حقيقة الآيات القرآنية

إنضم
23 نوفمبر 2015
المشاركات
144
الإعجابات
118
الإقامة
الرياض
الجنس
ذكر
#1
حقيقة الآيات القرآنية

مِمَّا سَبق شَرحهُ يتَّضِح لَنا بأنَّ مَا نَبحثُ عَنهُ ونَطلُبَهُ ونَتوق إليهِ مِن العِلوم والأَفكار المُفيدة لَنا ولِمن حَولنِا مِن بَني جِلدتنا، لابُدَّ أن نَجدهُ في التَفاسِير الصَحيحَة لتِلكَ الآيات المَوجودة في القُران الكَريم والمُوجودة أيضاً في الكُتب السَماوية الأُخرى، فيقيننا بأنَّ آياتِ اللهِ ورِسَالاتِهِ لا تَحتَمِل الخَطأ ولا التَشكيك بالمِصداقية إنما نَابِع مِن تَجرِبة حَقيقية وبَحثٍ مُستَفیض لِواقِع الأحداث التي مرَّت بِها الإِنسانية عِبر تَاريخَها الطَويل الحَافل بالأحداث والمُتغيرات الجَذرية للعديد مِن المُجتمعات المُختَلِفة بيئياً ونفسياً. ففي قولهِ تَعالى من سورة طه :

بسم الله الرحمن الرحيم ( طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4)) صدق الله العظيم ، خیر دليل على صحة تعليلنا بأنَّ القُرآن إنِمَا جَاءَ لِخيِر الإِسلام والمُسلمين فَقط.

وتطبيقاً لِمقولَة (لا يَصِحُ إللا الصَحيح) بمعنى أنَّهُ طَالَما هُناكَ فَائِدة مَلمُوسَة مِن وَراءَ تَفسيرِ مُعيَّن لآية مُحدَّدة فإنَّ التَفسير في هذهِ الحَالة لابدَّ أن يكون صَحيحاً ومنطقياً وبالتالي نهائياً فِيما يخُص تِلك الآيَة ، فالخَطأ مُحتمل في تَفسيرنا لآيات اللهِ فَقط وليس في الآية نفسَها والعِياذُ بالله، لِذلِك فنحنُ مُطالِبونَ بالبحثِ والتَدقيق المُستَمِر في تَفسيرنا لآيات الله لكي نَصل بالنهاية إلى النَتيجة المرجوَّة والمُتمثِّلة كما أشِرنا سَابقاً في قُدرتها على طَرح البَدائِل عَن طَريق فَرضِها للحُلول المَنطقية والعَملية البَديلة لِمواجَهة تِلك المَشاكل والصُعوبات التي تُواجِه الإنسان في حَياتِه المُعاصِرة.

فنحنُ على قَناعة تّامَّة بأنَّ لكُلِ كَلمةٍ أو حَرفٍ في كتابِ الله لَهُ مَعنى عظيماً ومدلولاَ كبيراً کَونَهُ آتٍ مِن لدُن عَليمٍ حَكيمٌ خَبير ، نَتلمَّسُ ذَلِكَ جيداً في حَياتِنا العَملية الحَالية شَريطة أن تَتمِ المُمارَسة الصَحيحَة لأَحكامِ اللهِ وشَرائِعه، وبالتالي فالإستفادة الفِعلية الكَامِلة مِن تعَاليم الكِتاب والسُنَّة هي ضَالَتنُا الحَقيقية، ذلك لأنَّها تُساعِدُنا في تَوجِيه حَياتُنا نَحوَ الأفضَل والأحَسن فيما يخُص جَميع نَواحي الحَياة على الإِطلاق .

