الكائنات الكونية في اساطير الهنود الحمر

إنضم
10 أكتوبر 2012
المشاركات
1,214
الإعجابات
1,266
#1


موضوع يوضح الكثير جدا .. قارة اطلانطس و لموريا و مو ..
وبعض البشر المتقدمين القادمين من كواكب اخرى تم تنصيبهم كآلهة

مرويات الأقوام القديمة - الكائنات الكونية في اساطير الهنود الحمر

بقلم: عدنان المبارك


علي وفق معتقدات الهنود الحمر من قبيلة هوبي Hopi يتقسم تاريخ الانسان علي الارض إلي عصور عدة يسمونها بــ (العوالم) ونهاية كل واحد منها تكون بشكل كارثة طبيعية، وبشر اليوم يعيشون في العالم الرابع واجمالا يبلغ عدد هذه العوالم سبعة. والسابع ينهي تاريخ الانسان علي الارض. وقبل نشوء العوالم كان هناك مؤسسها ويسمونه ديوفه الذي امر بخلق اولادها وفي نهاية العالم الاول كانت هناك النباتات والحيوانات وبضمنهم البشر. وانهت النار هذا العالم. اما نهاية الثاني فجاءت مع غزو الجليد والثالث غرق في المحيط. وما يلفت النظر التشابه بين هذه الاسطورة والسفر الاول من التوراة. الا ان طابع الفصول التالية من الاسطورة لا يذكرنا باي نص من التوراة.
وفي اساطير هذه القبيلة يحمل (العالم الثالث) اسم كاسكارا، وهو اسم يعود إلي قارة احتلت وفق ما جاء في الاساطير رقعة كبيرة من المحيط الهاديء وهناك اعطي ديوفه الانسان العقل والمعرفة وكل ما هو ضروري في الحياة، كذلك اطلعه علي حقوقه وواجباته وبعدها اتت النار علي هذا العالم. فالبشر كانوا اشرارا الا ان الهنود الحمر الذين مثلتهم قبيلة هوبي كتب لهم البقاء و (الخالق) علي حسب معتقداتهم الاسطورية اختار هذه القبيلة لكي تنقل اخبار الكارثة إلي الاجيال القادمة، كذلك عاشت القبيلة الكارثة التالية في العالم الثاني اي الغزو الجليدي وانتقلت الحياة وبشرها إلي كاسكارا (العالم الثالث) وتعني الكلمة بلغة القبيلة الوطن أو بلد الشمس الواقع بين جزر عيد الفصح وجزيرة هاواي اي ان الجزء الاكبر من القارة كان يقع جنوب خط الاستواء. وتفيد الاسطورة ان الحياة في القارة تميزت في البدء بالهدوء والطمأنينة ولان الناس التزموا بالقوانين التي وضعها (الخالق) : (اذا أردتم ان تكونوا اطفالي فعليكم ان لا تستغلوا معرفتكم من اجل الغزو والتدمير والقتل. محظور عليكم ان تستغلوا ما وهبته لكم لاغراض شريرة، واذا لم تتقيدوا بهذه القوانين فسوف لن تكونوا اطفالي).
وتقول الاسطورة ايضا ان كاسكارا لم تكن انذاك القارة الوحيدة التي ازدهرت فيها الحضارة. وحينها كانت قارة امريكا الجنوبية قد خرجت لتوها من المحيط الا انه في جهة الشرق كانت هناك قارة اصغر من كاسكارا اسماها الهنود الحمر بــ (بلد الشرق) وقطنها بشر منحدرون من اصل سكان كاسكارا نفسها، وهؤلاء البشر تجاوزوا قوانين (الخالق) فقد غزوا البلدان والقارات الكائنة في الشرق (افريقيا واوروبا) وفي الاخير قرروا غزو كاسكارا. ومعلوم ان المقصود بهذه القارة (الشريرة) هو اتلانتيدا التي يسميها الهنود الحمر ايضا تالاويزيك. وتفيد الاسطورة ان هؤلاء سبروا الكثير من اسرار (الخالق) مما كان امرا محظورا، وبفضل ذلك تمكنوا من الوصول إلي السيارات القريبة ايضا، غير انهم وجدوها ميتة ولذلك عادوا إلي الارض، وبالرغم من تفوقهم لم يقدروا علي اخضاع كاسكارا. وتقول الاسطورة: (من الجو وجهوا الي مدننا قوتهم المغناطيسية الا ان السائرين من ابناء شعبنا علي الدرب الصحيح لم يخذلهم الخالق الذي جمعهم في مكان واحد وانقذهم).
