتصورات الخيال العلمي. وشاركت فيه مجموعة متنوعة من الشخصيات العلمية اللامعة مثل راي كورزويل وبيتر ديامانديز ومارفين مينسكي فضلا عن شخصيات شهيرة في عالم الروحانيات.

    و الاسم تفرد مشتق من الفيزياء فمثلما هو صعب التنبأ بما يوجد خلف الثقب الأسود حيث تتحطم قوانين الفيزياء كما نعرفها ,صعب كدلك التنبأ بما سيحدث بعد التفرد التكنولوجي !و هدا الاقتباس و التشبيه هو مشوه و يلغي جزءا مهما من نظرية التفرد الجدبوي في الفيزياء.


    التفرد الثقالي او الجدبوي

    [​IMG]
    فالتفرد الثقالي او الجدبوي (بالإنجليزية :Gravitational Singularity) يشير إلى المكان الذي تصبح فيه تقريبًاالجاذبيةلانهائيةمثل الثقب الأسود . والمقصود هو لا نهائيةالوزنلحجم معين في ظروف هذا لمكان، عندما يكون الضغط على الذرات من جميع الجهات في جسم معين داخلثقب أسودمثلا ، لا نهائي يؤدي إلى تفتت الذرات وانطوائها على نفسها مختزلة المسافات الشاسعة بين سطح الذرة وأنويتها وبالتالي تكسير لنوى الذرات وتحطمها مع مكوناتها الذرية (الكواركات)، تحت ضغط هائل لا نهائي في قلب ثقب أسود


    التفرد الروحي
    ان مفهوم التفرد أو التفريد أو الفردانية المتسامية هي مفاهيم إسلامية صوفية أصيلة مند أمد بعيد قبل أن يكتشف الغرب هدا المفهوم في العلوم الفيزيائية!!!!


    [​IMG]

    فالتفريد هو أن يتفرد عن الأشكال، وينفرد في الأحوال، ويتوحد في الأفعال.
    وهو: أن تكون أفعاله لله وحده، فلا يكون فيها رؤية نفس، ولا مراعاة خلق، ولا مطالعة عوض، ويتفرد في الأحوال عن الأحوال: فلا يرى لنفسه حالا، بل يغيب برؤية محولها عنها، ويتفرد عن الأشكال: فلا يأنس بها، ولا يستوحش منها.

    و هو مقام عال جدا من مقامات السلوك الى الفناء في الله و لا يتحقق الا بعد تجاوز مقام التجريد و هو أن يتجرد بظاهره عن الأعراض، وبباطنه عن الأعواض (أي: ألا يأخذ من عرض الدنيا شيئا، ولا يطلب على ما ترك منها عوضا: من عاجل ولا آجل)، بل يفعل ذلك لوجوب حق الله تعالى، لا لعلة غيره، ولا لسبب سواه، ويتجرد بسره عن ملاحظة المقامات التي يخلها، والأحوال التي ينازلها (بمعنى: السكون إليها والاعتناق لها).

    وقيل:" التجريد: أن لا يَملِك، والتفريد: أن لا يُمْلَك ".
    أنشدونا لعمرو بن عثمان المكي (291هـ):
    تَفَـرَّدَ بالله الفَـرِيْـدِ فَرِيْـد *** فَظَـلَّ وحيدا، والمشوق وحيد
    وذاك لأن المفردين رأيتُهـم *** على طبقـات والـدُّنُـوُّ بعيد
    فمن مُفْـرَدٍ يسمو بهمة قَلبِه *** عن الملك جمعا فهو عنه يحيد
    وأدمن سيرا في السمو توحدا *** وكـلّ وحيـدٍ بالبـلاءِ فريد
    وآخرَ يسمو في العلو تفردا *** عن النفس وجدا فهي منه تبيد
    وآخر مفكوك من الأسر بالفنا *** فأصبح خِلْـواً واجتبـاه ودود

    شخصيا انا لم افهم هده المفاهيم العالية و المنغلقة الا بعدما فهمت التفرد الفيزيائي.
    و يمكنني ان اقول ان التفرد الروحي هو ان تصل الى مرحلة تدوب فيها روحك في روح الله ( الفناء ) كما تدوب الكتلة داخل الثقب الاسود!
    و هدا لا يحصل الى بعد التجرد من كل ما يكبلك و يمنعك من الوصول الى نقطة الجذب الروحي ( قانون الجذب ) فتصبح مجذوبا الى الله بارادة الله و ليس بارادتك.

    التفرد العقلي
    قال راي كورزويل " إن التدمير المقصود للمعلومات هو جوهر العمل الذكي "
    و انا اقول ان التفكيك المقصود للافكار و قلبها راسا على عقب ثم تركيبها هو جوهر العمل العبقري!!!


    [​IMG]
    فبعد مشاهدتي لفيلم الخيال العلمي Transcendence والذي دارت أحداثه حول تحميل عالم لعقله في الكمبيوتر ورفعه على شبكة الانترنت قبل وفاته بلحظات دفعني لطرح السؤال التالي:
    مادا لو قلبنا الفكرة رأسا على عقب و حملنا برنامج كمبيوتر على دماغ الإنسان?
    و بعد تفكير ملي اكتشفت أن الفكرة مستحيلة كون عمل الأعصاب ليس كعمل الأسلاك الكهربائية و لغة الكمبيوتر ليست هي لغة الدماغ , و هنا لمعت افكار أخرى أكثر واقعية و هي:
    مادا لو برمجنا عقلنا الباطن وفق مستجدات علوم الدماغ و علم الخوارزميات و علم البرمجة اللغوية العصبية و جعلنا من انفسنا بشر في مستوى كفاءة الروبوتات ?
    مادا لو دمجنا مفهوم التفرد الروحي بمفهوم التفرد العقلي في محاولة نحو الكمال الروحي و العقلي ?
    انها حقا فكرة جديرة بالدراسة و البحث إلى درجة الهوس خاصة و ان النتائج لا يمكن التنبا بها او توقعها و هدا هو جوهر نظرية التفرد.
    في انتظار البقية استودعكم الله و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


