هل نحن مخلوقون لندوم أم لنفنى؟

إنضم
23 نوفمبر 2015
المشاركات
117
الإعجابات
115
الإقامة
الرياض
الجنس
ذكر
#1
هل نحن مخلوقون لندوم أم لنفنى؟

يتعرض البشر منا يومياً إلى حوادث كثيرة تكون خارج عن إرادتهِ منها قد تسعدهُ ومنها قد تألمهُ، وبعض منها قد تشفيهِ من عِلَّةٍ ما وبعض منها قد تميتهِ وتقضي على حياتهِ، ليعود ويسأل نفسهُ عن سبب وجودهِ في هذا الكون وعن الغاية المرجوة من حياتهِ فيها وهل في موتهِ أذانٌ لنهاية مهمتهِ ودورهُ في الجياة؟
إذاً متى الإنسان يحيى ومتى يموت في هذهِ الحالة؟
فمما لا شك فيهِ أنَّ من يخلق شيئاً ويجتهد في تكوينهِ ويحرص على إتقانهِ لا يحطمهُ أو يكسرهُ ويفنيه بعد ذلك وإن فعل ذلك فإننا نقول عنهُ مجنون في حكم العقل والمنطق، فالسؤال الذي يطرح نفسهُ هُنا لماذا تمَّ خلق هذا الشيء إصلاً إذا كان الهدف منهُ هو تحطيمه؟
فسواءاً كان الخالق هو الله سبحانهُ عند المؤمنين بهِ أو الخالق هي الطبيعة عند الملحدين أو أي شيء آخر عند الآخرين فلماذا يتم تدمير وقتل أو إنهاء وجود ذلك المخلوق بعد ذلك وبغض النظر عن الأسباب والدوافع، وإذا كان هذا هو قدر الأشياء فلماذا تمَّ خلقها بالأصل ولماذا لم تبقى عدماً أو في حكم الغائب إذا كانت في النهاية ستعود إلى العدم، فأي جنون هذا وأي مهزلة تعيشها المخلوقات بغض النضر عن كينونيتها سواء كانت بشر أم حيوان أو نبات أو حتى جماد، فلماذا تمَّ خلقي وتعذيبي في الحياة لأعود في النهاية إلى الفناء دون معرفة سبب وجيه لخلقي أو معنى لمماتي؟
الجواب الشافي على هذه الأسئلة المُلحة بالنسبة لنا كمسلمين وكمؤمنين بالله واليوم الآخر نجدها في كتاب الله الحكيم ألا وهو القرآن الكريم، أما فيما يخص الغير مسلمين فلا أعلم لهُم جواب مقبول في هذا الأمر، فلقد جاء في قول العزيز القدير من سورة المؤمنون: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115)، وهُنا نقرأ بأنَّ الخالق سُبحانهُ وتعالى وهو الله الذي لا إله إلا هو العزيز القدير قد عرف الجنون في القوم الكافرين عندما يحسبون أنما تمَّ خلقهُم هكذا عبثاً دون معنى أو غاية وهدف وذلك بسبب غبائهِم المعهود في عدم معرفة خالقهِم وهو الله سبحانهُ وتعالى عمَّا يصفون وبقناعتهِم نَّ خلق الله لن يرجع لله بعد موتهِ ليحكم بينهُم فيما كانوا يفعلون في حياتهِم على الأرض.
فكون الآية الكريمة قد جاءت في صيغة تعجُّب وإستنكار لتصرف وتحسُّب الكُفَّار، فهذا يدل على نفي المعطيات الواردة في هذهِ الآية وكأنها تقول بأن مخلوقات الله جميعاً قد تمَّ خلقها بعناية وإدراك ولهدف سامي ومعنى جليل وبأنَّ هذا المعنى لن تدركهُ المخلوقات إلا بعد موتها حينها سوف تعود إلى الله خالقها ليحكم بينها وينصف جميع خلقهِ دون إستثناء لأحد، فالموت عند الخالق لم يكن يوماً ما فناءاً وتدمير وعودة بالمخلوقات إلى العدم أو المجهول، بل هو ليس سوى مرحلة زمنية أوجدها الخالق لتمرَّ بها جميع المخلوقات فتنتقل من حياة مؤقته ذات متطلبات جسدية وعقلية خاصة، إلى حياة أبدية يكون فيها الجسد والعقل على أكمل وجه وأحسن حال ليتناسب حينها مع حياتهُ ووضعهُ الجديد الدائِم والأزلي، فبالنسبة للمخلوقات التي آمنت بالله واليوم الآخر والتي أطاعة الله ورسولهِ وسارت على الطريق المستقيم الذي لا عوج فيه سوف تفوز بالجنَّة حيث الخلود في النعيم إلى ماشاء الله لقولهِ تعالى في سورة طه: وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّىٰ (76)، أما الكافرين بالله وبأنعمهِ ومنها نعمة الحياة التي وهبها الله لهُم وتفضَّل عليهِم بها ثُمَّ كفروا بتلك النعمة وغيرها من النعم الربانية بل وكفروا بالله ورفضوا فكرة العودة إلى خالقهُم ليحاسبوا على أفعالهِم، هؤلاء يكون مصيرهُم إلى الجحيم حيث لا حياة فيها ولا موت لقولهِ تعالى في سورة طه: إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ (74).
إذاً الخالق سُبحانهُ وتعالى يهِب الحياة لمخلوقاتهِ لا ليأخذهُا منهُم بعد ذلك بل ليخلدهٌم فيها بعد الموت، فمنهُم من يفوز بالجنَّة والنعيم الأبدي كالشهداء والصالحين والمؤمنين بالله واليوم الآخر وذلك بعدما عرفوا قيمة الحياة التي وهبها الله لهُم وراعوها وحافظوا عليها بطاعتهِم لربهِم، ومنهُم من يخسر كالكافرون بأنعم الله والمشركين بخالقهِم فيكون مثواهُم جهنَّم وبئس المصير ولن يعرفوا في النار أي معنى للحياة أو الموت، فهُم من إختاروا العذاب بما كسبت أيديهِم وبما كانوا يفعلون.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد إبن عبد الله وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.

محمد "محمد سليم" الكاظمي (المقدسي)
 
إنضم
18 فبراير 2019
المشاركات
1
الإعجابات
0
الجنس
ذكر
Twitter
#2
كلام جميل اخي محمد تسلم يدك ..
 

Adel tel

عضو جديد
إنضم
26 أبريل 2019
المشاركات
2
الإعجابات
0
الجنس
ذكر
#4
كلام رائع بهذه الطريقة انت تخاطب الملحدين بعقولهم و ههذا احسن طريقة لتوصيل الفكرة (خطاب العقل)