[التعاليم السرية لكافة العصور][حياة وفلسفة فيثاغورس]

ShiMauRo

محرر <a href="/forums/22">مجلة ألفا</a>
إنضم
16 مارس 2012
المشاركات
581
الإعجابات
819
#1
حياة و فلسفة فيتاغورس

حينما كان ميزارشوس Mnesarchus، اب فيثاغورس، في مدينة دلفي Delphi قائما على امور تخص عمله كتاجر، قرر هو وزوجته بارتينس Parthenis إستشارة كاهن دلفي فيما إذا كان مصير رحلة عودتهم إلى سوريا ملائما. عندما اجلست بتونس Pythoness – كاهنة معبد ابولو – نفسها على حامل ثلاثي القوائم الذهبي -over the yawning vent of the oracle - لم تجب على السؤال الذي طرح عليها غير أنها أخبرت ميزارشوس Mnesarchus بأن زوجته حامل وستنجب صبيا والذي سيقدر له أن يكون أعظم الرجال جمالا وحكمة، وأنه خلال حياته سيساهم كثيرا في نفع البشرية.ولقد أعجب الأب كثيرا بالنبؤة لدرجة انه غير إسم زوجته إلى بيتاسيس Pythasis تكريما لكاهنة بيثيان. عندما ولد الطفل في سيدون Sidon بـ فينيوسيا Phœnicia، كان كما توقعت الكاهنة لقد كان صبيا، عندها أسماه مزارشوس و بثاسيس بـ فيثاغورس إيمانا منهم بأنه كان مقدرا من الكاهنة.



لا تزال العديد من الأساطير الغريبة المتعلقة بميلاد فيثاغورس محفوظة. و لا يزال بعضها يحافظ على فكرة كون فيتاغورس ليس مخلوقا بشريا و إنما أحد الآلهة الذي تجسد على هيئة بشري ليتمكن من الوصول إلى الأرض و تشييد العرق البشري. ففيثاغورس هو أحد الحكماء و المخلّصين في العصور القديمة، و هذا تصور جازم و خالي من العيوب في نظرهم.



كتب جودفري هيجينس Godfrey Higgins في كتابه أناكلبسيس Anacalypsis :" إن أول بيان مدهش في تتطابق تاريخ فيثاغورس مع تاريخ يسوع المسيح هو في كونهما من أهل نفس البلدة تقريبا. ففيثاغورس ولد في سيدون Sidon، ويسوع المسيح ولد في Bethlehem، أي كلاهما ولدا في سوريا. ثم إن كلا من أب فيثاغورس و أب يسوع المسيح إطلعا بشكل نُبُؤي على أن زوجته ستنجب صبيا والذي سيكون نافعا للبشرية. أضف إلى ذلك أن كلا من فيثاغورس ويسوع المسيح انجبتهما أمهما أثناء السفر. ثم زد على ذلك أن أم فيتاغورس على علاقة مع شبح Apolloniacal، أو شبح الإله ابولو، أو إله الشمس، (بطبيعة الحال لا بد أن يكون هذا الروح القدس) والذي ظهر بعذئذ لزوجها خلال فترة حملها واخبره بأنه ليس على علاقة مع زوجته –من الواضح ان هذه هي نفس القصة المتعلقة بجوزيف وماري. فمن خلال هذه البيانات الخاصة، صار فيثاغورس معروفا بنفس لقب يسوع المسيح، أي ابن الله. وقد إفترض العديد من المؤرخين أنه كان تحت تأثير الإلهام الإلهي."



ولد هذا الفيلسوف الأكثر شهرة في وقت ما بين 590 و 600 قبل الميلاد، ويقدر أنه عاش ما يقارب المئة سنة و تشير تعاليمه إلى أنه كان مطلعا بشكل كلي على مبادئ الباطنية الغربية منها و الشرقية. فلقد كان منتسبا لكل من الجمعيات السرية المصرية والبابلية و الكلدانية. ورغم إختلاف بيانات أسفاره، إلا أن المؤرخين يتفقون على أنه زار العديد من البلدان وتتلمذ على يدي العديد من المعلمين. و يعتقد البعض ان فيتاغورس كان تلميذا وتابعا لـ زوراستر Zoroaster، إلا أن هناك شك فيما إذا كان إسم معلم فيتاغورس هو ذاك الإنسان-الإله الذي يبجله الآن أبناء اللاجئين الفرس.



من المحتمل أنه بعد إكتساب فيتاغورس للقدر المستطاع من المعرفة بالفلاسفة الإغريقيين، أصبح منتسبا لجماعة "الأسرار الإليوسينية"، فسافر بين اليهود و أعطيت له تعليمات تتعلق بتعاليم موسى السرية من قبل الرابينز Rabbins، ثم سافر إلى مصر، و بعد الرفض المتواصل، نجح اخيرا في الإنتساب الى جماعة "أسرار إسيس"، على يدي كهنة الثيبات.
بعد هذا الانضمام الجريء، اتخذ سبيلا نحو فيونيسيا Phoenicia وسوريا حيث جماعة "أسرار أدونس" و التي منحته الإذن، و بعد عبوره وادي الفرات، مكت هناك مدة كافية حتى يصبح ضليعا في سر معارف الكلدانيين والذي لا يزال يقبع في القرب من مدينة بابل.
 

Ossamathip

عضو مشارك
إنضم
4 نوفمبر 2013
المشاركات
38
الإعجابات
28
#2
شكرا على المعلومات
إذا كان من الممكن تفيدنا بمعلومات حول أبحاثه في الرياضيات أو الموسيقى أو .........

 

Rami

عضو مشارك
إنضم
31 يناير 2012
المشاركات
2,423
الإعجابات
3,466
الإقامة
سوريا
الجنس
ذكر
#3
لا تزال العديد من الأساطير الغريبة المتعلقة بميلاد فيثاغورس محفوظة. و لا يزال بعضها يحافظ على فكرة كون فيتاغورس ليس مخلوقا بشريا و إنما أحد الآلهة الذي تجسد على هيئة بشري ليتمكن من الوصول إلى الأرض و تشييد العرق البشري. ففيثاغورس هو أحد الحكماء و المخلّصين في العصور القديمة، و هذا تصور جازم و خالي من العيوب في نظرهم.

هل تصدق بأني جالس الآن بين مئات الأشخاص الذين يؤمنون بهذه التي تسمّيها "أسطورة"؟

لا أظن بأن يصدقّني أحد.. لكن سأحاول قريباً الإتيان لكم بدليل مُصوّر.. لكي تحمدوا الله على نعمة العقل يا سادة.

شكراً لك أخي شيمارورو وأقترح عليك أن تترجم شيئاً أكثر أهمية من هذا الموضوع إذا كنت تملك الوقت.
 

