حقيقة تطور الإنسان

إنضم
23 نوفمبر 2015
المشاركات
121
الإعجابات
116
الإقامة
الرياض
الجنس
ذكر
#1
حقيقة تطور الإنسان


إنَّ خَلقِ السماوات والأرض لم يكن هكذا دون أي سبب، بل هو لهدفٍ عظيم وغاية مُحدَّدة، ولكن الكفار لا يعلمون.

وخيرُ مِثال على ذلك هو الإنسان، فالتطوَّر الذي يحدث لهُ على مرِّ الزمان كان مقروناً دائماً بهدفٍ معين، وبحكمةِ ربانية مُحدَّدة ، وهي كما جاء في محكم آياته تتمثل في إختبار مدى قدرة الإنسان على الصمود أمام المتغيرات التي تحدث من حولهِ، وكذلك مدى ثبات إيمانه أمام المُغريات والفِتن ما ظهرَ منها وما بطن ، متسلحاً بمعرفتهِ المستمدَّة من كُتب الله المقدَّسة ويقينه بالحق الذي جاء بهِ الأنبياء والمرسلون، وتصديقهِ لآيات الله البينات التي تُحذِّرهُ من النوايا السيئة لدى عدوه المُبين وهو الشيطان الرجيم.
فهذا ما نجدهُ ونقراءهُ بالقرآن الكريم في سورة سبأ الآيات ۲۰و۲۱ ، في قوله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ* وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخرةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفُيظٌ ).
او كقوله سبحانه في سورة العنكبوت الآيات 1 إلى 3 :

بسم الله الرحمن الرحيم ( الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) صدق الله العظيم.

بهذهِ الآيات البيِّنات نتسلَّح لنواجه الحياة بكلِّ ثقةٍ وثبات، وبهذهِ المُعطيات نكون قد تعلمنا وفهِمنا الدرس جيداً، فالتطور الذي نعيشهُ وتغيَّر الأوضاع المستمر من حولِنا لم يكن ليحدث تلقائياً أو عبثاً ، بل هو فِتنة نتعرض لها كمسلمين وإمتحان علينا أن نجتازهُ كمؤمنين، وما يحدث من حولنا وفي محيطنا من أمور مستحدثة إنما جاءت لِتؤكَّد صِفة الإيمان الموجودة فينا والمتأصلة بارواحنا والمعززة برسالات ربنا وكُتبهِ المرسلة الينا عن طريق الأنبياء والرسل الصالحين من عباد الله المخلصين.

فالبرغم من تغيُّر حال المسلمين من وقتٍ إلى آخر ومن حال إلى حال، نجدهم صابرين مُتماسكين مُتعاضدين ومُتفانين في التضحية من أجل دينهِم وعقيدتهم الإسلامية، وبذلك تكون قد تحققت الحكمة الإلهية والإرادة السماوية بإثبات أحقية الإنسان المؤمن لِخلافة الأرض والتمتع بنعيم الجنَّة .

وهذا يُفسِّر سبب مرور الإنسان بمراحل معينة من التاريخ تتميَّز باختلافها وتنوعها عن التي سبقتها، وبفترات محددة من الزمان تتميَّز بالتنوع في الأحداث وباختلاف المواقع والمجتمعات .

فالتطور التلقائي (إذا كان موجوداً حقاً ) يُحتِّم على المجتمع الذي ابتدأ عندَّهُ التطور أن يستمِر فيهِ حتى النهاية، وهذهِ الحالة لم تحدُث مع ايِّ من الكائنات الحية المعروفة لدينا حالياً ، فإننا نرى هلاك العديد من السُلالات الحيوانية لكونها لم تستطع التأقلم مع المحيط أو بالأحرى لم تتوصل إلى الطريقة التي تحمي نفسها من تهديد تتعرض لهُ ، وذلك إما بسبب إنتهاء فترة وجودها أصلاً، أو لكونها قد إنتهت من تحقيق الهدف المنوط بها تحقيقه ، وعليه كان فناؤها حتمياً.

اما الكائنات التي استطاعت الاستمرار في العيش فهي تلك التي طورت إسلوب دفاع معين، جعلها قادرة على مقاومة ذلك الظرف بإستمرار، وهذا هو سر بقائها، أي أن وجودها لازال ضرورياً.

أما حياة الإنسان ففيها حكمة مغايرة للكائنات الأخرى، حيث نلاحظ بأنَّ القوة لم تنحصر في مجتمع معيَّن أو فئة محددة، وكذلك التطور الحاصل بإسلوب التقنيات المُستخدمة من قِبل الإنسان والتفوق فى إدراك مفاهيم جديدة و غير ذلك، فكلها كانت ولا زالت تتغيَّر وتنتقل من مجتمع إلى آخر، ومن مكان إلى آخر، ولم تتحدد لغاية الآن في مكان واحد، ولا في مجتمع معين، أو فئة خاصة، وذلك منذ أن خُلقت البشرية على كوكب الأرض وحتى هذه اللحظة، مع العِلم أنَّ الإنسان من المُفترض أن يكون أذكى من الكائنات الأخرى، خاصة في التعلُّم أو الإستفادة من تجارب الماضي، ولكنَّه في محافظتهِ على التفوق أثبت عكس ذلك تماماً وهذا نتيجة غرورهِ و عِصيانهِ الدائم لأوامر الخالق الواحد الأحد، ولكونه لم يحاول قط أن يتَّعظ أو أن يتعلَّم من أخطائهِ عبر التاريخ.

من كتاب (حقائق في علم الكتاب – دراسة في علوم الكتب السماوي) صفحة 209-210.

تأليف محمد "محمد سليم" الكاظمي (المقدسي)