ووفق الاسطورة كانت تعيش في العوالم الثلاث بين الهنود الحمر كائنات اسموها بــ (كاتشين) وتعني الكلمة الكائن الجدير بالاحترام والتقدير. وفي الحقيقة كانوا يسمون، في القديم، مثل هذا الكائن بــ (تشيناكان) اي البرعم الذي يرمز إلي النماء. وتقول الاسطورة عن هذه الكائنات بانها كانت مرئية في احيان عديدة وكانت قد جاءت إلي كوكبنا من الكون وبالضبط من احد كواكب منظومتنا الشمسية لكنه بعيد عن الارض وتسمية قبيلة هوبي بتوناوتاكا Toonaotakha وتعني الكلمة: جميع سكان السيّار يتحملون ذات المسؤولية ويعملون سوية. وهذا الكوكب هو من (اتحاد السيارات الاثني عشر) وفق الاسطورة. وكان الكاتشينيون قادرين علي الانتقال من مكان إلي اخر باسرع من البرق بكثير، وعلي متن سفن فضائية تتحرك بفعل قوي مغناطسية. وهناك مجموعة منهم تسمي وويا Wuya اي الانسان ذو العقل الكبير، وهي تملك سلطة اكبر ولا احد فوقهم غير (الخالق). وفي الحقيقة تفيد الاسطورة بان هناك ثلاث مجموعات من الكاتشينيين، الاولي مهمتها الحرص علي ان تستمر الحياة والثانية تكونت من (المعلمين) والثالثة من حراس القوانين، وجاء في الاسطورة ان هؤلاء اقاموا علاقات يكتنفها الغموض مع نساء الارض اللواتي انجبن لهم اطفالا كانوا يملكون المعرفة والحكمة الكبيرتين. وتؤكد الاسطورة انهم جميعا كانوا علي استعداد دائم لتقديم العون والتضحية.
وهذه الاساطير والاحداث التي يدعم بعضها التاريخ رواها هندي احمر اسمه (الدب الابيض) لمؤلف كتاب (كاسكارا والعوالم السبعة) الصادر في عام 1980 وهو المهندس الامريكي جوزيف بلومريتش الذي سبق ان عمل في مؤسسة (ناسا) الامريكية وصمم ماكنة وفق ما جاء في التوراة عن رؤيا حزقيال.
ووفق الاساطير التي رواها (الدب الابيض) كان الكاتشينيون يستخدمون في رحلاتهم البعيدة وقبل كل شيء إلي كوكبهم، السفن الكونية التي يقدم الراوي وصفا واقعيا لها كما لو ان يري نموذجا جاهزا لاحدي تلك السفن: (كانت سفنا بمختلف الاشكال والاسماء، واحدة كانت تسمي باتوا وتعني بلغة الهوبي الشيء القادر علي التحليق فوق الماء/ وجزؤها العلوي كان معوجا ولذلك غالبا ما سميت بالدروع الطائرة، فاذا كانت لدينا بطيخة وقطعنا جزءها السفلي نكون قد حصلنا علي شيء يشبه الصحن ، واذا وصلنا صحنين من هذا النوع يكون لدينا شكل السفينة الطائرة التي تقدر علي الوصول إلي سيارات بعيدة) وهذه ملاحظة اخري: (نحن الهنود من قبيلة هوبي نقول بان بعضنا قد قام برحلات في هذه االسفن، وعلي متن شبيهاتها جاء الينا الاتلانتيديون.. وبالقرب من اورايبي Oraibi هناك رسم علي الصخر ترون فيه امرأة في مثل هذا الدرع الطائر. والسهم في اسفل الرسم يرمز إلي السرعة). وعن قيادة الكاتشينيين لهذه السفن يقول (الدب الابيض) : (كلا الجزئين مربوط بمقود. ومن يريد قيادة مثل هذه السفينة عليه ان يستخدم المقود، وعندما يديره إلي اليمين ترتفع السفينة واذا اداره إلي اليسار تعود السفينة الي الوراء. السفينة بدون محرك وليس كما هو الحال في طائرات اليوم. ولذلك لا تحتاج إلي الوقود. انها تتحرك في حقل مغناطيسي ويكفي هنا ان نصل إلي الارتفاع اللازم لاتجاه الرحلة).