ShiMauRo

محرر <a href="/forums/22">مجلة ألفا</a>
إنضم
16 مارس 2012
المشاركات
581
الإعجابات
819
#4
أهلا أسامة
لقد سبق وترجمت فصل رياضيات فيثاغورس وفيه بعض إنجازات فيتاغورس الرياضية لكن يصعب علي حقا فهم كيفية تطبيقها عمليا.
بالنسبة لهذا الفصل فإنه يتحدث عن مبادئه وحياته بصفة عامة، أذكر أني قرأت أن في هذا الكتاب بأن فتاغورس قد صمم جهازا موسيقيا ضخما يسمى الأوكتار أو شيء من هذا القبيل المهم هو أنه صممه لأغراض طبية، وقد وردت هذه المعلومة على لسان إيريك بي دولارد في سلسلة المعارف القديمة التي ترجمتها، لكنه أي الكتاب لا يتعمق في ذلك بل يسرد إنجازاته فقط، كما أنه يحكي كيف أن أتباعه كانت لهم لغة خاصة مرمزة، لدرجة أن أحد أتباع فيثاغورس نزل في في فندق ورسم على باب الغرفة شكل سداسي ومات وكان عليه دين فلم قدم تابع أخر رأى الرمز فأخبر صاحب الفندق، بأن أخا له قد نزل في هذا الفندق فبكم يدين لك؟


إلى رامي
لقد رأيت إسم سوريا يرد في النص مرات عديدة لعجب في أن تظل هذه الأسطورة حية فهي تنطبق مع قصة عيسى إبن مريم، كوبي باست.
 
التعديل الأخير:

ShiMauRo

محرر <a href="/forums/22">مجلة ألفا</a>
إنضم
16 مارس 2012
المشاركات
581
الإعجابات
819
#5
و في الأخير، صنع أعظم مغامرة وأكثرها تأريخا بين بلاد ميديا* و الفرس متجها نحو الهندوستان حيث لبت هناك بضعة سنين كتلميذ منتسب لـجماعة براهمانس إلفانتا و إلورا المثقفِين*. [أنظر كتاب الماسونية القديمة، لـ فرانك سي. هيجنس، الدرجة 32.] و يضيف الكاتب نفسه بأن إسم فيثاغورس لا يزال محفوظا في تسجيلات البراهمانس كـ يافونتشاريا *Yavancharya، أو المعلم الأيوني* The Ionian Teacher.

قيلت كلمة فيتاغورس لتكون أول إنسان ينادي نفسه فيلسوفًا، في الحقيقة، إن الناس مُدانة لفيتاغورس بفضل كلمة فيلسوف. فقبل ذاك الوقت كان الأناس الأذكياء أو الواسعون الإطلاع و الثقافة ينادون أنفسهم بـ الحكماء، و التي فسرت لتعني أولئك الذين يعرفون. إلا أن فتاغورس كان أكثر تواضعا. فإبتكر كلمة فيلسوف، والتي عَرَّفَها بـ الشخص الذي يحاول أن يكتشف.​

بعد عودة فيثاغورس من تنقلاته ورحلاته، أسس مدرسةً، أو كما كانت تسمى أحيانا، جامعة، وكان مقرها بـ كروتونا Crotona، مستعمرة دوريان في جنوب إيطاليا*. وكان ينظر إليه بإزدراء، لكن بعد مرور فترة قصيرة رغب أولئك الذين يمكلون مناصب مهمة في المستعمرات المستسلمة إستشارته في أمور اللحظة العظيمة.​


جمع الفيلسوف حوله مجموعة صغيرة من الأتباع المخلصين الذين تكوَّنوا في الحكمة السرية التي كُشفَت لهم، و أيضا في المبادئ الأساسية للرياضيات الخفية، والموسيقى والفلك، وهاته العلوم الثلاثة يعتبرها فيثاغورس الأساس المثلثي لكل الفنون والعلوم.​

عندما صار فيثاغورس في عمر الستين عاما، تزوج أحد أتباعه، وأنجب سبعة اطفالٍ. وكانت زوجته إمرأة بارعة على نحو مذهل، فهي لم تلهمه خلال سنوات حياته وحسب بل إنها حتى بعد إغتياله إستمرت في نشر تعاليمه.​

و كما هو الحال غالبا مع العباقرة، فلقد جلبت المصداقية و الصراحة على فيثاغورس العداوة السياسية والشخصية. إذ أنه من بين اولئك الذين أتوا للإنتساب لجماعة فيثاغورس، كان بينهم شخص عقد العزم على تدمير فيثاغورس وفلسفته لأنه تم رفض قبوله من قبل فيثاغورس. فعن طريق الدعاية الزائفة والكاذبة، حوَّل هذا الشخص الناقم أراء عامة الشعب ضد الفيلسوف. وبدون تحذير أو إنذار، نزلت جماعة من القتلة إلى زمرة المباني الصغيرة حيث يسكن المعلم العظيم و أتباعه، فحرقوا المباني وقتلوا فيثاغورس. ( هذي الجماعة لن تكون غير داعش العصر الإغريقي).​

إن تفاصيل و بيانات موت الفيلسوف لا تتوافق فيما بينها. فالبعض يقول بأنه قد قُتِلَ وأتباعه، بينما الآخر يرى أنه أثناء فراره من كروتونا Crotona مع زمرة صغيرة من أتباعه، وقع في المكيدة وحرق حيا من قبل أعدائه في بيت صغير قررت الزمرة الارتياح فيه لليلة لأنهم كانوا فارين. و تقول بيانات أخرى، أنهم لما وجدوا أنفسهم محاصرين في المبنى المحترق، رمى الأتباع أنفسهم نحو ألسنة اللهب صانعين بأجسادهم جسرا ليهرب فيثاغورس، وفقط قلب محطم هو من مات بعدئذ بفترة قصيرة نتيجة الأسى و الحزن على الفشل الظاهر لمجهوداته في خدمة و تنوير البشرية.​


حاول أتباعه الناجين إدامة تعاليمه، لكنهم كانوا مضطهدين على يد الكل وقلة قليلة جدا بقيت اليوم من التعاليم تزكية لعظمة هذا الفيلسوف.

سأشرح النجمات لاحقاً.


 
التعديل الأخير:

ShiMauRo

محرر <a href="/forums/22">مجلة ألفا</a>
إنضم
16 مارس 2012
المشاركات
581
الإعجابات
819
#6
قيل بأن أتباع فيثاغورس كانوا يخاطبونه ويشيرون إليه (فيثاغورس) بـ "الأستاذ" بدل من استعمال اسمه الخاص. و ربما يرجع السبب في ذلك لحقيقة الإعتقاد الذي مفاده أن الاسم "فيثاغورس" هو اسم مكون من عدد معين من الحروف المرتبة خصيصا للدلالة على مغزى عظيم مقدس.