     
    #2
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏18 سبتمبر 2016
    أعجب بهذه المشاركة Miss Dracula
  3. التنين الدهبي

    التنين الدهبي عضو مشارك

    المشاركات:
    688
    الإعجابات المتلقاة:
    588
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين

    الانسان يصنع ادوات لتحسين حياته ثم تنعكس عليه هذه الادوات من دون وعي لتغير مفاهيمه حيث يتطور وعيه بتطور الادوات التي يستعملها.

    و السؤال الذي يطرح نفسه بشدة هو:

    هل يمكن للذكاء الاصطناعي ان يعيد صناعة ذكاء البشر عن وعي مع سبق الاصرار و الترصد ?

    اذا كان الجواب بنعم فكيف ذلك?

    هذا السؤال يشغلني كثيرا هذه الايام و اريد ان اشاركه مع اعضاء المكتبة .

    اتمنى ان اقرا افكار مبتكرة , ذكية و واقعية و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .



    ما هو التصميم الوجودي او الانطولوجي?


     
    #3
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏18 سبتمبر 2016
    أعجب بهذه المشاركة Miss Dracula
  4. lost|pages

    lost|pages مترجم محترف

    المشاركات:
    1,444
    الإعجابات المتلقاة:
    2,048
    التنين الذهبي

    أن الأنسان متطور جدا والحيوانات وكافة المخلوقات ولكن المعادن تتبع فئة الجمادات ليست حيوية أو بيولوجية, بحيث يقوم الأنسان بإعادة هيكلتها من جديد عن طريق الرسم والتصميم والقص والتركيب, فهي معادن.

    طبعا لها ذكاء ولكن ذكاء يخص طبيعتها المعدنية الموصلة للكهرباء بسرعات هائلة جدا. قد تعيد صياغة الأنسان فليس مستبعد هذا الأمر, فهي معادن خلق من مخلوقات الله سخرها لنا لننتفع بها. فهي خلقت بطبيعة خام والتشكيل يتوقف على الأنسان ومدى معرفته بالكيفية التي يوصل المعادن إلى قمة هرم التطور الهيكلي للمعادن, أي وصول المعدن لمراتب عليا تصبح فيها ذكية جدا تكون قادرة على إدارة نفسها بنفسها. ولكن مهما كان وصول المعادن لذلك المستوى فهي نابعة من أفكار بشرية بحته. قد يصل المعدن للأستقلالية ولكن ليس له حق في تقرير مصير البشرية فهو ايضا من الأرض والأنسان من الأرض فالأفضل هو التعايش معا والأعتماد على المعدن للوصول لكواكب أخرى كونه الشي الوحيد الذي أخرج البشرية إلى الفضاء الواسع.

    ((وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ)) الآية.
     
    #4
    آخر تعديل: ‏3 ابريل 2016
  5. lost|pages

    lost|pages مترجم محترف

    المشاركات:
    1,444
    الإعجابات المتلقاة:
    2,048
    إن المعدن سبب قوي يقود البشرية للتطور السريع والهائل الذي نراه اليوم. هذا الشي المسمى معدن لم يأتي من فراغ. أنظر للبشرية كيف اسأءة إستخدامه في صنع الأسلحة. فما بالك بذكاء صناعي = دمار سريع للأرض إذا سقط بيد الأعداء.
     
    #5
  6. التنين الدهبي

    التنين الدهبي عضو مشارك

    المشاركات:
    688
    الإعجابات المتلقاة:
    588
    احدى مظاهر التصميم الوجودي او الانطولوجي

     
    #6
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏18 سبتمبر 2016
  7. lost|pages

    lost|pages مترجم محترف

    المشاركات:
    1,444
    الإعجابات المتلقاة:
    2,048
    هذا التقليد موجود في البشر ولا يخص المعادن لأنه مدفون في أعماق الأنسان, ولكن الناس يعتقدون أنه يخص الروبوتات. لأن البشر قاموا بصناعة الربوتات العقيمة التي تتحرك مثل هذا الشخص التي تراه الأن. لم يتطرقوا لديناميكية أكثر مرونة لكي يصل الأمر بهم لأختراع روبوت يتحرك مثل الأنسان بكل استقلاليه من دون تحكم, حيث قاموا بصناعة الأيدي والأرجل بشكل مربع ومستطيل, لماذا لا تكون دائرية مشابه لأعضاء البشر؟ في النهاية الامر سيصل بهم لربوت إنساني 99%. المشكلة الحقيقة هي أن المبرمجين وصناع الربوتات دائما ما يربطون ما يصنعونه بالموسيقى وكل ما يقومون به في الصناعة هو رقصات الربوتات ونسوا الأهدف الأسمى لهذه الآلات. 80% صنعت للهو و20% لأغراض تجارية. غريب أمر البشر حقا, لو تفكرنا قليلا لوجدنا أن هذا الرقص لا يخص المعدن وإنما هو موجود منذ الأزل في الطبيعة الأنسانية. إذا تم صنع روبوت مرن فلن يرقص مثل هذا وإنما الرقصة ستكون مثل الأنسان المكتمل مدركا لما يفعله ويعلم كيفية التوازن في الأيدي والأرجل ذا إدراك حسي إلكتروني.
     