ويمكن ان نضيف إلي هذه الرواية بان قبيلة الهوبي تعتقد بان الكاتشينيين هم احياء ليومنا هذا ويسهمون في طقوس ورقصات القبيلة وهناك باحثتان المانيتان مختصتان بميثولوجيا الهنود الحمر وخاصة ما يتعلق بالكاتشينيين، تذكران بان افراد القبيلة يصنعون دمي صغيرة ملونة من اجل ادامة الاتصال مع آلهتهم. وهذه الدمي يسمونها بالكاتشينيين الذين كانوا بالطبع من لحم ودم يوما ما، ولهذه الدمي اوضاع من يرقص وفق طقوس القبيلة. وبعد الرقص تعطي للاطفال من اجل ان تعينهم في التعليم حيث تعلق في اماكن خاصة. كذلك يحمل افراد القبيلة مختلف الاقنعة اثناء الرقص . ولكنها تمثل شتي نماذج الكاتشينيين. وتجد الباحثتان ان الغرض من هذه الطقوس هو التذكير بالازمان القديمة عندما كان الكاتشينيون مخلوقات حية لها مظهر البشر. ويقول الهنود ان هؤلاء كانوا يتصرفون مثل البشر في حالات عديدة. وعامة لم يعتبروا آلهة بل كائنات ذات قدرات خارقة. مثلا كانوا يملكون اجهزة تسمح لهم بالتحليق وترك كوكب الارض. كما عرفوا الاتصال في ما بينهم عن بعد، وهم من علم الناس فن البناء ونقل الكتل الصخرية الضخمة من اماكن بعيدة.
واذا خص الامر قضايا (العالم الثالث) اي كاسكارا ومصائر الناس الذين سكنوا هذه القارة تقول الاساطير ان الكاتشينيين لم ينقذوا الجميع من الكارثة التي كان سببها عدوان (القادمين من الشرق) بل عددا محدودا من سكان القارة التي اختفت في ما بعد في مياه المحيط . وكانت طريقة الانقاذ تغيير وجهة القذائف المصوبة إلي مدن القارة. ووفق الاساطير سبق للكاتشينيين ان عاشوا مع الاتلانتديين لكنهم تركوا تلك القارة في زمن مبكر جدا. ويخبر (الدب الابيض) محدثه الامريكي بان الاتلانتيديين فنوا لانهم لم يملكوا المكائن الطائرة، فلو كانت لديهم هذه المكائن لكانوا قد انقذوا انفسهم من الغرق الذي لم يحصل فجأة بل خلال سنين طويلة كذلك لاحظ الكاتشينيون ان ارضا اخذت تبرز قبل غرق كاسكارا وكانت بين هذه واتلانتيدا. وتبين في ما بعد انها كانت قارة كبيرة نقل الكاتشينيون اليها اولئك الذين اختارهم (الخالق). ويقول (الدب الابيض) : (هذه الارض كان عليها ان تكون بلدنا الجديد وقد اسميناها العالم الرابع.. وهكذا قرر (الخالق) انقاذنا مرة اخري) وتألف الناجون من ثلاث مجموعات الاولي ضمت كبار ممثلي كاسكارا اي الفئة الحاكمة، ونقلوا إلي القارة الجديدة علي متن تلك (الدروع الطائرة) ، والثانية ضمت ممثلي السكان الذين وجدوا في المرحلة الانتقالية للوصول إلي ما اسماه بالزعامة الروحية. وهذه المجموعة نقلت علي (اجنحة الطيور).. ولا يوضح (الدب الابيض) هذا الامر الا ان الباحثتين الالمانيتين وجدتا ان عملية النقل هذه تجسدها طقوس الرقص لدي قبيلة هوبي. وعملية النقل الثالثة خصت المجموعة التي كانت علي اوطأ درجة من النضج الروحي والتطور الاخلاقي، وكانت اكبر المجموعات الثلاث، ونقلوا بواسطة القوارب وكانت الرحلة خطرة الا ان الكاتشينيين بسطوا حمياتهم عليهم، وهذه الرحلات تجد تعبيرا لها في طقوس الرقص لغاية اليوم. ويري (الدب الابيض) ان تلك التماثيل الحجرية الضخمة التي تمثل الالهة في جزيرة عيد الفصح هي من (تذكارات) تلك الرحلة، وهي قد نصبت هناك تخليدا لذكري (العوالم السبعة) التي علي البشرية ان تمر بها احدها تلك الجزيرة التي لم يبتلعها المحيط. والناجون رأوا بأم اعينهم كيف اختفت الجزر الواحدة بعد الاخري. ويذكر (الدب الابيض) ان قبيلته المسماة كويوت Koyot كانت اخر من نجا وهناك من جرفته تيارات المحيط إلي اراض اخري وان جزر هاواي كانت جزءا من (العالم الثالث) الذي نجا من الكارثة.
وفق الاسطورة تحمل المجموعة الاولي من الناجين بعد اختفاء كاسكارا اسم تاوتوما اي (البلد الذي تعرضت له يد الشمس) ، وقد حصل الامر قبل ثمانين الف سنة وبعدها وصل هؤلاء بعد ان تنقلوا بين الجزر، والي القارة وبنوا مدينة كبيرة تحمل اسمهم ايضا. وجزء منها يعرف اليوم باسم تياهوناكو، والكاتشينيون علموا هؤلاء الزرع وتربية الحيوان والكثير من المهارات الاخري. وهكذا مرت الاف السنين.
