حزب الشيطان بانت لنا معالمه، فماذا عن حزب الله؟

الموضوع في 'المؤامرات Conspiracies' بواسطة أيثري, بتاريخ ‏20 مارس 2013.

  1. أيثري

    أيثري عضو مشارك

    المشاركات:
    361
    الإعجابات المتلقاة:
    418

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    لقد بانت لنا معالم حزب الشيطان فماذا عن حزب الله؟

    لقد بانت لنا معالم حزب الشيطان، وربما استطعنا من خلال ملاحظاتنا البسيطة ومعلوماتنا العامة البسيطة كذلك أن نحدد بعض أعضاء حزب الشيطان أو أتباعه

    ولكن ماذا عن حزب الله القرأني، لماذا لا نعرف عنهم شيئا؟ لماذا ذكرهم معدوم في أدبيات المسلمين، لماذا الجميع يتكلم عن الشيطان وحزبه وينفخ فيه وفيهم ويصورنهم وكأنهم قوة لا تقهر، ولكن عندما يأتي الحديث عن حزب الله القرآني تنعدم الكلمات وتتوقف الألسن عن النطق؟ لماذا لا يعرف عنهم أحد شيئا؟

    المفروض أنه هناك صراع من طرف حزب الشيطان على السيطرة على سكان الأرض من الجنة والناس، ويوجد هناك صراع بين حزب الله وحزب الشيطان والله جل جلاله قال لنا مبشرا إيّانا أن حزب الله هو من سيغلب وهو من سينتصر أخيرا لا محالة

    وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ

    لماذا الحديث دائما هو الحديث الذي يلقي الخوف فينا، وذلك رغم أن البُشرى من الله جل جلاله لنا واضحة جلّية أن حزب الله القرآني هم الغالبون؟

    إن مشروع حزب الشيطان صار واضح للجميع، ولكن لا أحد يعرف شيئا عن مشروع حزب الله وكيف يتم وما هو هدفه

    هل لا يوجد عنه ذكر في القرآن الكريم فانعدم لذلك ذكر وعّاظ السلاطين له؟

    تذكّروا أن الحديث لا يزال في ظاهر القرآن الكريم لا في باطنه، وليس في معانيه المرمّزة، بل فقط في المعاني الظاهرة وبعيدا عن تفسيرات وعّاظ السلاطين

    جميعنا نستطيع أن نفهم القرآن الكريم وجميعنا نستطيع أن نفهمه فهو نزل للفهم بجميع العصور ولكن بشرط أن نصدقه كما هو بدون أن نأوّله ونبدل معانيه من عندنا

    فعندما يقول لنا رب العالمين

    اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ

    فيجب أن نخرج أي خوف من قلوبنا من المستقبل، حتى ولو بمقدار ذرة خوف يجب أن نخرجها من قلوبنا، هذا لو كنا فعلا نصدق كلمات الله ووعد الله، ويجب أن ينعكس هذا الشعور ويظهر من خلال كلماتنا ومقالاتنا وكتبنا بشكل واضح وجلي لا لبس به، فالخوف هو من أشد أسلحة الشيطان وحزبه فتكا، فإذا سلبنا منهم هذا السلاح نكون قد انتصرنا عليه بالمعركة الأولى، هذا أولا

    ثانيا، عندما يقول لنا رب العالمين

    أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

    فيجب أيضا أن نصدق ذلك بشكل كامل ويجب كذلك أن ينعكس هذا الشعور ويظهر من خلال كلماتنا ومقالاتنا وكتبنا بشكل واضح وجلي لا لبس به، فبعد أن أخرجنا الخوف من صدورنا يجب أن نملئه بالأمل بأن الوضع الراهن لن يبقى على ما هو عليه، ويجب أن نعيش هذا الأمل في كل لحظة في حياتنا، فعند غياب الأمل بالفرج من الصدور سيحل الخوف فيه لا محالة من الحاضر والمستقبل كذلك

    ولو راجعنا سورة الأنبياء المباركة ودققنا فيها سنجدها من أولها حتى آخرها تصف وتتحدث بالتفصيل عن صراع حزب الله مع حزب الشيطان الذين وصفتهم كعائلة واحدة متصلة طال العمر على أفرادها بإرادة الله ((المنظرون)) وأنكرت عليهم كذلك أن يكونوا هم الغالبين

    بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاء وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ

    ولكن أين هو ذكر حزب الله القرأني؟ وما هو عمل حزب الله القرآني؟ وما هو برنامج حزب الله القرآني المقابل لبرنامج حزب الشيطان؟