نشر ت.ار. براتر T.R.Prater مقالة بمجلة "ذا وورد" تظهر أن فتاغورس كان يقبل عضوية المترشحين وفق صيغة محددة تتعلق باطنيا بالحروف الخاصة باسمه. و ربما يفسر هذا سبب تبجيل كلمة "فيثاغورس" بشكل كبير للغاية.

بعد موت فيثاغورس، تلاشت مدرسته تدريجيا، بيد أن أولئك الذين استفادوا من تعاليمها كانوا يبجلوا ذكرى الفيلسوف العظيم، فخلال فترة حياته كانوا قد بجلوا الإنسان بحد ذاته.و مع مرور الوقت أصبح ينظر الى فيثاغوس على أنه رب أو إله بدل أن يكون إنسانا و قلة أتباعه المبعثرة كان يربطهم معا، إعجابهم المشترك بعبقرية معلمهم المتعالية.

يروي ادوارد شور Edward Shure في كتابه "فيثاغورس و الطقوس السرية الدالفية"، الحادثة التالية كصورة توضيحية لرابطة الرفقة و الزمالة التي توحد أعضاء المدرسة الفيثاغورية:"أصيب أحد أعضاء المدرسة الفيثاغورية بمرض وكان فقيرا جدا فشفق عليه صاحب نزلٍ فأخذه معه، قبل موت هذا المريض كان قد رسم على باب النزل علامات غامضة (بلا شك، النجم الخماسي) وقال للمضيف "لا تقلق سيدفع واحد من إخوتي ديوني" بعد ذلك بعام، قدم غريب الى النزل و رأى العلامات فنادى على المضيف و قال له: "أنا فيثاغوري، و واحد من إخوتي مات هنا، أخبرني بكم أدين لك على حسابه."

يقدم فرانك س. هيجنس Frank C.Higgins، ماسوني من الدرجة 32، خلاصة وافية وممتازة للمعتقدات الفيثاغورية في الموجز التالي:"إن تعاليم فيثاغورس هي الأكثر أهمية على الإطلاق لدى الماسونية بقدر ما هي (تعاليم فيثاغورس) النتيجة المستخلصة و الثمرة المحصلة من لقاءات فيتاغورس بالفلاسفة البارزين في عصره في كل أركان المعمورة المتحضرة. وبالتالي فإن الموقف الحازم الذي أخذ به فيثاغورس، دفاعا عن عقيدة التوحيد الخالصة، لَهُوَ دليل كافٍ على أن وحدة الإله و الرب كانت السر الأعظم في جل الإنتسابات القديمة (المدارس التي إنتسب إليها فيثاغورس). و هي جوهريا أمر صحيح. و قياسا بمدرسة فيثاغورس الفلسفية، فقد كانت هي الأخرى عبارة عن سلسلة من الإنتسابات، و التي تجعل من تلامذه يمرون عبر سلسلة من الدرجات، ولم يكن يسمح بلقاء شخصي معهم إلا عند إحرازهم لمراتب عالية. وحسب مترجمي فيثاغورس ( كُتَّاب سيرته الذاتية) فقد كانت الدرجات ثلاتة في العدد.
و خصصت الدرجة الأولى للرياضيات Mathematicus، حيث يثبت فيها تلامذة فيثاغورس براعتهم في استخدام الرياضيات و الهندسة، والتي كانت آنذاك مثل ما هي عليه اليوم لو أن الماسونية غرست في الذهن، على نحو لائق، الأساس الذي تستند عليه المعارف الأخرى. أما الثانية فهي للنظرية Theoreticus، و التي يتم فيها التعامل مع التطبيقات السطحية للعلوم الدقيقة، وأخيرا تأتي درجة الإنتخاب و الإختيار Electus و التي يؤهل فيها المترشح للمضي قدما الى نور التنوير الشامل و الذي يكون قابلا للإستحواذ. و ينقسم تلامذة المدرسة الفيثاغورية إلى فريقين، التلامذة الظاهريون Exoteric أو التلامذة ذو الدرجات الخارجية، و التلامذة الباطنيون Esoterici وهم التلامذة الذين مروا عبر الدرجات الثلاتة من الإنتساب و تأهلوا إلى الحكمة السرية. و أعتُبر كتمان الأسرار و السرية و الطاعة التامة من بين القواعد الرئيسية لهذا النظام العظيم." (أنظر البناؤون الأحرار القدماء Ancient Freemasonry).
 

ShiMauRo

محرر <a href="/forums/22">مجلة ألفا</a>
إنضم
16 مارس 2012
المشاركات
581
الإعجابات
819
#7

المبادئ الفيثاغورية الأساسية:

تعتبر دراسة الهندسة والموسيقى و الفلك ضرورية لتكوين فهم وإدراك عقلاني عن الله و الإنسان والطبيعة، ولا يستطيع أي تابع أو مريد مرافقة فيثاغورس ما لم يكن له إلمام بهذه العلوم.

يأتي العديد من الطلاب سعيا للقبول في مدرسة فيثاغورس، وكان كل طالب على حدى يختبر في تلك المواد الثلاتة، و يُطرَد على الفور من يجهلها.


ما كان فيثاغورس بمتطرف، حتى أنه تعلم التواضع و الإعتدال في كل شيء عوض الإفراط في أي شيء، كونه يؤمن بأن الإفراط في الفضيلة هو في حد ذاته رذيلة.

واحدة من التعابير المفضلة لدى فيثاغورس تقول:"يجب أن نتفادى بأقصى محاولاتنا، وأن نستأصل بالنار والسيف و بكل الوسائل الأخرى المتاحة، المرض من الجسد، و الجهل من النفس (الروح)، الإسراف من المعدة، التحريض على الفتن من المدينة، الشقاق من الأسرة و الإفراط من كل شيء".

و يؤمن فيثاغورس كذالك بأنه ليس هناك جريمة تضاهي الفوضى.

"الكل يعرف ما يريده لكن القليل من يعرف ما يحتاجه".

حذر فيثاغورس أتباعه من مغبة أن يدعوا لأنفسهم أثناء الصلاة، و ألا يسألوا الله أن يرزقهم من عنده لانفسهم، لانه لا أحد يعرف ما هو خير له و لهذا السبب من غير المرغوب أن يسأل المرء ربه أن يرزقهم أشياء معينة ومحددة لانه حتى لو رُزِقها لن تبرهن إلا انها مضرة له.

كان الرب عند فيثاغورس هو "الميحاد" أو "الواحد" و الذي هو "كل شيء". و وصفه بأنه العقل الأعظم المنتشر عبر كل أجزاء الكون -موجد و علة الأشياء، وهو القوة ضمن كل الأشياء. كما إعتبر أن حركة الرب دائرية، وأن جسده مؤلف من جوهر الضوء، و أن طبيعته مؤلفة من جوهر الحقيقة. وقال فيثاغورس أن أكل اللحم يغشي الملكات العقلية. في حين أنه لم يحكم على إستعمالات اللحم أو يمتنع عنه كليا، فقد صرح بأن على القضاة
و الحكام أن يحجموا عن تناول اللحم قبل إجراء محاكمة حتى يستلم الماثلون أمامهم القرارات و الأحكام الأكثر مصداقية و موضوعية.