وتقول الاسطورة ان قسما من السكان لم يحترموا القانون وقد سعي الكاتشينيون إلي ان يعيدوه إلي الطريق المستقيم لكن لم يفلحوا ، وجاء العقاب علي شكل هزات ارضية بالغة العنف ترك الناس بعدها تلك المناطق ومضوا ابعد في القارة، اي امريكا الجنوبية، وقد رافقهم الكاتشينيون الذين كانوا يتفاهمون بما يسمي اليوم بالتخاطر، ولكن بعدها بقرون بقي الهنود الحمر بدون حماتهم الذين قرروا الرحيل، ويقول (الدب الابيض) ان الاسطورة تذكر اخر ما قاله الكاتشينيون للهنود الحمر: (في يوم ما سيظهر في القارة الرجل الابيض من جهات العالم الاخري. وسيعلمكم عقيدة اخري).
ويعود (الدب الابيض) إلي الحديث عن (العالم الثالث) : (كانت الشمس مصدر الطاقة في كاسكارا. وكانت هناك كتلة صغيرة من البلور تقوم بقطع الصخور بعد ان تخترقها اشعة الشمس. كذلك كان هذا البلور قادرا علي التقاط الاصوات وخزنها) وبعدها يتكلم عن التقنيات التي استخدمت في (العالم الرابع) وابرزها تقنية نقل الكتل الصخرية الضخمة من مكان إلي اخر. ويقول كان يكفي مد الذراعين امام هذه الكتل لكي تتحرك صوب مكانها الجديد!
ويجد جوزيف بلومرتش ان الجزء المهم من رواية (الدب الابيض) ما يخص اختفاء كاسكارا واستيطان امريكا الجنوبية والهجرات التالية إلي شمالها. الا ان الاهم هنا قضية تواجد الكاتشينيين بين البشر وتأثيرهم علي مجري الحياة. ولايضاح هذا الجزء من ميثولوجيا قبيلة هوبي لابد من تناول قضايا قد يبدو الحديث عنها مكرورا: الاسطورة تعكس بصورة معينة، احداثا تاريخية سجلها الوعي الجماعي ومهمة الباحث المختص ازاحة ما تراكم عليها عبر الاف السنين من فنتازيات وغيرها (ولنتذكر هنا ما قام به شليمان مكتشف طروادة الذي اعتمد في جهده المثابر علي ما جاء في ملحمة هوميروس عن هذه المدينة) كذلك هناك مسألة مصداقية المهندس الامريكي الذي نقل رواية (الدب الابيض) ، لا شيء هناك يمكن ان يشكك بها فالكثير من اساطير الهنود الحمر المدونة والمسموعة تؤكد علي تلك الرواية. وفي ما يخص القارة التي غرقت في المحيط الهاديء والتي كانت موطن الهنود الحمر فقد تقع المسألة عند حدود العلم والفنتازيا اي انها فرضية لم يدحضها العلم بعد. اما مسألة الكاتشينيين الذين قدموا من سيار بعيد فهناك بعض الادلة الاركيولوجية. وقد يعثر العلم علي اخري (دامغة) وفي ما يتعلق بثقافات امريكا لما قبل كولومبوس فمن المعلوم انه كلما ابتعدنا صوب شمال بيرو كانت الثقافة اصغر عمرا (في كولومبيا والاكوادور) عُرف السيراميك بخمسة قرون قبل ان يعرف في امريكا الوسطي، وكذلك الصناعات المعدنية التي تعود هناك الي خمسة قرون قبل الميلاد ظهرت في المكسيك بعدها بالف وخمسمائة سنة)، وشأن الحال مع (شرفة بعلبك) و (اهرام الجيزة) لا تعرف السبل التي استخدمت في قطع الاحجار ونقلها في حضارات سلسلة جبال الانديز، في بيرو وبوليفيا مثلا، ويقول (الدب الابيض) انه وفق اسطورة شعب الانك امر (الخالق) ببناء مدينة تياهواناكو المعروفة لكي تكون مقرا له. وتقول الاسطورة عن البلور الذي كان بحوزة ملوك الانك والذي استخدم لتوليد الطاقة، كذلك هناك اشارات واضحة إلي ان (الخالق) بعث برسله لتعليم البشر افضل السبل في الزرع وتربية الحيوان، ويروي الراهب الاسباني ييدرو دي ليون الذي تنقل في مناطق امريكا الجنوبية ما