    سورة الكهف المباركة تعطينا فكرة عامة عن عمل حزب الله وأفراده وبرنامج الخليفة في إدارة الحياة على الأرض، وسيتضح لنا أن حزب الله القرآني لا علاقة له بالحرب والمعارك أوالصراع العسكري أو السياسي بكل صورهما

    فالعبد الصالح، أو الخضر عليه السلام هو أحد أعضاء حزب الله القرآني، وهو يعمل وينفذ برنامج الخليفة الإلهي لإدارة الحياة لجميع البشر ووكذلك قيادة الصراع قبال الشيطان وحزبه، فماذا كانت مهام العبد الصالح والتي ورد بعضها في سورة الكهف المباركة؟

    إن أول مهمة له كانت هي رعاية المساكين، جميع المساكين بغض النظر عن كونهم مؤمنين أو غير مؤمنين، فمنها يتضح أنه كان يريد حمايتهم من ذلك الملك الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا، ورغم أنه كان يستطيع أن يقتل ذلك الملك بكل بساطة تماما كما قتل الغلام من بعد ولكنه لم يتعرض للملك وقام بحماية المساكين بخرق سفينتهم

    العبد الصالح نسب فيما بعد خرق السفينة لنفسه حين قال

    أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا

    فقرار حماية المساكين بخرق سفينتهم أخذه العبد الصالح من نفسه وبدون الرجوع لم هم أعلى منه درجة في حزب الله القرآني، فهذا من ضمن صلاحياته المعطاة له، وهذا يدلنا على أن له علم لحظي بحركة الظالمين وحركة المساكين كذلك في نفس الوقت، ويستطيع أن يقدّر متى سيلتقيان وكيف سيتصرف الظالمين مع المساكين إن هم تمكنوا منهم

    الخُلاصة من هذه الواقعة هي أن حزب الله القرآني غير مهتم بتغيير موازين القوى بقدر ما هو مهتم بإبقائها على ما هي عليه، فالمساكين سيبقون مساكين والظالمين سيبقون ظالمين وربما سيسوقونهم لكي يستولوا على سفن التجار الظلمة المرابين في البحر، وحينها ستبقى موازين القوى على ما هي عليه وسينال بعض الظلمة على يد اخوانهم الظلمة جزاء أعمالهم، فالظالم سيفي أنتقم به وأنتقم منه

    أما الواقعة الثانية فلقد قتل طفل كان من المفترض أن يرهق والديه المؤمنين في المستقبل حين يكبر طغيانا وكفرا، وهذا العمل لم ينسبه العبد الصالح لنفسه، بل نسبه لمجموعة هو أحدها فقال

    وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا
    فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا

    هذه المجموعة عندها القدرة على معرفة مصير كل نطفة ومستقبل عمل كل طفل سينزل على الأرض وفي أي عائلة سينزل، والأبوين هنا مؤمنين وحسب الظاهر من الآية الشريفة كان التقدير الإلهي الذي خطه القلم في البدء أن يولد لهما طفل يرهقهما طغيانا وكفرا، ولكنهما قد عمِلا من قريب عملاً صالحا فبدا لهم أنهم إن هم قتلوه سيرحمهما ربهما ويبدلهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما

    هذه المجموعة من حزب الله صلاحياتها أوسع من صلاحيات العبد الصالح منفردا وتتلخص في أن تتخذ جماعيا قرارات مصيرية كالتي تتعلق بحياة أو موت بعض من سينزل من الأنفس على سطح الأرض، ومراقبة أعمال العباد التفصيلية وتقرير من سيستحق منهم الزيادة أو النقصان ، سواء في الأعمار أو الأرزاق أو مختلف البلايا والإختبارات

    أما الواقعة الثالثة فقد نسب الإرادة فيه لرب الطفلين مباشرة، فليس له هو شخصيا علاقة بقرار تقويم الجدار، ولا للمجموعة التي هو منها كذلك أي تأثير بقرار تقويم الجدار، والسبب كما بينت الآية الكريمة هو أن أبوهما كان من الصالحين، والصالحون كما تقول لنا آيات القرآن الكريم أنهم أعظم درجة من المؤمنين ومن المساكين،

    وأن هؤلاء يدخلون ضمن دائرة الرعاية الربوبية لله رب العالمين،


    ولقد كان الأنبياء يتمنون ويدعون ربهم دائما أن يدخلهم وييسر لهم الإلتحاق بهذه المجموعة، فمن سيدخل ضمنها فسوف تتنزل رعايته شخصيا ورعاية جميع أموره وتوجيهها الوجهة الصحيحة مباشرة من رب العالمين،