عندما يقرر فيثاغورس-كما فعل أحيانا كثيرة، الإعتزال داخل معبد الرب لفترة طويلة من الزمن للتأمل و الصلاة، كان يأخذ معه عدة خاصة من الطعام والشرابالمجهز.

يتكون الطعام من أجزاء متكافئة من بذور الخشخاش و السمسم، قشرة من بصل البحر و التي يستخلص منها كليا العصير، زهرة النرجس البري، أواق نباتات الخبازي، عجينة الشعير و البازلاء و يجمع مع هذه سويا العسل البري. و يأخذ من أجل الشراب بذور الخيار، وزبيبا مجفف (منزوع البذور)، وأزهار الكزبرة، بذور نباتات الخبازي، كشط من الجبن، دقيق الذرة و قشدة و يخلط هذا سويا و يحلى بالعسل البري.

 
التعديل الأخير:

ShiMauRo

محرر <a href="/forums/22">مجلة ألفا</a>
إنضم
16 مارس 2012
المشاركات
581
الإعجابات
819
#8

زعم فيثاغورس أن تلك الوصفة كانت نظام غداء هرقل (بطل جبار من أبطال الميثولوجيا الإغريقية) خلال ترحاله في الصحراء الليبية و أنها جاءت وفق الوصفة التي منحتها الإلهة سيريز بنفسها (آلهة الزراعة عند الرومان) لهذا البطل.

إن الوسيلة المفضلة للتداوي وسط الفيثاغوريين، كانت بمعونة الكمادات. فهؤلاء القوم كانوا يعرفون أيضا الخصائص السحرية لأعداد هائلة من النباتات، وقد بجل فيثاغورس كثيرا الخصائص الطبية لبصل البحر، و قال بأنه قد كتب مجلدا كاملا في هذا الموضوع، و على أي حال فمثل هذا العمل غير معروف في عصرنا الحالي.
إكتشف فيثاغورس أن الموسيقى لها قوتة علاجية عظيمة، و قد ألف إيقاعات و ألحان خاصة لمختلف الأمراض. و جرب أيضا إستعمال اللون و حقق بذلك نجاحا كبيرا. وكانت واحدة من عملياته العلاجية الفريدة قد نتجت من اكتشافه للقيمة الشفائية لقصائد محددة من ملحمة الأوديسة والإلياذة لهوميروس. ودعا لقرائتها على الأشخاص الذين يعانون من إعتلالات جسدية معينة. ولقد رفض الجراحة في جميع أشكالها و تجلياتها كما عارض المعالجة بالكيِّ، فهو لم يسمح بتشويه الجسم البشري لهكذا سبب، لأنها عبارة عن تدنيس للمقدسات و إنتهاك لحرمتها و ما الجسد إلا واحدة من المقدسات.

 

ShiMauRo

محرر <a href="/forums/22">مجلة ألفا</a>
إنضم
16 مارس 2012
المشاركات
581
الإعجابات
819
#9
علَّم فيثاغورس أن الصداقة هي الأصح و الأقرب للكمال من جل العلاقات. و ذكر فيثاغورس أنه يوجد في الطبيعة صداقة الكل للكل، صداقة الآلهة للناس، صداقة العقائد واحدة لأخرى،صداقة الروح للجسد، صداقة الجزء العاقل للجزء الغير عاقل، صداقة الفلسفة لنظرياتها، صداقة الرجال لرجال آخرين، صداقة مواطنين لمواطن آخر، كما ذكر أيضا بأن الصداقة توجد كذلك بين الغرباء، بين الرجل و زوجته و أولاده و خدمه.

كل الروابط التي تفتقر للصداقة هي قيود و أصفاد، ولا فضيلة ترجى من صيانتها.


آمن فيثاغورس أن العلاقات هي في الجوهر علاقات عقلية بدل أن تكون جسدية، و أن غريبا ذو فكر متجانس هو أقرب إليه من قرابة دم والتي تكون وجهة نظرها في تعارض مع وجهة نظره.

يعرِّف فيثاغورس المعرفة كونها عبارة عن تراكم فكري وعقلي. و يعتقد بأنه يمكن تحصيلها بعدة طرق، لكن مبدئيا وقبل كل شيء عن طريق الملاحظة. ويعتبر الحكمة فهم و إدراك مصدر أو علة الأشياء، ويمكن تأمينها فقط من خلال رفع العقل إلى مستوى بحيث يدرك المحجوب جليا في الظاهر من خلال المرئي، وهكذا يصبح المحجوب قادرا على إظهار نفسه بتوافق مع جوهر الأشياء بدلا من أشكالها.

إن أقصى مصدر يمكن للحكمة أن تدركه هو الميحاد the Monad، ذرة فيثاغورس الأبدية والغامضة.

علّم فيثاغورس أن كلا من الإنسان و الكون قد خلقا في صورة الإله و أن كلاهما خلقا في نفس الصورة، فإدراك وفهم أحدهما يدل ضمنا على معرفة الآخر. و علّم أيضا بانه يوجد تفاعل ثابت بين الإنسان الكبير (الكون) و الإنسان (الكون الصغير). إعتقد فيثاغورس أن كل الأجسام الفلكية هي أجسام حية و أن هيئة الكواكب و النجوم ليست عبارة عن اجسام تغطي وتكسو الأنفس والعقول و الأرواح فحسب –كما هو الشأن بالنسبة للهيئة البشرية المرئية- بل إنها تكسو وتغطي أيضا مركبة لأجل كائن حي روحي خفي والذي هو يدعى في الواقع بـ الوعي الفردي.

إعتبر فيثاغورس الكواكب كآلهة عظيمة جديرة بتوقير وإحترام الإنسان.ومع ذلك، فهو يعتبر كل تلك الآلهة تابعة لـ سبب أولي أوحد One First Cause ضمنها وهو أنهم يحيون مؤقتا كما تحيى الفنائية وسط الخلود.

إن الرمز الفيثاغوري المشهور Y يدل على سلطة الإختيار و قد استعمل في الطقوس السرية the Mysteries كدلالة على تشعب الطرق the Folking of the Ways.

الساق الوسطى منقسمة إلى جزئين، أحدهما يتفرع إلى اليمين بينما الآخر يتفرع إلى اليسار. إن الفرع الذي على اليمين يدعى الحكمة المقدسة Divine Wisdom، والذي على اليسار يدعى الحكمة الدنيوية Earthly Wisdom.