بين اعوام 1530 ــــ 1550 ان الهنود الحمر اخبروه ان بشرا بيضاً عاشوا في قديم الزمان حينما (ظهرت الشمس علي الجزيرة وظهر الرجل الابيض ايضا. واطاعة الجميع. وكان ذا قدرة كبيرة وقام بالمعجزات وعلم الناس كيف يحيوا..) كذلك سمع الراهب ان هذا الرجل الابيض كان قادرا علي رفع كتل صخرية ضخمة وبعدها اختفي في البحر، وكان الهنود الحمر قد اسموه فيراكوتشي اي زبد البحر أو زيته، وشأن الكاتشينيين لعب الفيراكوتشيين دورا بالغ الاهمية وفق اساطير الهنود الحمر. وقال احد المؤرخين الاسبان من فترة الغزو : (حولوا الجبال إلي وديان والسهول إلي جبال) ، وبأمر منهم بنيت قنوات المياه والطرق. وكل الاساطير تشير إلي انهم كانوا قادرين علي التحليق، ويقول راهب اسباني ان افراد شعب الانك الذين لم يروا الاسبان من قبل اعتقدوا حينها بان هؤلاء جاءوا من السماء، ولم يهاجموهم الا حين عرفوا بان هؤلاء هم مثلهم بشر فانون كذلك تصوروا ان الاسبان مثل الفيراكوتشيين لا يصابون بالجراح. وقبلها كانت الاسطورة تصف رحيلهم إلي السماء: (الضوء الذي رافق اقلاعهم إلي السماء كان ساطعا مثل ضوء الشمس وكان الدوي هائلا) . ويفيد بلومريتش بان تسمية الهنود الحمر لهم بــ (زبد البحر) تعني ظاهرة غير اعتيادية ولان قوارب الهنود العادية لا تسبب موجا ولا زبدا ومن المرجح ان هذا الاسم جاء بعد رؤيتهم لوسيلة بحرية اخري أو جوية.
من السهل ملاحظة الشبه القائم في الاساطير بين الكاتشينيين والفيراكوتشينيين . وبالطبع ليس الامر صدفة فهؤلاء جميعا جاءوا إلي الهنود الحمر من السماء وكانوا معلمين لهم ومن انقذهم، ويكتب بلومريتش: (ان التطور الحضاري لمناطق الهنود الحمر لا يصور الخط البياتي التقليدي، من الحالة البدائية إلي الحضارة المتطورة بل يحصل العكس. والدليل هو مدينة تياهواناكو هذا اللغز الاجمل في كامل النصف الغربي من الكرة الارضية) وعلينا ان نضيف هنا بانه بات امرا اكيدا ان فجر الحضارات هناك بزغ في امريكا الجنوبية ولقي الامر تجسيدا له في تقنيات البناء في المناطق التي عاش فيها شعب الانك في ما بعد.
ان اساطير شعبي الازتيك والماي اللذين اسسا حضارتين رائعتين في امريكا الوسطي لا تختلف كثيرا عن اساطير قبيلة هوبي التي ورد ذكرها. وكما جاء في الاساطير اوصي (الرب) شعب الازتيك بالتوجه شمالا (اي الجنوب الشرقي من الولايات المتحدة اليوم) والشيء نفسه نلقاه في اساطير هوبي التي رواها (الدب الابيض) للمهندس الامريكي. والاختلاف الوحيد هو ان وصايا (الرب) نقلها الكاتشينيون بينما قام رسل اخرون بنقلها إلي الزتيك (اسمهم كويتز الكوتل quetzlcoatl ويقابله عند شعب الماي اسم (الفيراكوتشينين) والتماثل الميثولوجي الاخر هو ان كل اساطير الهنود الحمر تعكس النوستالجيا والحنين إلي موطنهم الاصلي الذي كان بعيدا (وراء المياه الكبيرة) كما انها تتمركز في الحديث عن المشاق التي لقيها اولئك الناجون ومصاعب العيش في عالم جديد. ويقول بلومريتش انه لا يصعب اليوم تبيان ان الازتيك والماي وهنود الهوبي يربطهم مصير وماض مشتركين . فكل هذه الشعوب تنحدر من كاسكارا واسلافهم وصلوا امريكا التي كانت مفترق طرقهم ايضا. وفي كتابهما (في البحث عن اسرار الماضي الكبيرة) يقول الزوجان الامريكيان سالي والان لاندسبرغ بان الاسبان الذين وطأت اقدامهم ارض امريكا سمعوا هتاف الهنود الحمر (فيراكوتشا) ويؤكد المؤرخ الانجليزي وليم بريسكوت في كتابه (غزو بيرو) علي هذا الشيء مبينا ان الهنود اظهروا بالغ الاحترام للاسبان متصورين اياهم اولئك الرسل السابقين لــ (الخالق) اي الفيركوتشيين والكاتشينيين.