    #7
  8. التنين الدهبي

    التنين الدهبي عضو مشارك

    المشاركات:
    688
    الإعجابات المتلقاة:
    588
    [​IMG]
    اخي العزيز لوست احترم و جهة نظرك لكن دعني اسالك سؤال
    هل كان بامكان شخص يعيش في سنة 1920 ان يقوم بهده الرقصة بنفس التعبير ?
    بالتاكيد لا
    لان الراقص يعبر لنا عن مخاوف انسان هدا القرن من التكنولوجيا و احتمالية قضاء الدكاء الصناعي على الحياة البشرية.
    و هنا يظهر لنا جليا كيف ان التكنولوجيا التي صممها الانسان بدكائه اعادت بدورها تصميم مخاوفنا و اشكال تعبير الانسان الابداعي عن هده المخاوف ..............و........و.........
    اخي العزيز اسمح لي ان اخبرك ان المعدن ليس له دكاء اصلا و لا حتى للحيوان ............فقط الانسان هو الدي خصه الله بقدرة المقارنة و التحليل و الاستنتاج........و.........و.... و قام هو بدوره تحت طلب الحاجة باستنساخ هده العمليات العقلية على شرائح المعدن و خلق بدلك من دون قصد حلقة دات مفعول رجعي Feedback و هو الان بدا يدرك دلك ويعيه تماما و يتسائل مادا يمكنه ان يصنع بهده الحلقة دات المفعول الرجعي خاصة ان العلم يخبرنا ان هده الحلقة يمكن ان تكون سلبية او ايجابية ..................... و هنا اعود و اطرح سؤالي مرة ثانية بصيغة اخرى
    كيف يمكننا ان نجعل هده الحلقة دات المفعول الرجعي ايجابية و في صالحنا و ليست سلبية ضدنا?
    و اتمنى ان اقرا افكار مبتكرة , ذكية و واقعية و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
     
    #8
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏18 سبتمبر 2016
    lost|pages و Miss Dracula معجبون بهذا.
  9. التنين الدهبي

    التنين الدهبي عضو مشارك

    المشاركات:
    688
    الإعجابات المتلقاة:
    588
    التغذية الراجعة Feedback

    [​IMG]

    ما معنى تغذية راجعة

    التغذية الراجعة ليست مصطلحاً من مصطلحات علم النفس أصلاً, وإنما هي مفهوم ومبدأ أساسي من مفاهيم علم السبرنيتيك.
    ويعود الفضل في تطوير هذا المفهوم وتطبيقه على ظواهر السلوك الإنساني إلى العالم الأمريكي " ويتر " ومن عاصروه أو أتوا من بعده أمثال "شينسون" و "آنوخين" و "بيرتا لانفي" وغيرهم .

    أصبحت التغذية الراجعة مصطلحاً تتداوله التربية وعلم النفس، و الفيزيولوجية، وعلوم الاتصال، والعلوم الاجتماعية والفيزياء والكيمياء، والجيولوجيا، والهندسة والفنون ... الخ . وقد أدى هذا بدوره إلى تعددية في تعريفاتها وإلى تنوع كبير فيها .

    ومن أهم التعريفات الشائعة للتغذية الراجعة نذكر ما يلي:

    1_ هي تأثير إشارات مخرج نظام معين في مدخل هذا النظام.
    2_ هي أية معلومات راجعة من مصدرها تفيد في تنظيم السلوك وضبطه.
    3_ إشارات يتلقاها الفرد عن نتائج سلوكه أو اتصال بصورة مباشرة أو غير مباشرة تتيح له معرفة أثر أو نتيجة سلوكه أو اتصاله.
    4_ معلومات راجعة شفوية أو غير شفوية تسمح للمرسل _ في عملية الاتصال _ معرفة ما إذا كانت رسالته قد استقبلت وكيف تم هذا الاستقبال والكيفية التي فهمت بها هذه الرسالة.
    5_ مفهوم يستخدم لوصف التأثير المتبادل بين نوعين أو أكثر من الأحداث حيث يستطيع حدث معين مثل : استجابة المتعلم أن يبعث نشاطاً لاحقاً مثل ( تقويم الاستجابة ) . وهذا الأخير يؤثر بدوره بطريقة راجعة في الاستجابة السابقة، فيعيد توجيهها وضبطها إذا حادت عن الهدف.
    إن لهذا المبدأ علاقة وثيقة بموضوعات مثل: التلاؤم، التكيف، التعلم، التعليم، الاتصال، وبأي نوع من نشاطات المنظومات الموجهة ذاتياً .

    أهمية التغذية الراجعة:
    تتجلى أهمية التغذية الراجعة بصورة عامة قاله "ويتز" إنها " سر الحياة "، وفيما أطلقه البيولوجي الفرنسي "لاتيل" "سر الانتظام العام"، وما أكده العالم المعروف ( باليتايف ) في أنها "المبدأ العام في السبرنتيك والطبيعة الحية".
    وتشاهد التغذية الراجعة في كثير من الظواهرالطبيعية:
    1 ـ ففي جسم الإنسان تعمل معظم أنظمة التحكم بأسلوب التغذية الراجعة السالبة ، على سبيل المثال، في نظام تحكم الاستتباب وفي آلية تنظيم الضغط الشرياني.
    [​IMG]
    2 ـ وفي علوم الحياة بوجه عام يلاحظ أن الحركات الدقيقة والسريعة محكومة بتغذية راجعة تفجيرية معدة لإعطاء استطاعة جاهزة ولحظية، وتوقف هذه التغذية عند الحاجة، وذلك بتغذية راجعة سالبة. وتبين دراسة دقيقة في هذا المجال أن هناك عدداً من الآليات المؤازرة المتراكبة على كثير من المستويات.
    3 ـ وفي الإلكترونيات تكون التغذية الراجعة عملية تتضمن إرسال جزء من تيار الخرج أو كمونه لجهازٍ ما إلى دخله.
    [​IMG]