إن الساق الوسطى لـ Y ترمز إلى الشباب -المترشح للإنتساب- السائرين في سبيل الحياة Path of Life، وتمتد إلى موضع حيث ينقسم السبيل. حينئذ يجب على المنتسب الجديد أن يختار، فإما أنه سياخد السبيل الذي هو على جهة اليسار فيطيع بذلك اوامر طبيعته السفلية ويمضي عقدا من الزمن في الحماقة و الطيش التي ستؤدي حتميا إلى خرابه، و إما أنه سيأخذ الطريق الذي هو على جهة اليمين و من خلال الإستقامة والمثابرة والإخلاص يسترد في نهاية المطاف الإتصال بالخالدين في العوالم العليا.

من المحتمل أن فيثاغورس أحرز مفهومه لـ Y من المصريين، و الذين يدرجون في العديد من شعائرهم الإفتتاحية مشهدا يواجه فيه المترشح شكلان أنثويان. أحدهما مكسو بأثواب المحفل البيضاء و يلح على المنتسب الجديد بالدخول إلى أروقة التعلم. والشكل الأنثوي الآخر مزين بالحلى والجواهر- ترمز إلى الكنوز الدنيوية- وتحمل في يديها صينية مملوءة بالعنب – ترمز إلى النور المزيف – محاولة إغوائه للدخول إلى غرف الإنغماس في الملذات.

لا يزال هذا الرمز محفوظا بين أوراق التاروث Tarot cards، و يدعى تشعب الطرق The Forking of the Ways.

إن العصا المتفرعة كانت رمزا للحياة عند العديد من الشعوب، و كانت توضع في الصحراء للإشارة إلى وجود الماء.

و فيما يتعلق بنظرية تناسخ الأرواح الخاصة بفيثاغورس، فإنه يوجد إختلافات في الرأي. و وفقا لأحد الآراء، فإن فيثاغورس قد علم أن المخلوقات البشرية التي خلال وجودها الدنيوي لها أفعال و تصرفات أصبحت مثل تلك الخاصة بحيوانات معينة فإنهم يرجعون على هيئة الطبيعة البهيمية التي تشابه أفعاله وتصرفاته. وهكذا، فإن الشخص الجبان يرجع للحياة على هيئة أرنب أو أيل. و الشخص القاسي يرجع على هيئة ذئب أو حيوان آخر ضار. و الشخص الماكر يعود على هيئة ثعلب. ومع ذلك فهذا المفهوم لا يتلاءم مع المخطط الفيثاغوري العام، وهو أبعد من أن يكون محتمل ذلك أنه جاء مجازيا بدل أن يأتي بمنطق حسي.

إن المراد من هذا المفهوم هو إيصال فكرة أن الكائنات البشرية تصبح بهيمية حينما تسمح لرغباتها الدنيوية و نزعاتها التدميرية بالسيطرة والهيمنة على الذات.
يحتمل أن مصطلح تناسخ الأرواح transmigration عرف على نحو مشترك بآخر يدعى التقمص reincarnation، وهذا مبدأ لامسه فيثاغورس بشكل مباشر و غير مباشر في الهند ومصر. إن حقيقة قبول فيثاغورس لنظرية التمظهر التتابعي للطبيعة الروحية في الشكل البشري كانت موجودة في هامش كتاب تاريخ السحر History of Magic، المنسوب لـ ليفي Levi وذكر فيه :
" كان فيثاغورس مناصرا ذو شأن لما إعتادت تسميته مبدأ التقمص doctrine of metempsychosis وكان يفهم على أنه تقمص الروح لأجساد متوالية. ففيثاغورس كان بنفسه (أ) إيتاليدس Aethalides، إبن ميركري son of Mercury. (ب) أوفورباس Euphorbus، ابن بانتاس son of Panthus، و الذي هلك بين يدي مينلاوس Menelaus في الحرب الطروادية. (ج) هيرموتماس Hermotimus، رسول كلازومينا Clazomenae –مدينة هندية-. (د) صياد سمك متواضع. وأخيرا (ه) فيلسوف ساموس philosopher of Samos".

 

ShiMauRo

محرر <a href="/forums/22">مجلة ألفا</a>
إنضم
16 مارس 2012
المشاركات
581
الإعجابات
819
#10

درَّس فيثاغورس أن كل شيء في الطبيعة قابل للقسم إلى ثلاتة اجزاء و أن المرء لا يستطيع أن يصبح حكيما حقا ما لم يرى كل مشكلة على شاكلة رسم بياني مثلثي.

وقال في هذا الصدد، "المثلت و المشكلة يمثلان ثلتي الحل"، و أضاف قائلا،"كل شيء مكون من 3". و بالتوافق مع وجهة النظر هذه، قسّم فيثاغورس الكون إلى ثلات أجزاء، و التي أسماها تباعا بـ العالم الأعلى Supreme World، العالم العلوي Superior World و العالم السفلي Inferior World. العالم الاعلى هو عالم متقن و بالغ الرقة، يخترق فيه الجوهر الروحي كل الأشياء و من ثم المستوى الحقيقي للألهة الأعلى بحد ذاتها، فالكائنات الإلهية هي كلية الوجود و النشاط و القدرة و العلم أي أنها حاضرة في كل مكان وزمان و قادرة على كل شيء وعالمة بكل شيء. إن كلا من العالمين السفليين (العالم العلوي و السفلي) موجدودان ضمن مجال و نطاق هذا العالم الأعلى.

العالم العلوي هو دار الخالدين. وهو أيضا مكان المعيشة للنماذج الأصلية، أو الأختام (جمع ختم). ولا تتشارك بأي وسيلة طبيعتهم مع المادة الأرضية، لكن يمكن إدراكهم من خلال ظلالهم التي يلقونها على العمق (اي العالم السفلي). العالم الثالت او العالم السفلي هو دار تلك المخلوقات التي تتشارك في الجوهر المادي او التي تتشارك في العمل بي او على الجوهر المادي. ومن هنا، فهذا المستوى هو دار الآلهة الفانية، و دار خالق الكون المادي Demiurgi، دار الملائكة التي تشتغل مع الناس. وهي كذلك دار الشياطين التي تشترك في طبيعة الأرض. واخيرا البشر و الممالك السفلية وهم يتواجدان مؤقتا بالارض لكنهم قادرون على التسامي والتعالي إلى ذاك المستوى عن طريق المنطق و الفلسفة.

لا يعتبر الفيثاغوريين 1 و 2 أعدادا لانهما يجسدان المستويين الفوق عالمي (فوعالمي). بناءا على ذلك تبدا الاعداد الفيثاغورية بـ 3، المثلت، و 4، المربع. و تضاف إلى مجموع تلكم الاعداد، العددان 1 و2 فتصير 10، (1+2+3+4=10)، وهو العدد العظيم لكافة الموجودات، و النموذج الأصلي للكون. تدعى العوالم الثلاتة بـالأوعية receptacles. و الوعاء الأول هو وعاء المبادئ، والثاني هو وعاء الذكاءات والأفهام أما الوعاء الثالت أو السفلي فهو وعاء المقادير والكميات.