ولا يمُكِنُنا هُنا أن نَنكُر الفَائِدة العَظَيمة الَّتي كَسِبناهَا كَبَشر مِن خِلال مُعايَشة مُجتمعاتِنا المُختَلِفة للأديان السَماوية بِشكلٍ عاَم ولِدين الإسلام بِشكلٍ خَاص، حَيثُ وفَّرت للمُؤمِنينَ بِها على وجَهِ الخُصوص الإطمئنان والسَكِينة وكَذلِك الرَّاحة النَفسية لينعَموا بِها طِيلة فَترة التَعامُل مَعها، ويفسِّر سَبب شِدَّة التَمسُّكِ الحَاصِل بِتلكَ الأَديان والحَنين لأيامِها مِن قِبل المُجتمعات المُؤمِنة والذي يَصِل في مُعظَم الأحيان للتَفانِي والفِداء بالغَالي والنَفيس مِن أَجلِ نُصرة هذهِ الأديان والدِفاع عَنها، وذَلِكَ بالرغمِ مِن قِلَّة ومَحدودية العُلوم والمَفاهيم المُتاحة في الفَترات السَابِقة مُقارنةً مَع مَا هوَ مُتوفِّر مِنها في عَصرِنا الحَالي .

تَصديقاَ لكلامِنا هَذا نَجِدُ قَولَه تَعالى في كِتابِهِ العَزيز في سُورة فُصِّلت الآية 44: ( وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴿٤٤﴾ ) فَعِندَ تَفسِيرِنا لهَذِهِ الآيةُ الكَريمةِ نُلاحِظ في بِدايَتِها وجُود نَوعٍ مِن الخِطاب المُباشِر الموجَّه مِن قِبل اللهِ العزيزِ القَدير لِعبادهِ الصَالحين، والمَبني على فَرض الحِجج ومُواجهتِها بالوقائِع والأدلَّة الدامِغة

الملموسة .

حَيثُ نَقرأ في قَولِه ِجلَّ وعَلا ( وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ ) فمِن المَعرُوف لَدى عَامَّة المُسلمين بأنَّهُ عِندَما نَزَّل اللهُ العَزيز القَدير القرآن الكَريم على عَبدِهِ المُصطفی مُحمَّد كانَ بالَّلغة العَربية الفُصحى ، وهذهِ مَشيئَة ُاللهِ وليَسَت مَشيئة الفَرد، إذاً فَعلى النَّاس أن يَتقبَّلوها كَما هِي وكَما فُرِضَت عَليهِم ، ولا يَحقُّ هُنا لأي بَشر أن يتَحجَّج بِلُغَةِ القُرآن ليُبرِر عَدم إيمانِهِ وبِالتالي كُفرِهِ باللهِ وبآياتهِ المُحكَمات .

وحتَّى في حَالة نُزولِ القُرآن في لُغةٍ ثَانية غَيرَ العَربية واللهُ طبعاَ قادرٌ على كلِّ شيءٍ لجَاؤوا بعدَهَا ليتَحجَّجوا بِعدَم ِفَهمِهِم لآياتِهِ مُطالِبينَ بِالتَرجَمةِ وبِالتَفاسِيرِ وبِغيِر ذَلكَ كَقولِهِم ( أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ ) أي كيف ياتِنا قُرآن أَعجمي والرَسول عَربي ونَحنُ عَربٌ ! وهذا إن دلَّ على شيءٍ فإنَّهُ يَدُلُ على سُوءِ النَّية المُسبقة والمُبيَّتَه لِلتعامُل مَع الرِسالاتِ الربَّانِية والشُؤون السَماوية ، مما يدعونا هُنا كَمؤمنينَ لِضرورَة الرُضوخِ لأمرِ اللهِ وتَقبُّل أَحكامِهِ كَما هِي ، وعَدم المُجادَلة والنهَي عَنها ، لأنَّها قَد تُؤدي بنِا لِحالِ هؤلاءِ الكفَّار في التَحجُّج بِأمورٍ لا تَخُص الرِسالة بِشيء.