    فرب العالمين سيصبح حينها هو وليه وهو من سيتولى جميع أموره بنفسه، طبعا سيسخر له كل أعضاء حزبه بجميع درجاتهم ومن ضمنهم العبد الصالح وكل من يعمل على تنفيذ الخطة الإلهية في الأرض

    إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَوَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ

    فالله جل جلاله هو من يتولى ترتيب جميع أمور الصالحين، في حياتهم وبعد مماتهم كذلك


    وهذه مجموعة من الآيات الكريمة التي تتكلم عن الصالحين وكيفيتهم، ويوجد غيرها لم أوردها تجنبا للتطويل

    وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
    ـــ
    فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ
    ـــ
    وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ

    يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ
    ـــ
    وكيف لمن سيورثهم الله رب العالمين الأرض أخيرا أن لا يتولى هو بنفسه جميع أمورهم في حياتهم وبعد مماتهم

    وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ

    فهذه بعض صفات أعمال حزب الله القرأني أستقيناه من القرآن الكريم

    هذا وأسأل الله لي ولكم ولجميع الإخوة والأخوات الكرام أن يدخلنا في عباده الصالحين وأن يتولى امورنا جميعها وأن يجعلنا من ورثة جنة النعيم آمين رب العالمين


    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    .

     
    #1
    آخر تعديل: ‏20 مارس 2013
    Nadia ail ،علياء ،Ahmed.H و 3آخرون معجبون بهذا.
  2. mostafa

    mostafa عضو مشارك

    المشاركات:
    366
    الإعجابات المتلقاة:
    137
    انا مسلم لست سنى ولا شيعى :rolleyes:

    وشكرا لك على الموضوع


     
    #2
  3. أيثري

    أيثري عضو مشارك

    المشاركات:
    361
    الإعجابات المتلقاة:
    418
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الاخ العزيز مصطفى: هذا هو ما يميز الانسان عن غيره وهذا هو أجمل ما فيه كذلك وهو انه حر الارادة
    ولكن الانسان بعض الاحيان يستعمل هذا الجمال ليشوه نفس هذا الجمال
    يستعمل نفس هذه الحرية ليقمع حرية اخرى، فالله اعطانا هذه الحرية لكي نقدرها ونبجلها ولكن بعضنا يعمل على تشويهها وقتلها بنفس هذه الحرية التي اكسبها الله ايّاها

    فانت حر في ان تكون ما تشاء وحتى لو اخترت ان لا تكون مسلما فهذا حقك الشخصي ولن يسلبه احد منك مهما ارهبك وهددك وعاقبك
    بامكانك ان تؤمن او لا تؤمن بمن وبما تشاء ولكن قدر هذه الحرية وبجلها باحترامك لاختيارات الاخرين وانتم كذلك ان شاء الله

    الموضوع لم يتطرق سوى لتدبر بعض ظاهر بعض الايات المباركة ولم يعتمد على احاديث نبوية كما ترى
    من يريد ان يؤمن بهذا الظاهر من القران الكريم فله مطلق الحرية وكذلك من لا يريد

    وهذا هو معنى تدبر القرآن الكريم، وهو ربط معاني الفاظه الشريفة بعضها ببعض واستخراج نتائج منها
    الايات امامك اخي العزيز ولك ان تقبل المعنى الذي توصلت اليه منها او ان ترفضه
    لك مطلق الحرية
    شكرا للمرور الكريم وللتعليق المعبر
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    .
     
    #3
    أعجب بهذه المشاركة Ahmed.H
  4. mostafa

    mostafa عضو مشارك

    المشاركات:
    366
    الإعجابات المتلقاة:
    137
    كلام اكثر من رائع انت شخص تسطيع التحدث وليس مثلى شخص هجومى عنيف ساظل مسلم الى الابد ولن اكفر ربى وخلقى وخالق كل هذا الكون
     
    #4
  5. علياء

    علياء عضو مشارك

    المشاركات:
    22
    الإعجابات المتلقاة:
    25
    الجنس:
    أنثى
    هذا كلام عظيم و رائع..بالفعل اكثرنا الحديث عن حزب الشيطان حتى ضعنا بالتفاصيل.. ... .. (لماذا لا ارى مناقشات ولا تعليقات على هذا الموضع مثل غيره..) حتى لو مرت اكثر من ثلاث سنوات من كتابة هذا الموضوع وغيره..انا ما عرفت المكتبة هنا إلا من شهر تقريبا ومن وقتها وانا اقضي وقتي اتصفح المواضيع وأقرأ المناقشات. . .بعض الاخوة فتح عليهم اللّه سبحانه بالعلم. .الله يجزيكم الثواب الكثير ويحسن آخرتنا ويلحقنا بالصالحين ..
     
    #5
    أعجب بهذه المشاركة Ahmed.H