    و للتغذية الراجعة أنواع :
    1 / التغذية الراجعة المحايده : التي لاتُقدم حكماً على الأداء سلباً او ايجاباً بل تُقدم مقترحات أو تقارير من أجل تحسين الأداء ولا تُقدم بشكل صريح.
    2 / التغذية الراجعة الإيجابيه : وتُعتبر من الدِّعامات القويَّة للتغذية الراجعة المحايدة نظراً لأنها تهدف إلى التعزيز.
    3/ التغذية الراجعة السلبيه : فيها نؤكد أن الطريقة الحالية في الأداء غير مقبوله ، وعليه استبدالها بطريقة افضل للوصول إلى الحل الصحيح.
    [​IMG]
    /4التغذية الراجعة الداخلية : وهي المعلومات التي تأتي من مصادر حسية داخلية إذ تشترك فيها عدة منضو مات عصبية تؤثر في السيطرة على الحركة مثل التوازن وكذلك توحد لنا المعلومات التي تأتي عن طريق حاسة اللمس والضغط والامتداد والتقلص العضلي وبذا حركة الجسم نفسها تعطي تغذية راجعة عن طريق حافز، أي أنها تأتي من داخل الجسم لتخبر القائم بالحركة عن نوع الأداء الذي قام به .

    /5التغذية الراجعة الخارجية : وهي نقيض التغذية الراجعة الداخلية حيث تتعلق التغذية الراجعة الخارجية بالمعلومات التي ترتبط بالمهمة المراد تنفيذها ، ويتم التزويد بالمعلومات من خلال مصدر خارجي كالمدرب أو المعلم أو جهاز الحاسوب وتتم بشكل لفظي أو بشكل غير لفظي.
    [​IMG]

    التغذية الراجعة و التفكير الأُسي
    مع التطور التكنولوجي و خاصة في العصر الرقمي الحالي، و تفاعل الانسان مع الحاسوب داخل حلقة تغدية رجعية و إمكانية الوصول لأي معلومة بل والتأثير فيها بسرعة كبيرة أدى ذلك لظهور نمط جديد من التفكير يدعى بالتفكير الأُسي.
    [​IMG]
    و الفرق بين التفكير الخطي و التفكير الأسي بسيط.
    اذا كنت أود أن أعد 30 خطوة تمثل نمو التقدم التكنولوجي خلال السنوات بصورة خطية فسأعد 1،2،3..حتى أصل الى30 ضعف بعد ثلاثين خطوة من بداية العد، بينما اذا كنت أعد نفس الخطوات الثلاثين لكن بصورة أسية فسيكون العد 1، 2، 4، 16.. ثم بعد 30 خطوة سنصل الى مليار ضعف
    .

     
    #9
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏18 سبتمبر 2016
    أعجب بهذه المشاركة Rami
  10. التنين الدهبي

    التنين الدهبي عضو مشارك

    المشاركات:
    688
    الإعجابات المتلقاة:
    588
    قصة الذكاء الإصطناعي
    [​IMG]
    بدايته وأهدافه
    عود البذور الأولى لفكرة إنشاء حياة من مادة مصنعة إلى إسطورة بيجماليون, الذي قام بعمل نحت من العاج على صورة إمرأة جميلة جدا, لدرجة أنه وقع في حبها, وسأل آلهة الحب أن تزوجها إياه فأشفقت عليه وجعلت الحياة تدب في هذا النحت وتزوجها!

    وفي تراث الكابالا (مذهب يهودي صوفي) هناك ما يعرف بالـ Golem وهو مجسم طيني تدب فيه الحياة عند قراءة مجموعة من الكلمات الإلهية تنطق بطريقة معينة بالعبرية, وهناك قصص عن بعض الأحبار (الحاخامات) الذين نجحوا في إحياء هذه المجسمات, وغالبا ما يتم صنعها باليد وتنقش كلمات الخلق على جبين المجسم الذي تستمر فيه الحياة مادامت الكلمات لم تمحى أو تتغير (قد يكتب على جبينه عبارة "الله هو الحق" فإذا مسح أول حرف من كلمة الحق emet تصبح met والتي تعني ميت بالعبرية), ويقوم المجسم بخدمة خالقه وقد يستخدم لحماية قرية ما من أعداء السامية أو لإستخراج المياه من الآبار. وجاء ذكر هذه الـ Golems في بعض القصص الخيالية والمسلسلات مثل إكس فايلز.

    وفي القرن التاسع الميلادي اشتغل جابر بن حيان بعلم التكوين أو التوليد, أي محاولة إنشاء الحياة (وتشمل النبات والحيوان والإنسان) صناعيا بإستخدام الخيمياء (وليس الكيمياء), وهذه الفكرة كانت موجودة في العصور الوسطى, أي بإمكانية إنشاء وعي في الجمادات بالوسائل الخيميائية.

    وكانت هناك بعض المحاولات لإنشاء أجسام تتحرك بصورة أوتوماتيكية, فقد قام الجزري في القرن الثالث عشر الميلادي بصنع فرقة موسيقية من أربعة عازفين ميكانيكيين يعملون بشكل أوتوماتيكي ويمكن برمجتهم لعزف مقطوعات موسيقية معينة.