اعار فيثاغورس و المفكرون الإغريق من بعده أهمية قصوى للأجسام الصلبة المثماثلة. فلكي يكون الجسم الصلب العادي متماثلا بشكل كامل وتام عليه أن يحتوي على عدد متساوي من الوجوه المتقابلة مع كل من زواياه، و يجب أن تكون هذه الوجوه مضلعات متساوية الإنتظام، بمعنى آخر الأشكال التي أضلاعها وزواياها متساوية هي أجسام صلبة متماثلة. وربما قد نسب لفيثاغورس الإكتشاف العظيم الذي مفاده أن هناك خمسة أجسام صلبة فقط من هذا النوع.

يؤمن الاغريقين ان العالم (الكون المادي) مكون من من أربعة عناصر، الأرض و الهواء و النار و الماء، وفي رأي الإغريق فالنتيجة محتومة في كون أشكال جزيئات العناصر هي هاته الأجسام الصلبة المألوفة. فجسيمات عنصر الأرض هي مكعبة الشكل، كون المكعب هو جسم صلب يملك الإستقرارية العظمى. وجزيئات النار ذات شكل رباعي السطوح (اربعة أوجه مثلثية)، لكون رباعي السطوح هذا، هو الجسم الصلب الأبسط و الأنور. وجزيئات عنصر الماء عشروني الوجه (جسم صلب له عشرين وجه) بسبب منطقه المعكوس بينما جزيئات عنصر الهواء_وهو الوسيط بين عنصري الماء و النار_ ثماني السطوح. و كان الإثنيعشري الأسطح بالنسبة لعلماء الرياضيات القدماء هؤلاء، أكثر الأشكال الصلبة غموضا. وكان إلى حد ما أصعب الأشكال للتركيب فالرسم الدقيق للخماسي المألوف يستلزم إلى حد ما العمليات المفصل لنظرية فيثاغورس العظيمة. و هكذا فالإسنتاج المستخلص هو كما أقره أفلاطون حين قال:"إن هذا (الإثنيعشري الأسطح) هو إله يعمل على رسم خريطة الكون".((H. Stanley Redgrove, in Bygone Beliefs.))

لم يشر السيد ريدغروف Mr. Redgrove إلى العنصر الخامس للطقوس السرية القديمة أو الأسرار القديمة the ancient Mysteries، و الذي يمكن أن يشكل تناظرا كاملا بين الأجسام الصلبة المثماثلة و العناصر.
هذا العنصر الخامس هو الأثير، كما أسماه الهندوسي أكازا akasa. وهو مرتبط إلى حد بعيد بالأثير الفرضي للعلوم الحديثة، وهو جوهر متداخل و منتشر في كل العناصر الأخرى و يتصرف كحل مشترك أو قاسم مشترك لها.

إن الشكل الصلب الإتني عشري هو أيضا إشارة حادقة إلى الخالدين الإثني عشر Twelve Immortals الذين يشكلون المظهر الخارجي للكون و إشارة كذلك إلى الإلتفاف الاثني عشري للدماغ البشري--أي عربات أولئك الخالدين في طبيعة الإنسان.

مارس فيثاغورس قراءة البخت عندما كان في أنسجام مع الآخرين في وقته (possibly arthimomancy)، وليس هناك أية معلومات دقيقة بشأن الطرق و الأساليب التي إستعملها.

 
التعديل الأخير:

ShiMauRo

محرر <a href="/forums/22">مجلة ألفا</a>
إنضم
16 مارس 2012
المشاركات
581
الإعجابات
819
#11
إعتقد فيثاغورس بأنه يحوز على قوة غير عادية إستطاع بواسطتها التنبؤ بأحداث المستقبل، و بأنه تعلم الهيدرومانسيHydromancy (طريقة في التنبؤ يستعمل فيها الماء_ اليخت بواسطة الماء) من المصريين. كما إعتقد كذلك بان الصينية (آنية معدنية براقة ونحاسية) لها قوى تنبئية، لأنه حتى عندما يكون كل شيء جامدا و ساكنا بالكامل فإنه يكون هناك صوت دمدمة و قرقرة في الآواني النحاسية. و قد كتب مرة إبتهالا لروح نهر ما فنشأ من خارج مياه النهر صوت يقول :"إني أحييك يا فيثاغورس". و زُعم أن فيتاغورس كان قادرا على إحداث شياطين لتدخل إلى المياه و وتعكر سطحها، و يُتنبئ بالعديد من الأمور من خلال تهيج وإثارة سطح المياه.

بعد أن شرب أحد أساتذة فيتاغورس من نبع معين في أحد الأيام، صرح بأن روح المياه قد تنبأت بان زلزال عظيم سيحدث في اليوم الموالي--و تحققت النبوءة.

من المرجح جدا أن فيتاغورس كان يملك قوة و طاقة منومة، ليس على الإنسان و حسب بل حتى على الحيوانات. فقد أجبر طيرا على تغيير مسار طيرانه، و حث دبا على الكف عن وحشيته تجاه المجتمع، و أجبر ثورا على تغيير غداءه، كل هذا حدث من خلال تطبيق تأثير عقلي. وقد وُهب أيضا رؤية ثانية، وصار قادرا على رؤية أشياء من مسافة بعيدة و على وصف أحداث لم تحدث بعد بشكل دقيق.
 
التعديل الأخير:

ShiMauRo

محرر <a href="/forums/22">مجلة ألفا</a>
إنضم
16 مارس 2012
المشاركات
581
الإعجابات
819
#13


حكم فيثاغورس الرمزية

جمع يامبليكوس lamblichus تسع وتلاثين قولة من أقوال فيثاغورس المرمزة و قام بتفسيرها. وترجم توماس تايلور Thomas Taylor تلك الاقوال و الحكم من اللغة اليونانية. وكان التعبير الحكمي أحد الطرق المفضلة للتوجيه و الإرشاد بالجامعة الفيثاغورية بـ كروتوناCrotona. و فيما يلي عشرة نماذج من هذه الأحكام والاقوال مع شرح وتوضيح مختصر لمعانيها المستترة.