روايات (الدب الابيض) التي دونها جوزيف بلومريتش عثرت علي ادلة اركيولوجية وتاريخية وجيولوجية ايضا. وبالطبع مازالت هناك الغاز كثيرة. والجدير بالذكر ان الاساطير تقسم فترة تواجد (الرسل) علي الارض إلي عصرين. الاول بدا في زمن سحيق في القدم (الدب الابيض يكتفي بالقول انه كان في الماضي!) في تلك القارة الضائعة (كاسكارا) وحينها كانوا يمثلون (طبقة السادة) في ذلك المجتمع الزراعي الا ان سلطتهم كانت مطلقة وتركزت علي اشاعة التعليم الاخلاقي والروحي الذي اعتبروه محرك التطور العام لسكان القارة. والعصر الثاني بدأ مع الكارثة التي دمرت مدينة تياهواناكو. ولم يقدر (الرسل) علي الرغم من قدراتهم التقنية ومعارفهم علي تفادي هذه الكارثة، وكانت طبيعة علي اكبر احتمال. وفي الواقع كان دمار تياهواناكو يعني القضاء علي المركز الروحي الخاص بهؤلاء الممثلين الغامضين لحضارة مجهولة. ووفق اساطير الانك التي عرفها الاسبان لم يعرف بالضبط متي رحل الفيراكوتشيون. وكل ما عرف هو (انهم ارتفعوا في السماء) ، وتضيف اسطورة هوبي بانهم (عادوا إلي سيارتهم المتحدة لكي يعلموا الخالق بتطور الاوضاع علي الارض) ويفترض بلومريتش ان هذا حصل في منعطف القرنين التاسع ميلادي والعاشر. وفي الواقع لا يعتقد الهنود الحمر بان الفيراكوتشيين قد رحلوا إلي الابد وانتهت علاقتهم بسكان الارض. فهم مازالوا يراقبون البشر والارض لغاية حلول (العالم الرابع) ، ويقول (الدب الابيض): انهم رحلوا عنا لكنهم لم ينسونا. اما بلومريتش فيقول ان الكثير من الادلة يؤكد بان المركبات الطائرة المجهولة التي تظهر في الليل والنهار في سمائنا تعود إلي اولئك (الرسل) ويتوقع بلومريتش ان نظرتنا إلي ثقافات هذا الجزء من العالم ستتبذل وسنعترف بنتائج عمل اولئك (الرسل) وبمسألة ان تلك الثقافات كان امرا خطط له، اما الدوافع والاغراض فهي ليست واضحة تماما ما عدا غرض واحد محتمل وهو ان يملك هؤلاء (الرسل) النفوذ والتأثير علي مصائر هذه الثقافات وغيرها.
حصلت في الامريكتين الجنوبية والوسطي اكتشافات غريبة تخص اثار فترة الثقافات المبكرة لهذه المناطق وبينها مومياء لانسان اشقر الشعر. و (قانون نوتال) الذي صدر في نهاية القرن السابع ميلادي. ونجد في رسوم هذا القانون هيئات لرجال بيض ملتحين الا انهم كانوا ملاحقين وليس سادة. ويري بلومريتش ان هؤلاء البيض كانوا احفاد اولئك (الرسل) ومنهم تكونت الطبقة الحاكمة الا انهم فقدوا سلطتهم الامر الذي صورته رسوم ذلك القانون. ومعلوم ان كولومبس قد ذكر بانه رأي فتيات بيضاً بين الهنود الحمر.
ان رواية (الدب الابيض) واساطير الانك والماي والزتيك ليست محض فنتازيا كما يريد اقناعنا قسم من العلماء الذين يبنون اعتراضهم علي حجج يصعب اثبات صحتها ايضا، مثل القول ان لهؤلاء (الرسل) صفات البشر ولا يمكن ان تعود إلي كائنات قدمت من كوكب بعيد للغاية. ومن الواضح انه اعتراض قائم علي فرضية غير مقنعة مفادها ان المخلوقات الكونية (ان وجدت بالطبع) لا يمكن ان تكون شبيهة بالبشر! ولعل ابسط دليل علي ان اساطير الهنود الحمر ليست محض فنتازيا ونتاجات خيال شعبي هو ان الهنود الحمر رأوا في كولومبس والغزاة الاسبان رسلهم الذين عادوا اليهم . ومعلوم ايضا ان منظر الاسبان الهابطين من سفنهم لم يدهش الهنود الحمر ابدا. فالكاتشينيون والفيراكوتشينيون كانوا قد وعدوا بالعودة.
 

