اعتقاد الهنادكة في الله

ShiMauRo

محرر <a href="/forums/22">مجلة ألفا</a>
إنضم
16 مارس 2012
المشاركات
560
الإعجابات
794
#1
السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته

سبق و أن اشرت إلى أن الهندوسيين يوحدون الله، و يعتقدون بتعدد الآلهة، وهذا يشي بنوع من التناقض فكيف للذي يوحد الله أن يعتقد بتعدد الألهة؟
و الجواب عند أبو الريحان البيروني رحمة الله عليه و يعتبر هذا الرجل الفيلسوف و الرياضياتي و الفلكي و المترجم أعظم رجل عرفته الأمة الإسلامية.
و في رحلته للهند حدق بعض اللغات هناك كالسنسكريتية و درس عقائدها (الهند) و فلسفاتها، فترجمها ووضع معجمه الخاصة [ترجم فيدا بــ "بيذ" و الهندوس بــ "الهنادكة" وغيرها الكثير] و بهذا يكون أول شخص في العالم ينقل هذه العقائد و الفلسفات إلى العالم كتابة بل و يحقق فيها و يرد على ما جاء فيها. فعنون كتابه بــ "تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة".

للإشارة فالهنادكة كانوا يتناقلون التعاليم والعقائد شفهيا، و كان شعار دينهم التناسخ [أن الروح تبعث في جسد آخر بعد فناء الجسد الأول، و قد تبعث في الحيوانات والنبات كذالك]، فمن لا يعتقد بذلك لا يكون من ملتهم. و شعار الإسلام الشهادة [أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمد رسول الله] و شعار المسيحية الصليب [تكاد لا تجد مسيحيا بلا صليب].

و الكتاب مقسم إلى ثلاتة أقسام، قسم عن الفلك و آخر عن الرياضة و الأخير عن الديانة و الفلسفة و الإعتقاد، في هذا القسم الأخير و في محور "ذكر اعتقادهم في الله سبحانه" كتب يقول:

"إنما اختلف الإعتقاد الخاص و العام في كل أمة بسبب أن الطبع الخاصة ينازع المعقول و يقصد التحقيق في الأصول، وطباع العامة يقف عند المحسوس و يقنع بالفروع،و لا يروم التدقيق وخاصة فيما افتنت فيه الآراء و لم يتفق عليه الأهواء، واعتقاد الهند في الله سبحانه أنه الواحد، الأزلي، من غير ابتداء و لا انتهاء، المختار في فعله، القادر،الحكيم، الحي، المحيي، المدبر، المبقي، الفرد في ملكوته عن الأضداد و الأنداد لا يشبه شيء و لا يشبهه شيء" الصفحة 21

يقول البيروني و أعتقد أن كلامه واضح، بأن فهم الخاصة من الناس وهم العلماء و الدارسون يختلف تماما عن فهم العوام، فالعلماء يركونون للعقل، و كل ما يمكن برهنته بالعقل بالمنطق و الفلسفة، و يناقشون و الأصل في كل مسألة، لكن العامة من الناس ترغب في ما هو محسوس، لا تقتنع إلا بما هو محسوس ومجسد، فحديث العلماء عن الله ليس كحديث العامة وهذا بسبب جهل العامة، فالعامة تعتقد بأن الله يتجسد -أستغفر الله- في الأشياء، فتجد لكل موجود و طاهرة و فعل إله يمده ويرعاه. إله النار و اله الحرب و اله كذا وكذا. و هذا رأي البيروني عن اعتقاد الهند في الله [بشكل وجيز يعني.].

سئل الشاعر الهندي روبندرونات طاغور مرة، "لماذا رغم غنى وعمق وعراقة الديانة الهندوسية فإنها لم تستطع الإنتشار في العالم كالإسلام و المسيحية؟"
فأجاب طاغور وكان صائب في قوله :"لأن الديانة الهندوسية ليسس لها قدوة تتجسد فيه عقائدها، مثل محمد في الإسلام ، وعيسى في المسيحية."

و السلام.