  • تجنب المسالك العامة، و اسلك السبل المهجورة. حسب هذه المقولة يُفهَم أن الذين يرغبون في الحكمة لا بد لهم أن يسعون لها في عزلة و وحشة.
  • تحكم في لسانك قبل أي شيء آخر، وامتثل للآلهة. هذه الحكمة تحذر المرء من أن كلماته، عوضا عن إستظهارها، تسيء إليه حين كون في شك فيما يريد قوله، لهذا وجب عليه أن يظل صامتا. [بمعنى أن المرء لا يجب أن يتكلم حتى يكون واثقا مما يعرفه ومما هو فيه].
  • الرياح تهب فاحترم صوتها ووقره. هنا يذكر فيثاغورس أتباعه بأن أمر الله يُسمعُ في صوت العناصر، و أن ذلك يتجلى في موجودات الطبيعة عبر التناغم و التوازن و الإنتظام، أو عبر تجلي صفات الله فيها.
  • ساعد مرءً على رفع الحمل ولا تساعده على وضعه. يتعلم التلميذ بمعونة الإجتهاد والمثابرة و لا يجب أبدا مساعدة أولئك الذين يسعون لتجنب و التملص من مسؤوليتهم، لأن تشجيع الكسل و الخمول يعتبر إثما عظيما.
  • لا تتكلم عن الشؤون الفيثاغورية دون تبصر. هذا تحذير من مغبة محاولة تفسير ألغاز الإله و أسرار العلوم دون تنوير روحي و عقلي.
  • إذا إنطلقت من بيتك، فلا تعد إليه لأن الحقد و الغضب سيكون رفيقك. هنا يحذر فيثاغورس أتباعه بأن كل من بدأ رحلة البحث عن الحق و الحقيقة- بعد تعلمه لجزء من السر- فإن اليأس سيصيبه و سيحاول العودة مجددا إلى سبله الأولى، سبل الرذيلة والجهل، و بالتالي فإنه سيعاني أشد المعاناة. لهذا من الأفضل على المرء ألا يعلم بشيء عن اللاهوت Divinity على أن يظفر بالقليل منه ثم يتوقف.
  • رَبِِّ ديكاً، ولا تذبحه لأنه مقدس عند الشمس و القمر. تشتمل هذه الحكمة على درسين عظيمين. الأول هو تحذير من تقديم الكائنات الحية كأضحية للآلهة، لأن الحياة مقدسة و لا يجب على الإنسان أن يدمرها حتى لو كانت قربان لـلإله Deity. أما الدرس الثاني فهو تحذير الإنسان من أن الجسم البشري و الذي أشير له بكلمة "ديك" هو مقدس عند الشمس (الإله) و عند القمر (الطبيعة)، ويجب أن يحفظ ويحرس كونه وسيلة الإنسان النفيسة في التعبير. يحذر فيتاغورس هنا أيضا أتباعه من الإنتحار.
  • لا تستقبل الناس إعتباطا إلى منزلك. تحذر هذه المقولة الباحث عن الحقيقة من السماح بإنجراف الأفكار إلى عقله ولأشخاص عديمي الحيلة من الدخول إلى حياته. بل وجب عليه أن يحيط نفسه بمفكرين ملهمين عقليا و بعمال ينجزون اعمالا وفق ما تمليه عليهم ضمائرهم.
  • لا تعر يدك اليمنى ببساطة لمن هب و دب. تدعو هذه المقولة إلى أن يحتفظ المريد بنصائح الخاصة به و ألا يمنح الحكمة والمعرفة (يده اليمنى) إلى من لا يقدر على تقديرهما. تمثل اليد هنا مفهوم الحقيقة، التي ترفع الذين سقطوا بفعل الجهل. حتى إن أصحاب الفكر المنغلق و اللامتجدد، الذين لا يشتهون الحكمة سيبترون تلك اليد على الرغم من أنها مدت إليهم إحسانا ولطفا. إن الزمن يستطيع أن أن يوجد لوحده خلاصا للجهل الجماهيري.
  • عندما تبعد عنك مفارش السرير، قم بطيِّها معا و أزل إنطباع الجسم من السرير. يرشد فيثاغورس اتباعه الذين إستيقظوا من سبات الجهل إلى حالة الصحو العقلي، إلى إزالة تراكم كل ذكريات ظلمتهم الروحية السابقةمن جديد. كون الرجل الحكيم في مسيرته لا يترك وراءه شكلا أو هيئة يستغلها من هم أدنى إدراكا و فهما كصنم أو وثن.

تعتبر الأشعار الذهبية Golden Verses من بين بقايا الأقوال الفيثاغورية الأكثر شهرة، وهي تعزى إلى فيثاغورس نفسه، لكن هناك شك فيما يتعلق بمؤلفها. يحتوي الأشعار الذهبية على خلاصة موجزة لكامل نظام الفلسفة التي تشكل أساس العقائد التعليمية بـ كروتونا Crotona، أو كما معروف أكثر بـ المدرسة الإيطاليقية The Italic School. و تستهل هذه الأشعار بنصح القارئ بحب الله، و توقير الأبطال العظام، و إحترام العفاريت و سكان عالم العناصر. ثم تحث الإنسان على أن يفكر بحذر و بجدية بخصوص حياته اليومية، و أن يميز و يفضِّل كنوز العقل و الروح على تراكم الخيرات الأرضية.

تتوعد الأشعار الإنسان كذلك، أنه إذا سعى إلى التسامي والتعالي بطبيعته المادية و إلى صقل ضبط النفس، فإنه في النهاية سيكون مقبولا في نظر الآلهة وسيجتمع بها كما سيشاركها الخلود.

(من الواضح إلى حد ما ملاحظة ان أفلاطون دفع ثمنا كبيرا من أجل بعض المخطوطات المكتوبة الخاصة بفيثاغورس و التي نجت من الهلاك بكروتونا. أنظر تاريخ آلهة المتنبئين Historia Deorum Fatidicorum، جنيف Geneva، سنة 1675)
 

ShiMauRo

محرر <a href="/forums/22">مجلة ألفا</a>
إنضم
16 مارس 2012
المشاركات
581
الإعجابات
819
#14
علم الفلك الفيثاغوري:

طبقا لفيثاغورس، فإن موضع كل جسم في الكون قد تم تحديده وفقا للمكانة الجوهرية التي تكمن في ذاك الجسم. و كان المفهوم السائد في عصره هو ان الأرض تقع في مركز النظام الشمسي و ان الكواكب، بما فيها الشمس و القمر، تدور حول الارض، و كان شائع آنذاك ان الارض بنفسها كانت مسطحة ومربعة. و بخلاف هذا المفهوم، و دون إعتبار نقدي فإن فيثاغورس اعلن أن النار أكثر العناصر أهمية. و ان المركز هو أهم جزء في كل جسم. تماما مثل نار فيستا Vesta's fire [فيستا: إلهة الصحة و النار المقدسة في الأساطير الرومانية]التي توجد في وسط كل بيت. لهذا فإن في وسط الكون تكون جسم كروي مشتعل خاص بكائن سماوي مشع.