فجاء بعدَها أَمُر اللهِ العَزيز لنبَّيه الكَريم أن يَقول لهُم ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ) أي أنَّ هذا القُرآن كَسائِر الكُتب السَماوية كِتابٌ مُقدَّسٌ فيهِ خَلاصُ المُؤمنينَ بِجَميعِ فَئاتِهِم و ألوانِهِم ِمن الضّلال والضّياع الذي يَعيشُونَهُ، ليَجِدوا فيهِ الهُدى للصَوابِ ولدین الحَق، وليتمكَّنوا بَعدَها عَن طريقه مِن شِفاء أنفُسِهِم مِن أمراضِ العَصرِ النَفسيَّة والجَسديَّة ، وهذهِ الهِداية تَكون مِن اللهِ وحدَهُ ، جلَّت قُدرتِهِ، وليسَت حِكراً على أحدٍ مِن النَّاس .

فهُناك َكثيرٌ مِن المُسلِمينَ المُؤمنِينَ باللهِ الواحِد الأَحد لا يَستَطيعونَ النُطق بِلُغَةِ القُرآن أي بالعربية الفُصحى ورغمِ ذَلِكَ فهُم على إستعدادٍ للِدِفاع ِعن الإسلامِ بأموالِهم وأنفُسِهِم ، إذ نَرى الله َهَداهُم بِنورِهِ إلى الحَقِّ فاستَحبُّوا بَعدها المَوتَ على أن يَعيشوا في ضِلال الكُفر المُبين .

أمَّا بِالنسبَةِ للكَيفية الَّتي يَتِم بِها شِفاءُ النَفس البَشرية مِن أمَراضِها النَفسية ، فذَلك يَكون عَن طَریق هِدايتِهَا إلى الطَريقِ المُستَقيم الَّذي لا عِوَجَ فِيهِ، ليَتِم بَعد ذَلِك تَوثيق مَعرِفتِها ويَقينِها بالحَقِّ والخَيرِ المَوجود في كِتابِ ربِّها ، فتَتَمكَّن مِن أن تُنيرَ دَربِها وتَتَعرَّف عَلى طَريقِها بِذلك الهُدی المُبين، وبذلِكَ تَكون قَد جنَّبت نَفسَها الوقوع بالمعاصِي الَّتي تُثقِل كاهِل العَبد وتُزيد مِن آلامِهِ وأوجَاعِهِ نَتيجةَ شُعورِه ِبالذَّنب العَظيم لجِحودِهِ بحقِّ اللهِ ولإجرامِهِ بحقِّ مَن حَولَهُ.

أمَّا شِفاء الجَسد فيَتمِ بِتقوية إِرادة وعَزيمة المُؤمن أمام جَميع الأمراض عَن طَريقِ رَفدِهِ بِسُبُلِ الإيمان الصَحيح ، لينعَم بعدَها بالسَكينة والطمأنينَة والَّتي لا يُمكن أن تَأتي إلّلَا عَن طريقِ الإيمان القَوي باللهِ وباليومِ الآخِر وبالقضاءِ والقدرِ، فيعلَمَ بَعد ذلِكَ ويَتيّقَّن بأنَّ كلُّ ما يُصيبَهُ هو مِن أَمرِ اللهِ ومَشيئَتَهُ ، ليتقبَّل حِينها جَميع الأمراضِ والعِلل بِروح ٍعالية وإيمانٍ راسخٍ بحقيقةِ المَرض کونَهُ إبتلاءٌ وإمتحانٌ مِن ربِّ العَالمَينَ لِعبادِهِ الصَّالحِينَ ، مِمَّا يُقلِّل شَكواهُ و یُزیدَ صَبَرهُ ويُقوي عَزيمَتهُ ليهزِمَ بَمشيئةِ اللهِ جَميعَ الأمراضِ والعِلل ، تَصديقاً لقولِ رسولُ اللهِ : ( كل أمرُ المُسلم خَير، إن أصابتهُ سَرَّاء شَكر، وإن أصَابَتَه ضَرَّاء صبر) صدق رسول الله عليه أفضل السلام وأتم التسليم.