BlueBlue

عضو جديد
إنضم
26 يوليو 2014
المشاركات
47
الإعجابات
17
#2
معلومات مثيرة للإهتمام، هل تعتقد بأن هذا الكلام حقيقة؟ أنا عن نفسي لا أعلم إن كان صحيحاً ولكن بعضاً منه أعتقد على الأرجح هو حقيقة، فمثلاً عندما يصف الدب الأبيض المركبات الطائرة بأنها أطباق تعمل على محرك مغناطيسي فهذا يطابق إختراع أطباق جون سيرل الطائرة التي تعمل على نظام كهرو-مغناطيسي، فإذا كان يكذب كان سوف يتفادى وصف النظام الذي تعمل عليه المركبات وحتى لو وصفه كان سوف يعطينا وصفا غير قريب من الحقيقة، مثل الأنظمة للمركبات الفضائية التي نراها في الأفلام الخيالية.
 
إنضم
7 سبتمبر 2014
المشاركات
387
الإعجابات
636
#3
بكل صدق موضوع رهيب

تقريب 80% من ماكتب هنا صحيح تماما .. والكثير منه يتآلف مع ما كتب في القرآن
حتى ان القلب لا يجزع او يشعر بالخطأ عند تخيل هذا الأمر .. الله اعلم .. وربما ان الهنود اقدم من قريش
فأكيد كان لديهم معرفة اكثر عمقا في هذه الأشياء

وكتبهم وتاريخهم المخطوط يوضع بلايين الأشياء التي تم اخفاؤها عن العامة من الشعب المسلم منذ اندثار الخلافات الجيدة

تحياتي
 

natblood

عضو جديد
إنضم
20 ديسمبر 2018
المشاركات
7
الإعجابات
10
الجنس
ذكر
#4
ممتاز جدّا ومقال مفيد..يشبه ما شاهدته في السّلسة.. west world