أطلق على هذه الكرة المركزية إسم برج المشتري Tower of Jupiter، كرة الوحدة Globe of Unity، الميحاد الكبير Grand Monad و هيكل فيستا Alter of Vesta. وبما ان رقم 10 المقدس يرمز لمجموع كل الأجزاء و لكمال جل الأشياء، فقد كان من الطبيعي علي فيثاغورس ان يقسم الكون إلى عشرة أجسام كروية، تمثلها عشر دوائر متحد المركز. هذه الدوائر تبدا من المنتصف، من كرة النار المقدسة Divine Fire، و تصل إلى المستوى السابع حيث توجد الارض و كوكب آخر غامض، يدعى Antichthon [اللامنتمي للعالم السفلي]، و الذي لم يكن مرئيا على الإطلاق.

إختلفت الآراء و تعددت حول طبيعة هذا الكوكب الغامض. إعتقد كليمنت أوف ألكسندريا Clement of alexandria أنه يمثل تكتلا للسموات، بينما تمسك الآخرون بالرأي القائل بأنه القمر. و الاكثر إحتمالا أنه قد يكون الجسم الكروي الثامن و الغامض و الذي تحدث عنه القدماء، ذاك الكوكب المظلم الذي يتحرك في نفس مدار الأرض لكنه يظل مخفيا عنها بسبب جسم الشمس، ليكون بالتالي في نفس موضع الأرض طوال الوقت. هل يتعلق هذا بكوكب ليليت Lilith الغامض و الذي تكهن به المنجمون قبل أمد طويل؟. يقول إسحاق ميير Isaac Myer في كتاب The Qabbalah :” فهم الفيثاغوريين أن كل نجم هو عالم يحتوي على غلاف جوي خاص به، و يحيط به على مدى هائل جدا، الأيثر aether.”

بجل اتباع فيثاغورس كوكب الزهرة Venus بشكل كبير جدا، لأنه الكوكب الوحيد الذي سطع بما يكفي لتبديد الظلمة. و بما انه نجم صباحي [تطلق على كوكب يظهر قبل شروق الشمس]، فإنه يكون مرئيا قبل شروق الشمس، و بما انه نجمة الليلة فإنه يشرق مباشرة بعد غروب الشمس. [نجم صباحي = نجمة الليلة = فينوس = كوكب الزهرة]. بسبب هذه الخاصيات، أطلق عليه القدماء عدة اسماء و القاب. فقد سمي نجمة المساء vesper لانه يكون مرئيا في السماء عند غروب الشمس، أما لأنه يشرق قبل الشمس، فقد سمي النور المزيف the false light و نجمة الصباح the star of the morning و لوسيفر Lucifer و الذي يعني حامل النور the light-bearer. أما لتعلقه بالشمس، فقد أشير إلى هذا الكوكب أيضا بـ فينوس Venus، عشتروت Astarte، أفروديت Aphrodite، إيزيس Isis و بــ أم الآلهة The Mother of Gods.

هل من المحتمل : أن في بعض المواسم من السنة وضمن خطوط عرض معينة قد امكن تحديد كوكب الزهرة على شكل هلال دون الإستعانة بالتلسكوب. قد يكون هذا سببا في كون ان الهلال ظل يرتبط بآلهة العصور القديمة، و بالقصص التي لا تتفق مع أطوار القمر.

إن المعرفة الدقيقة التي تحصل فيثاغورس عليها بشأن علم الفلك، قد تسلمها بلا شك من المعابد و المحافل المصرية لكون كهنة هذه الأخيرة كانوا يفهمون العلاقة الحقيقية للأجسام السماوية، لعدة سنوات قبل كشف هذه المعرفة للعالم الغير متحضر. في الواقع، فإن المعرفة التي نالها في تلك المحافل مكنته من وضع توكيدات تتطلب ألفي عام من الفحص و التحقيق، الشيء الذي يبرهن سبب تبجيل كل من أفلاطون و أرسطو عمق الطقوس السرية القديمة أو الأسرار القديمة بشكل كبير جدا.

ومن خلال مقارنة الجهل العلمي و غياب أي من وسائل القياس الحديثة في العصر القديم، فقد تمكن الكهنة-الفلاسفة من إكتشاف الأسس الحقة للدينامكية الكونية. و قد قام افلاطون بتبسيط وشرح التطبيق المهم للمعتقد الفيثاغوري الخاص بالمجسمات الهندسية في كتاب The Canon. قال كاتب مجهول:” إن معظم الفلاسفة القدماء تقريبا، قد إبتكروا نظرية تناغمية بمراعاة و إحترام الكون، و إستمر التطبيق إلى غاية تلاشي و خمود الاسلوب التفلسفي القديم.

 

ShiMauRo

محرر <a href="/forums/22">مجلة ألفا</a>
إنضم
16 مارس 2012
المشاركات
581
الإعجابات
819
#15
نظرية الكون لكيبلر:

في عام 1596، و لكي يبرهن كيبلر المعتقد الافلاطوني أي أن الكون مشكَّلٌ من خمسة مجسمات منتظمة، كان قد إتبع القاعدة التالية:“الارض هي دائرة، وهي كيال الكل. حولها رسم لـ إثني عشري السطوح. وتحيط بها دئرة و ستكون كوكب المريخ. حول هذا الأخير رسم لـ رباعي السطوح، و الكرة المحيطة به ستكون كوكب المشتري. يرسم حوله مكعب. و الكرة التي تحتويه ستكون كوكب زحل. و الآن داخل كوكب الارض يوجد شكل عشروني الوجه. و بداخله سيكون كوكب الزهرة. داخل كوكب الزهرة يوجد ثماني السطوح و داخل هذا الأخير دائرة ستكون كوكب عطارد.” (Mysterium Cosmographicum, 1596)

هذه القاعدة لا يمكن أن تأخذ على محمل الجد ككونها تعبير حقيقي لأجزاء الكون، فهي لا تحمل أية تشابه حقيقي لنسب كوبرنيكوس المنشورة في بداية القرن السادس عشر. و رغم ذلك كان كيبلر فخورا جدا بقاعدته و صيغتها، كما انه قال بأنه يقدرها أكثر من ناخب ساكسونيا the Electorate of Saxony. و لقد إستحسنها أيضا العلمان البارزان تيكو و غاليلي، و اللذان فهماها (قاعدة كيبلر) بوضوح. و كيبلر بنفسه لم يعطي على الإطلاق أدنى تلميح لكيف يمكن لقاعدته النفيسة أن تفسر. “إن علم الفلك الافلاطوني لا يتعلق بالبنية المادية و لا بترتيب الأجسام السماوية، لكنه يعتبر في المقام الأول، النجوم والمسويات، كنقط بؤرية لإدراك إلهي. يعتبر علم الفلك الفيزيائي كعلم "الظلال"، بينما يعتبر علم الفلك الفلسفي علم "الحقائق و الوقائع"."

------------------------------------------------------------------------------------------------:innocent:إنتهى:innocent:-------------------------