    أما أهداف الذكاء الاصطناعي فهي عمل آلات ذكية واعية تستطيع أن تفكر ولها قدرة على التعلم بذاتها ولها حرية الاختيار وكذلك بأن يكون لها أخلاق. وتمت تسميته بهذا الاسم واعتباره تخصصا أكاديميا في عام 1956 من قبل جون مكارثي ومجموعة من العلماء, فهو يعتبر من العلوم الحديثة. وهو مزيج من عدة تخصصات كالفلسفة والمنطق واللسانيات والرياضيات وعلم النفس المعرفي والأخلاق.

    والشق الأول وهو الذكاء له تعريفات عدة, بل حتى أن تعريفه يتغير من زمن إلى زمن ومن مكان إلى مكان, فمن يعيش في الصحراء يختلف تصوره وتعريفه للذكاء بالنسبة لمن يسكن في المدينة.
    ففي بداية القرن العشرين اعتبر بينيت (صاحب اختبار IQ للذكاء) العناصر التالية بأنها مكونات الذكاء الأساسية وهي: القدرة على الحكم, المعرفة الفطرية أو البديهية, المبادرة والقدرة على التكيف. أما في عام 1932 فتم تعريف الذكاء في معجم نيو انقلش بأنه "القدرة على فهم السلطة الفكرية, الحصول على المعرفة, السرعة في التفكير" أما في عام 1995 فقد جاء تعريفه في موسوعة ماكميلان بأنه "القدرة على الاستدلال والتعلم من التجارب, ويتحدد ذكاء الفرد بتداخلات معقدة وراثية وبيئية". ومؤخرا تم إضافة الوعي الروحاني أو المشاعر إلى تعريف الذكاء.
    وبسبب وجود الذكاء في كائنات عديدة بأشكال مختلفة ولا نستطيع انكار ذكائها بسبب اختلافها عن ما هو موجود لدى البشر يقترح البعض تعريفا عاما للذكاء وأن لا يكون خاصا للبشر وهو"تعدد عمليات معالجة المعلومات والتي تمكن بمجموعها الكائن من البقاء".

    أما كلمة اصطناعي فلها أشكال كثيرة, فكما مر بنا أن هناك من حاول صناعته من خلال النحوت والأجسام الطينية وهناك من جرب المركبات الخيميائية والمجسمات الخشبية وفي العقود السابقة تم استخدام المعادن مثل السيليكون واليوم يسعى العلماء لصناعة الذكاء بيلوجيا باستخدام عقول بيولوجية تحتوي على أعصاب عضوية تنمو بذاتها.

    الفلسفة والذكاء الأصطناعي
    من العلوم المتصلة بمجال الذكاء الاصطناعي دراسة وفهم المعرفة والعقل, ويقع تحت هذا الباب مشاكل وأسئلة فلسفية عديدة تنتظر الحلول والأجوبة, منها على سبيل المثال:

    • ماهية العقل؟ وهل هو عبارة عن حاسوب عضوي؟
    • ماهية الوعي؟ وهل عملية التفكير تستلزم وجود وعي؟
    • ماهية الوجود؟
    • وماهية المعرفة؟
    الإنسان الآلي
    At bottom, robotics is about us. It is the discipline of emulating our lives, of wondering how we work.~Rod Grupen​

    مصطلح "روبوت" استخدم أول مرة في المسرحية التشيكية روبوتات روسوم العالمية عام 1921, وقصد بالروبوت المصنع بمواد عضوية وليس الروبوت المعدني الميكانيكي, لأن مؤلف الرواية يعتقد أنه لا يمكن لروبوت مصنوع من المعدن أن يتمكن من التفكير.

    ويمكننا تقسيم الروبوتات إلى قسمين, الأول هو الذي يقوم بتنفيذ سلسلة من الأوامر تمت برمجتها مسبقا ويتلقى التوجيه من شخص يتحكم به, وهذا النوع موجود منذ سنوات عديدة وغالبا ما نراه في الأخبار ويدخل في حياتنا شيئا فشيئا. أما النوع الثاني وهو الذي يستطيع التفكير بذاته واتخاذ قراراته وتنفيذها ولا يحتاج لتدخل بشري ليقوم بعمله, وهذا النوع الذي يتخوف منه البعض لأنه يمكن أن يسيطر مستقبلا على الإنسان ويحل محله. ولعل وجود الحواس الخمس لدى الإنسان تقلص من كمية المعلومات التي يمكن له أن يتلقاها مقارنة بما لدى الروبوت من حواس أكثر تمكنه من الإحساس بالاشعة فوق البنفسجية وأشعة أكس والموجات فوق الصوتية مما يعطيه إمكانية أكبر لإدراك الأمور التي تحدث حولنا ولا نتمكن من إدراكها لإنتفاء وجود حواس خاصة فينا تمكننا من معرفتها.

    القوانين الثلاثة للروبوتات
    جاء بها كاتب الخيال العلمي إسحق اسيموف في قصته القصيرة "الهارب" عام 1942, وهي:
    • يجب على الروبوت أن لا يتسبب بجرح الإنسان, وأن لا يتسبب في إيذائه بعدم القيام بعمله.
    • يجب على الروبوت أن يطيع الأوامر التي يتلقاها من الإنسان, بإستثناء الأوامر التي تتعارض مع القانون الأول.
    • يجب على الروبوت أن يدافع عن نفسه مادام هذا لا يتعارض مع القانون الأول والثاني.
    اختبار تورينغ للذكاء
    هو اختبار صممه عالم الرياضيات الشهير آلان تورينغ في الخمسينات من القرن العشرين ليستخدم للحكم في ما إذا كان للآلة وعي وذكاء (قدرة على التفكير). والاختبار يتكون من ثلاث أطراف الأول هو الحكم والطرفين الأخرين هما رجل وحاسوب كل في غرفة منفصلة عن الآخر, ويتم تمرير الأسئلة بينهم بحيث يجب على الحكم ان يكتشف عن طريق الإجابات أيهما الرجل وأيهما الحاسوب, وإذا تعذر على الحكم التفريق بين أي الطرفين الإنسان وأيهما الآلة عندئذ تنجح الآلة في هذا الاختبار ويحكم بأنها ذكية لأننا لم نتمكن من التفريق بينها وبين الإنسان. الاختبار يتم كل سنة وحتى الان لم يتمكن أي حاسوب من النجاح في اختبار تورينغ.
    هذه مقتطفات من محادثة مع أحد الروبوتات والتي بها شيء من الطرافة:

    INTERROGATOR: Ok, but are you always right?
    JABBER WACKY: Sometimes I am left.

