هوس المراقبة في الصين يصل الى المدارس

ShiMauRo

محرر <a href="/forums/22">مجلة ألفا</a>
إنضم
16 مارس 2012
المشاركات
581
الإعجابات
819
#1
هوس المراقبة في الصين يصل الى المدارس
أقدمت المدارس في الصين على فرض ارتداء "بزات ذكية" تحمل شرائح نظام تحديد المواقع العالمي GPS على التلاميذ لتتبع تحركاتهم ويؤدي تخطي عن الدروس أو التغيب عنها إلى إطلاق إشعار من شأنه إبلاغ كل من المعلمين والآباء بغياب التلميذ.

ويسجل ما يطلق عليه "الزي الذكي Smart Uniform" الوقت والتاريخ اللذين يدخل فيهما الطالب إلى المدرسة وكذا فيديو قصير يمكن للآباء مشاهدته من خلال تطبيق على جوال، ويأتي الفيديو كحل لتفادي ان يلجا التلميذ إلى خداع الرقاقة عن طريق استبدال الزي المدرسي مع التلاميذ الآخرين.

ويبلغ عدد المدارس التي شرعت في تطبيق هذا الزي، إحدى عشرة مدرسة الى حدود كتابة هذا المقال، و تتمركز هذه المدارس في إقليم قويتشو في جنوب غرب الصين. وقد واجهت الشركة المحلية و المصنعة للزي الذكي Guizhou Guanyu Technology انتقادات حادة على موقع التواصل الاجتماعي الصيني weibo.

داخل أسوار المدرسة

ومن وظائف الزي الذكي الاخرى أنه يطلق إنذارا و اشعارا لإعلام كل من المعلمين والآباء عند تغيب الطفل، كما يتم اطلاق إنذار صوتي تلقائي إذا ما حاول الطفل أو التلميذ مغادرة المدرسة دون إذن أو إذا ما غفا في حصة الدرس، وسيتمكن الأهل بواسطة هذا الزي معرفة كل تحركات طفلهم أثناء تواجدهم بالمدرسة كما بأمكانهم متابعة عمليات الشراء التي يقوم بها أطفالهم في المدرسة واستخدام تطبيق جوّال لتحديد حدود الإنفاق حسب ما صرحت به الشركة المصنعة في موقعها الالكتروني.

خارج أسوار المدرسة


ونأتي للنقطة التي اشتد حولها الخلااف و النقاش وهي تعقب تحركات التلميذ خارج أسوار المدرسة أي بعد مغادرتهم للمدرسة الى حين وصولهم للبيت، بيد أن يوان بيشانغ وهو مدير مشروع الشركة يصرح بأن المدرسة ستستخدم التعقب بعد ساعات الدوام المدرسي في حالة ما إذا اختفى التلميذ. ورغم ما يصرح به المدير ومن وجهة نظر تقنية فإن الرقاقة قادرة على تسجيل كل المعطيات و البيانات التي تحيط بها منذ تفعيلها الى وقت انتهاء صلاحيتها، مما يدل على أن المدرسة أو الشركة بشكل خاص قادرة بواسطة الرقاقة على التجسس على كل ما يجري داخل البيت دون استثناء.

وقال السيد بيتشانغ Bichang للجريدة العالمية Global Times أن معدل الحضور قد ارتفع منذ أن دخل مشروع الزي الذكي حيز التنفيذ. وقال أيضا بأن الرقائق التي تم تركيبها في كل أكتاف الزي الذكي الرسمي، قادرة على تحمل ما يصل إلى 500 غسلة وحرارة تصل الى 150 درجة مئوية.

يضمن نظام التعرف على الوجه التعرف على صاحب الزي المدرسي الجديد منعا للتلاميذ من خداع النظام ومبادلة الزي المدرسي الرسمي. و أصدرت الشركة بيانًا عامًا عبر موقع التواصل الاجتماعي الصيني الشهير Weibo قائلة إن الزي المدرسي "يركز على قضايا السلامة" ، ويوفر "طريقة إدارة ذكية" تفيد التلاميذ والآباء والمعلمين على حد سواء.

و يستنكر أحد منتقدي الزي الرسمي على وسائل التواصل الاجتماعي Weibo قائلا: "إذا كنت طفلاً، فهل تريد حقا أن تتم مراقبتك على مدار 24 ساعة في اليوم؟". ويضيف آخرمستفهما قائلا:"لا حقوق و لا خصوصية للاطفال بعد اليوم؟".

و يرد لين زونغوو، مدير مدرسة رينهواي رقم 11 في قويتشو، قائلا:"إن تعقب الطفل بعد الدوام المدرسي يبقى مشروطا بسلامة الطفل و عدم تغيبه عن حصص الدرس".

الجميع مراقب

وكما أشرنا سابقا فليس هناك ضمان حبر على ورق بأن التعقب يخص الطفل فحسب، و لاشك أن الدولة ستجد من يؤيد قرارها في تعقب التلميذ خصوصا الآباء لأنها تلعب على الوتر الحساس وهو سلامة التلميذ داخل و خارج أسوار المدرسة، فبالتأكيد سيؤيد الآباء هذا المشروع، لكن قد يتخطى الأمر تعقب الأبناء إلى الآباء خصوصا و أن الجاسوس يرتدي زي مدرسي يتواجد بالدوام داخل بيت يسكنه جميع أفراد الأسرة.
ويبدو ما يحصل الآن جراء مرض التعقب و التجسس و المراقبة قد بلغ حدا فاق تصورات جورج أرويل نفسه الذي تنبأ بهذا السيناريو في روايته المترجمة "1984" و عبارته الشهيرة في "الأخ الكبير يراقبك".