دجاجة ألفا ..

Rami

عضو مشارك
إنضم
31 يناير 2012
المشاركات
2,423
الإعجابات
3,470
الإقامة
سوريا
الجنس
ذكر
#1
دجاجة ألفا

ذلك اليوم افتقده، كان الأول من رمضان، وجميع إخوته على فطورهم إلا هو! بحثت عنه في كل مكان ولم أجده، حزنت عليه كثيراً، خشيت أن أذىً قد ألحقه إخوته به، أو أن قطّاً أو كلباً أجهز عليه، لكن عبثاً. لقد تأثرت بما حصل كثيراً فقد شبّهته بطفولتي، ذلك الصغير الأحمق .... يشبهني تماماً.

في الحقيقة، منذ نشوء ألفا تقريباً نشأت مجموعة من الدجاجات في قنّ بيتنا كان بينهم صنف مَلَكي، بقيتْ منه حتى الآن دجاجة واحدة، عاشت ظروفاً قاسية مذ كانت صغيرة في أسوأ الظروف الإنسانية (أقصد الحيوانية) والجوية. ومع ذلك فها هي الآن أصبحت أمّاً.

ولسوء الحظ، لا بدّ لقانون الاصطفاء الكوني أن يختار من تسع فراخ أنجبتهم، واحداً متميّزاً جداً.. مرتجلاً واثقاً بنفسهً، ذكي جداً، سريع جداً وأحمق جداً............ وأيضاً مشوّه الخلقة. :pensive:

ولد هذا الفرخ بلا ريش على رقبته ورأسه، أسود اللون دون إخوته الشُّقر، أصلع الرأس من تلك القشرة السميكة التي (تدفّئ دماغه) ولولا أنني شهدت على خروجه من بيوض باضتها أمّه أمامي لشككت في أنها أمّ غير صالحة :sleepy:. لكنه ابنها، وعليها أن تعامله دون تمييز كإخوته تماماً، أما إخوته فكالأعداء لعدوهم، يسيئون معاملته دوماً وينزعون طعامه من فمه، يضربونه ويقلقون راحته دائماً.

فكرّت قليلاً بعد اليأس من بحثي عنه، حتى أيقنت أنني سأجده في مكان لم أبحث فيه بعد، ...........


..........................................................................



في الحقيقة، إنه يشبه كل واحد منّا، تلك القشرة السميكة هي بالنسبة "لأولئك" قبعة تدفئ أدمغتهم المريضة من جنون الحقيقة، قسوتها.. ولذّتها.

هو حر الآن..

لم يعد بحاجة إلى ذلك القطيع القابع في قبو قبّعاته..

لم يعد ينتظر أن تأتيه الأوامر على طبق المعرفة..

ليس بحاجة في هذه اللحظة سوى إلى ضمّة دافئة من أذرعة الكون الشاسع..

تطلق عنان مخيلته إلى بحار نشوى الوحدة الساكنة، في صفوة الخير المنير..

كان مُصاباً بأمل أن تفخر به أمّه..

وأن يحذو إخوته حذوَ تفكيره صعبَ الجموح..

أن يضيئ عليهم حياتهم وينشر عقولهم على مشارف النجوم..

لقد منحني أمنياته كلها قبل أن يلفظ الأخيرة من وصاياه..


مشاهدة المرفق 1090

قالها لي بعينيه..

"لا تكن مثلهم"


.............................................................................


 
إنضم
10 أكتوبر 2012
المشاركات
1,214
الإعجابات
1,270
#3
لاحول ولا قوه الا بالله تساقطت دموعي قصة مؤثرة الدجاجة ضد المؤامرة
//بلا ريش على رقبته ورأسه، أسود اللون دون إخوته الشُّقر، أصلع الرأس من تلك القشرة السميكة//
لكن أعطيك تحية على هذا الوصف رائع :!
 
الإعجابات: Rami

أيثري

عضو مشارك
إنضم
29 ديسمبر 2012
المشاركات
361
الإعجابات
411
#4


بكل الاحوال تستحق منك هذه الدجاجة بعالمها أن تخلد ذكراها بعالمك، وهي تستحق ذلك ببساطة لأنها أثارت بك يوما من الايام مشاعر جميلة ومحببة، عكس ذاك العالم الذي يثير من حولك كل يوم مشاعر الخوف والضياع والوحدة، فذاك يجب عليك أن تنساه وتتجاهله