    INTERROGATOR: How small is small anyhow?
    JABBER WACKY: Small.
    INTERROGATOR: Yes but exactly how small?
    JABBER WACKY: Very small.

    INTERROGATOR: So why don't you take over the world?
    JABBER WACKY: I wouldn't know what to do with it.… Anyway, I'm pretty busy.

    هناك بعض المعترضين على أن اختبار تورينغ يمكن استخدامه كدليل على أن للآلة ذكاء, حتى لو نجحت في الاختبار, وأشهرهم جون سيرل صاحب فكرة "الغرفة الصينية" التي يريد أن يثبت بها بطلان اختبار تورينغ وأن الحاسوب الذي ينجح في الاختبار هو في الحقيقة قام بمعالجة للكلمات بلا أدنى فكرة عن ما تحويه من معاني فهذا لا يمكن الاستدلال به على أن له عقل أو قدرة على الفهم أو وعي.

    والبعض يعترض على اختبار تورينغ باعتباره يصنف الآلة بأنها ذكية إذا نجحت في محاكاة ذكاء الإنسان, وهذه الطريقة قد تكون في المسار الخطا, مثلما كانت محاولات الإنسان للتحليق سابقا بتقليد ومحاكاة الطيور ولكنه فشل حتى بدأ في دراسة الديناميكية الهوائية فإستطاع أن يصنع الطائرات, بل تفوقت هذه الطائرات على الطيور, فلا يوجد طير يستطيع التحليق بسرعة الصوت بالرغم من أن الطائرات تفتقد إلى الأساليب الدقيقة للطيور كالوقوف على الأغصان أو اصطياد الاسماك ولكن لا أحد يستطيع أن ينكر أن الطائرات تحلق!

    الدماغ البيولوجية
    من الأفكار الحديثة في الذكاء الإصطناعي إنشاء روبوت بدماغ بيولوجي عن طريق استنبات خلايا عصبية عضوية قادرة على النمو. عملية الاستنبات للخلايا تتم في بيئة مغلقة ولكن المسعى هو زراعتها في جسد روبوت بحيث ينمو الدماغ بهذا الجسد ويستطيع الإحساس بالبيئة المحيطة به والتحرك فيها من خلال الجسد.
    ويتم استنبات الخلايا العصبية بأخذها من العقل البشري ووضعها في حاضنة وتغذيتها تحت حرارة وظروف بيئية مناسبة. ولربطها بجسم الروبوت تصف على قاعدة من الأقطاب الكهربائية المسطحة بحيث توفر واجهة كهربائية للأعصاب المستنبتة. وبعد تغذية الخلايا تبدأ بالنمو بشكل تلقائي وتتصل كل خلية بالخلية المجاورة لها وتبدأ بالتواصل الكيميائي والكهربائي. وتقوم الخلايا بتشكيل طبقة فوق صف الأقطاب الكهربائية حيث ينمو عقل ثائي الأبعاد. وهذه الطريقة أثبتت بعض التجارب عملها بنجاح, بحيث أصبح من الممكن عمل تواصل من الجهتين (جسد الروبوت والخلايا العصبية) لـ100 ألف خلية عصبية متصلة مع بعضها, وهذا الرقم ضئيل جدا إذا ما قورن مع المخ البشري الذي يحتوي على 100 مليار خلية عصبية.
    المنطق الضبابي
    إذا كنت من محبي شرب القهوة ساخنة, هل تشربها مباشرة ام تتركها لتقل سخونتها وتستطيع شربها؟
    بعد أن تتركها لتدفئ قليلا, هل تكون القهوة ساخنة أم باردة, ام ساخنة قليلا؟
    الحاسوب لا يستطيع أن يفهم معنى ساخنة قليلا, أو لنقول 80% ساخنة و20% باردة, بل هو يصنف الأشياء بطريقة جامدة, وكل شيء ينتمي إلى مجموعة أو صفة معينة, فلا يمكن أن تجتمع صفتي السخونة والبرودة بنسب متفاوتة في نفس الوقت للقهوة, هذا في المنطق الكلاسيكي أو التقليدي, كما أن الرقم 3 ينتمي إلى مجموعة الأعداد الفردية ولا يمكن أن يكون فردي وزوجي بنفس الوقت! ولهذا نحتاج المنطق الضبابي الذي يستخدم في الأنظمة الخبيرة للتعامل مع المعلومات الغير دقيقة بوضع قواعد تسير عليها الأنظمة, على سبيل المثال: إذا انحرفت العربة "قليلا" إلى اليسار فقم بإرجاعها "قليلا" إلى اليمين. وله عدة استخدامات في مكيفات الهواء والغسالات والسيارات, والأجهزة التي تطبق المنطق الضبابي تستهلك الطاقة بفعالية أكبر.