فَلا يَخفى عَلى أحدٍ مَدى ضَرورَة وأهميَّة أن يتَمتَّع المَريض، وبغَضِّ النَظر عَن طَبيعة مَرَضِهِ بِروحٍ مَعنويةٍ عَاليةٍ ، وذلِك في مُواجهتهِ للمَرض، وأنَّ عَزِيمَة المَريض هُنا وإستعدادهِ النَفسِي لِمُقَاومَة المَرَض هي مِن الأسبَاب المهمَّة جداً لِشفائِهِ.

هُنا يأتي دَورَ الإيمانِ في شِفاءش الناَّسِ، ليجعلَهُ مَيَّزَة عَظيمة يَتمتَّع بِها الإنسان المُؤمن دونَ الكافِر لقولهِ تَعالى ( وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ) فالَّذينَ لا يُؤمِنونَ باللهِ ولا باليومِ الآخِر لَن يَستَطيعوا فَهمَ الحَقيقَة مِن القُرآن ولَن يَكون لهُم بِذلِكَ هِداية ولَن يَستطيعوا شِفاء أنفُسِهِم ولا أجسادهُم بالصورةِ التي تُرضِيهم وتشفي صدورهم، فتبقى بذلك نفُوسِهِم مَريضَةٌ عاجِزة عَن التحرٌّر مِن آثامِها وذُنوبِها فتَزدادَ شيئاً فشيئاً لِتكونَ بالنِهايَةِ حِملٌ ثَقيلٌ يَعجز الإنسان عَن تَحمُلِهِ فيَقع أسير المَرض والهَموم .

لِذلِك فالقرآن الَكريم بالنَسبة للكافِرين بهِ هو عِبارة عَن كِتابٌ فيهِ كلماتٌ يَعجَزونَ عَن سَماعِها مَهمَا كانَت الُّلغة ، وكأنَّهُ حِينَما يُقَرأُ القُرآنَ على مَسامِعَ هَؤلاءِ ينغَزُ صوتَ الحقِّ آذانَهُم فيُصيبَهُ بالصَمَم فلا يَتَمكَّنوا مِن تَدبُّر مَعاني آياتِ اللهِ البيَّناتِ ولا فِهمِ مُحتواهَا، وذلِك بِسبَبِ الوَقر المَوجُود في آذانِهِم، وهو مَرَضٌ لا يَستطيعَ الشفاَّءَ مِنهُ عَن طَريقِ الأطبَّاء، والمَريض في هذهِ الحَالة بِحاجَّة إلى رَحمةِ ربِّه ليَتَمكَّن بَعدَها مِن سَماعِ الحَق مِن صَوت الحَق، حتَّى يتمكَّن مِن فَهمِهِ كَما هُو مُنزَّل مِن ربِّ العالَمينَ ولَيسَ كَما يُنقل إليهِ عَن طَريقِ الآخَرينَ.

وإذا بَقيَّ على حَالِهِ فيُصبَحَ بَعد صُمَّهُ عَن سَماعِ الصِدقِ مِن القَولِ كالأعمَى، يشار لهِ إلى طريقِ الصَواب فلا يَستَطيعَ أن يَراهُ كي يَسير فيهِ ، إذاً فهوَ على رؤيةِ الحقِّ الذي يَراهُ المُؤمِن في كَلِماتِ اللهِ المَوجُودَة في القرآنِ كالأعمَى وهو في الآخِرَةِ لَمِنَ الخَاسِرين .