    في عشرينيات القرن الماضي وضع علماء المنطق الفكرة الأساسية للمنطق الضبابي باعتبارهم أن كل الأشياء تتكون من درجات. وناقش برتراند رسل تناقض منطقي قديم في المنطق الكلاسيكي, فلو أكد شخص اغريقي أن الاغريق كلهم يكذبون, فهل هو يكذب؟
    إذا كان يكذب فهو قد أخبر بالحقيقة, ولم يعد كاذبا, وإذا كان صادقا فهذا يلزم أن يكون هو أيضا كاذب!! وفي الحالتين تعارض.
    المنطق الضبابي يقول بأن الجواب نصفه حقيقة ونصفه كذب, فالرجل الأغريقي يكذب بنسبة 50% ويكون صادقا بنسبة 50% .
    وبعد برتراند رسل قام مجموعة من العلماء بالمساهمة في المنطق الضبابي ولكن لم يأخذ مسماه إلى بعد أن نشر لطفي زاده الأستاذ كرسي في قسم الهندسة الكهربائية في جامعة كاليفورنا ببيركلي الورقة العلمية "المجموعات الضبابية" ولم يستخدم المنطق الضبابي عمليا إلا في السبعينات عندما قام إبراهيم ممداني بتصميم متحكم ضبابي لمحرك بخاري.
    النظم الخبيرة
    ظهرت في الستينات من القرن العشرين وهي نظم تسمح بتخزين المعرفة في مجال محدد واسترجاعها بطريقة ذكية. تسمى أيضا نظم مبنية على المعرفة أو نظم مبنية على القواعد Knowledge-based Systems or Rule-based Systems وهي تحتوي على مجموعة من القواعد يصممها خبراء في مجال محدد (طب, اقتصاد) لحل المشاكل المتعلقة بهذا المجال, ونجاح النظم الخبيرة يعتمد بشكل كلي على هذه القواعد.
    من النظم الخبيرة المشهورة نظام ميسين الذي طورته جامعة ستانفورد في السبعينات وهو متخصص في تشخيص أمراض الدم المعدية ويقوم بترشيح بعض المضادات الحيوية المناسبة ونسبة الجرعة الدوائية المناسبة للمرضى. واحتوى ميسين على مايقارب 500 قاعدة ووصلت نسبة نجاح التشخيص 65%, وهي نسبة جيدة وتفوق نتائج تشخيص الأطباء الغير متخصصين بالعدوى البكتيرية, أما المتخصصين بالعدوى البكتيرية فتصل نسبة نجاح تشخيصهم إلى 80%. ولم يستخدم هذا النظام في المستشفيات لأسباب قانونية وأخلاقية طبية.
    وتتميز النظم الخبيرة بتركيزها على مجال ضيق جدا وهذا مما ساعد في نجاحها, ولكن أحيانا يصعب وضع قاعدة عامة لمشكلة معينة لأن كل متخصص قد يتعامل مع المشكلة بطريقة مختلفة.

    الشبكات العصبية
    هي شبكات تتكون من مجاميع من عناصر المعالجة تسمى عقد Nodes او أعصاب. والعقل البشري يتكون من شبكة عصبية بيولوجية تتكون من مليارات الخلايا العصبية Nuerons المتصلة مع بعضها وتعمل بطريقة متوازية Parallel وليست متتالية Series كالحاسوب.

    فالشبكات العصبية الصناعية تحاول محاكاة طريقة عمل العقل البشري بعمل نموذج يحاكي طريقة عمل خلايا العقل يسمى Perceptrons. وبعضها له القدرة على التعلم والاستفادة من التجارب السابقة وتطوير نفسها بنفسها من خلال التجارب. وتستخدم هذه الشبكات في تحليل الصور والتعرف على الكلام.

    والسرعة التي تنتقل بها المعلومات في الحاسوب قريبة من سرعة الضوء (189 الف ميل بالثانية) أما الدماغ البشري فهي أبطئ بكثير (تقريبا 200 ميل بالساعة) ولكن العقل يتميز بأنه يعمل بالتوازي وليس بالتتابع كالحاسوب, فمليارات الأعصاب تعمل كلها معا بنفس الوقت. ولهذا السبب يصعب على الروبوت تمييز الأنماط المختلفة للأشياء Pattern Recognition, مع أن رؤيته أقوى من رؤية الإنسان لكنه لا يفهم ما يرى, فهو يحول كل الأشكال التي يراها إلى نقاط ثم إلى أشكال هندسية (خطوط,مربعات,دوائر) ويقارنها مع الأشكال المخزنة في ذاكرته (بعملية تأخذ الكثير من الحسابات) والتي قد تتطابق مع شكل كأس أو طاولة أو غيرها, مقارنة مع عقل الإنسان بحيث لو دخلنا لأي غرفة سنتمكن من معرفة الأشياء الموجودة وإدراكها بجزء من الثانية.
    وأيضا يصعب على الحاسوب إدراك البدهيات Common Sense مثل هذه العبارات:
    • String can pull but not push
    • Spinning makes people feel dizzy
    هذه العبارات البدهية تعلمناها من خلال التجربة وليس من الخلال المنطق أو لأنها مبرمجة في ذاكرتنا.
    أحد العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي بجامعة كارنيجي ميلون يقول بأن بعض برامج الذكاء الاصطناعي تقترح استخدام مضاد حيوي عندما توصف لها دراجة هوائية مكسورة!!

    أشتية الذكاء الاصطناعي
    The general purpose robot is a mirage. ~James Lighthill in 1973
    بعض المنتقدين لأعمال الذكاء الاصطناعي يذكرون أنه في كل 30 عام تقريبا يبشر العاملون في مجال الذكاء الاصطناعي بقفزات كبيرة ستحدث في قدرة الآلات على التفكير والذكاء ولكن عندما يحين موعد توقعاتهم لا نجد شيئا فعليا. ففي الخمسينات من القرن الماضي ضخم العلماء الادوار التي من الممكن أن يقوم بها الحاسوب والمشاكل التي سيتمكن من حلها وأعطوه سمعة ومستقبلا براقا لعامة الناس وبأنه سيحل في كل منزل, سيطبخ وينظف ويفعل ويفعل, حتى أن أحد رواد الذكاء الاصطناعي أعلن في منتصف الستينات بأن الحاسوب سيتمكن, خلال 20 سنة, من القيام بكل الأعمال التي يفعلها الإنسان. ومرت السنين ولم تحدث القفزات التي وعد بها العلماء فازدادت الانتقادات بشكل كبير حتى قامت كل من حكومة الولايات المتحدة والحكومة البريطانية بإيقاف تمويل المشاريع المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في عام 1974.

    وخلال تلك السنوات (الحرب الباردة) كانت الحكومة الأمريكية مهتمة في مجال الترجمة الفورية للوثائق الروسية والتقارير العلمية, فبدأت بمشروعها منذ عام 1954 بتفاؤل كبير ولكن تبين عمليا أنه أصعب مما كان متوقع, فعند الترجمة إذا لم يعرف الحاسوب سياق الجملة يقوم بأخطاء مضحكة, على سبيل المثال, قام بترجمة
    • "الروح نشيطة أما الجسد فضعيف" إلى "الفودكا جيدة أما اللحم فاسد"!!
    • "the spirit is willing but the flesh is weak." to "the vodka is good but the meat is rotten"
    • "بعيد عن العين بعيد عن العقل" إلى "الأعمى الغبي"!!
    • "out of sight, out of mind" to "blind idiot"
    وعلل العلماء هذه الأخطاء لعجز الحاسوب عن إدراك البديهيات.

    وفي الثمانينات عاد الحماس للذكاء الاصطناعي وضخ البنتاغون الملايين لمشاريع عسكرية, وكذلك فعلت الحكومة اليابانية التي كان لها طموح كبير في ما يعرف بمشروع الجيل الخامس من الحواسيب, وخصصت له 850 مليون دولار, والذي يهدف لتطوير حاسوب قادر على إجراء محادثات كالبشر والترجمة وفهم معاني الصور التي يراها.
    ولكن في التسعينات لم يحدث المراد للبنتاغون في مشاريعها او لليابان, فأوقفت اليابان المشروع وقل الانفاق على مشاريع الذكاء الصطناعي بنسبة كبيرة مرة أخرى.

    وفي السنوات الأخيرة عاد الحماس والتفائل لمستقبل الذكاء الاصطناعي مرة أخرى, والبعض يعتقد بأن ربيع الذكاء الاصطناعي قريب وبعض الورود بدأت بالتفتح.

    التفرد التقني

    In contrast with our intellect, computers double their performance every 18 months. So the danger is real that they could develop intelligence and take over the world. ~Stephen Hawking​

    ماذا سيحدث لو استيقظنا يوما ما ووجدنا أن الروبوتات أصبحت كالبشر ذكية وواعية؟

    في محادثة بين عالمي الرياضيات ستانيسلو يولام وجون فون نيومان عام 1958 تم مناقشة التفرد التقني لأول مرة, وتنقلت هذه الفكرة بين عقول العلماء لسنوات والذي زاد من شهرتها روايات كاتب الخيال العلمي وعالم الرياضيات فيرنر فينج.
    ويحصل التفرد التقني عندما يتفوق ذكاء الآلة على الذكاء البشري, وقتها سيستمر تقدمها بطريقة سريعة جدا لن يستطيع الإنسان اللحاق بها ويصعب علينا في الوقت الحالي توقع ما الذي ستقوم به و أو ماذا سيحدث.

    السؤال الذي يطرحه العلماء الان, متى ستصبح ذكية؟
    توقعات العلماء متفاوتة بشكل كبير, فأقرب التوقعات بعد 20 سنة وأبعدها 1000 سنة, ولكن كثير من التوقعات تشير إلى أنه سيحدث خلال القرن الحالي.
    يتوقع راي كيرزويل بأنه في العام 2019 سنتمكن من الحصول حاسوب شخصي بسعر 1000 دولار له قدرة حسابية تساوي قدرة العقل البشري, وفي 2029 سنتمكن من الحصول على حاسوب له قدرة حسابية أكبر بـ1000 مرة من قدرة العقل البشري بنفس التكلفة. أما في عام 2045 فسيكون الحاسوب الذي يكلف 1000 دولار له قدرة حسابية مليار مرة أكثر من جميع العقول البشرية مجتمعة!!

    من الامور الاحترازية التي يفكر فيها العلماء وضع شريحة في عقل الروبوت بحيث تقوم بتوقيفه عن العمل مباشرة عندما تكتشف وجود أفكار قتالية. أو عمل روبوتات لها سرعة وقوة أعلى من بقية الروبوتات بحيث تقوم بالامساك بالروبوتات التي تصدر منها تصرفات خاطئة. ومن الأفكار الأخرى إنشاء الروبوت وبرمجته بالقيام بالاعمال المفيدة للإنسان وليس لعمليات التخريب أو ما يعرف بـ Friendly AI. ويمكن أيضا وضع شريحة في عقل الإنسان بحيث يتطور الانسان بالتوازي مع التطور الذي يحدث للروبوتات ليصبح فيما بعد "إنسان فائق" Super Human.

    The key issue as to whether or not a non-biological entity deserves rights really comes down to whether or not it's conscious.... Does it have feelings? ~Ray Kurzweil​

     
    #10