كل هَذا يحدث بالرَغمِ مِن وجودِ أصواتٍ عديدَة تُنادِيهم لِلحَقِّ وتُحاول أَن تَقِف أَمامَهُم لِتُرشِدَهُم إلى الصَوابِ ، ولكنَّ تِلكَ الأصواتِ أو الوجوه مَهما كَانت قَريبة لِتُسمعًهُم أو أمامَهُم لتَهدَّيهِم فهُم بالنِسبَةِ لهَا بَعيدونَ جداً ، بَعيدونَ بِسمعِهِم وبعِيدونَ بِبَصَيرتِهِم ، كانَّهُم في عَالَمٍ آخرَ بعيداً تماماً عنهُم، لا يَسمَعونَ ما يَسمعَهُ المؤمِنونَ ولا يرونَ مایروه الصَالِحون ، وكأنَّهُم يُنادونَ مِن مَكانٍ بَعيدٍ فلا يَفقهونَ شيئاً ممَّا يُنادونَ إليهِ.

مِمَّا تقدَّم يتَّضِح للنَّاسِ مَعنى الشِفاء المُرتَبِط بالهِدايَة والإيمان، فالهِداية والإيمان یولِدانِ لدَى المؤمِن حُبَّ العِلمِ والتَعلُّم لِما ما يوفِّرَهُ لهُما مِن ثَباتٍ على الحقِّ وجُرأةٌ في مُقارَعَةِ البَاطِل ودَحرِهِ أينَما كَان وبالتالي هَزيمتهُ والإنتِصَارَ عليهِ في عُقِر دَارِهِ ويَشمل ذَلك المَرض لمِا فِيهِ مِن شرِّ على الإنسان .

بناءاً على ما تمَّ شَرحَهُ يتَّضِح لَنا أنَّ مِن خَصائِص المؤمِن بالعِلم الناَفِع ، لِما فيهِ مِن مُساهَمة في زِيادَة أواِصر الأولفَة بينَ العبدِ وربَّهُ ، وذلِك عَن طريقِ توسيع مَدى إِدراكِهِ لِمعَاني ودَلائِل آياتِ اللهِ وأَحكامِه ِ، مما يقودَه ُبالتَالي للُسمو في مَحبَّة اللهِ ليتَعَالى بإيمانِهِ عَن جَهل ِالكافِر وضَلالَة المُلحِد، فيَرى بعينِهِ مالا يرَى الآخرونَ ويَسمع بأذُنِهِ مالا يَسمَعون ، ليَكونَ بَعدَها قَد أتمَّ إيمانِهِ بأن يَصبَح عبداً مُخلِصاً لإلهٍ عَظيمٍ وسُلطانٍ حَكيم .

فحقيقة الآيات القرآنية نتلمَّسُها بِمدَى التأَثير الكَبير الذي تُحدِثَهُ هَذهِ الآيات على المُستَمعِينَ لَها، فهيَّ إما أن تُزيد المُؤمن إيماناً ويقيناً باللهِ لتَصِلَ بهِ إلى مَرحلَة ِالرَعشَة والبُكاء لَدى سَماعِها، أو انَّها تُزيد الكَافر ضَلالاً وكُفراً فنَجِدَهُ عِندَ سَماعِ آياتِ اللهِ کالأطرَش والأعمَى لا يَستطيع ُأن يَسمَع قَولِ الحقِّ ولا يَستطيعُ أن يَرى طَريقَ الصَوابِ، فيهرُب مِن سَماعِها لِما تُولِّد لَديهِ هَذهِ الآيات مِن ألمٍ في الرُوح والجَسد والدَليل على ذَلِك نُلاحِظَهُ في عَدم قُدرة الكَافِر عَلى إستعیابِ مَعنی الآياتِ وعَدم قُدرتَهُ على الاصغاءِ والفَهمِ.

والله قاهرٌ فوقَ عِبادِهِ وهو الفتَّاح العَليم.

مِن كِتاب (حقائق في علم الكتاب – دراسة في علوم الكتب السماوية) صفحة 043-049

تأليف: محمد "محمد سليم" الكاظمي (المقدسي)