نظرية الكهف لأفلاطون.. ما يحصل حقاً

Rami

عضو مشارك
إنضم
31 يناير 2012
المشاركات
2,421
الإعجابات
3,435
الإقامة
سوريا
الجنس
ذكر
#1




في كتابه “الجمهورية ” يتحدث افلاطون هنا على لسان سقراط متحدثاً لأحد أتباعه:

سقراط: تخيل كائنات بشرية قبعوا في كهف تحت الأرض، له ممر طويل باتجاه النور ، ظَل هؤلاء الناس هناك منذ نعومة أظافرهم، وقيدت أرجلهم و أعناقهم بأغلال، بحيث لا يستطيعون التحرك من أماكنهم أو رؤية أي شيء سوى ما يقع أمام أنظارهم لأن السلاسل منعتهم من إدارة رؤوسهم. و خلفهم نار متأججة من مسافة ، و بين النار و السجناء طريق مرتفع. و لتتخيل على طوال هذا الطريق حائطاً منخفضاً ، مشابها لتلك الحواجز التي يضعها أمامهم لاعبوا الدمى المتحركة.

غلوكون: انها حقا لصورة عجيبة، تصف نوعا غريبا من السجناء
سقراط: انهم ليشبهوننا، ذلك أولا لأن السجناء في موقعهم هذا لا يرون من أنفسهم و من جيرانهم شيئا غير الظلال التي تلقيها النار على الجدار المواجه لهم، أليس كذلك؟

غلوكون: و كيف يمكنهم خلاف ذلك ماداموا عاجزين طوال حياتهم عن تحريك رؤوسهم…؟
سقراط: فلتتأمل الآن ما الذي سيحدث إذا رفعنا عنهم قيودهم و شفيناهم من جهلهم. فلنفرض أننا أطلقنا سراح واحد من هؤلاء السجناء، و أرغمناه على أن ينهض فجأة، و يدير رأسه، و يسير رافعا عينيه نحو النور. عندئذ سيعاني آلاماً حادة ويضايقه التوهج ، و سوف ينبهر إلى حد يعجز معه على رؤية الأشياء التي كان يرى ظلالها من قبل. فما الذي تظنه سيقول إذا انبأه أحد بأن ما كان يراه من قبل وهم باطل، و أن رؤيته الآن أدق، لأنه أقرب الى الحقيقة، و متجه صوب أشياء أكثر حقيقة؟ و لنفرض أننا أريناه مختلف الأشياء التي تمر أمامه، و دفعناه تحت إلحاح اسئلتنا إلى أن يذكر ماهي. ألا تظنه سيشعر بالحيرة، و يعتقد أن الأشياء التي كان يراها من قبل أقرب من الحقيقة من تلك التي نريها له الآن؟

غلوكون: إنها ستبدو أقرب كثيراً إلى الحقيقة.
سقراط: و إن أرغمناه على أن ينظر إلى نفس الضوء المنبعث من النار، ألا تظن أن عيناه ستؤلمانه، و إنه سيحاول الهرب و العودة إلى الأشياء التي يمكنه رؤيتها بسهولة، و التي يظن أنها أوضح بالفعل من تلك التي نريه إياها الآن؟

غلوكون: أعتقد ذلك
سقراط: فلتتصور أيضا ماذا يحدث لو عاد صاحبنا و احتل مكانه القديم في الكهف، أن تنطفئ عيناه من الظلمة حين يعود فجأة من الشمس؟ فإذا كان عليه أن يحكم على هذه الظلال من جديد، و أن يناقش السجناء الذين لم يتحرروا من أغلالهم قط، في الوقت الذي تكون عيناه فيه مازالت معتمة زائغة، و قبل أن تعتاد الظلمة، و هو أمر يحتاج إلى بعض الوقت، ألن يسخروا منه و يقولوا إنه لم يصعد إلى أعلى الا لكي يفسد أبصارهن و ان الصعود أمر لا يستحق منا عناء التفكير فيه؟ فاذا ما حاول أن أن يحررهم من أغلالهم، و يقودهم إلى أعلى و استطاعوا أن يضعوا أيديهم عليه، ألن يجهزوا عليه بالفعل؟؟

غلوكون: أجل بالتأكيد.
ويشير افلاطون هنا عن أهمية مواجهة الحقيقة التي قد تبدو مخيفة في أول الأمر ولذا قد يهرع بعضهم للعودة للخلف ويفضل البقاء في الظلام ولكن المواجهة والصراع بجانب المعرفة ستجعلنا قادرين للوصول للحقيقة والتعامل معها بشكل أفضل.


قصة مصوٌرة للنظرية:


نقلاً عن #زايتجايست.
 
التعديل الأخير:
إنضم
15 ديسمبر 2013
المشاركات
169
الإعجابات
180
#3
حوار جميل ويبين كيف يرفض الناس أن يتقبلوا الحقائق الصحيحة لأنهم تعودوا على ما حولهم
 

viomode

عضو مشارك
إنضم
18 أبريل 2015
المشاركات
152
الإعجابات
166
#5
رائع
حوار يبين الكثير والكثير عن ما نعيشه الآن و كل هته الحقائق التي يخاف الناس منها ولا يؤمن بها
من اجمل ما قرأت :smile:
 

hassan333

مشرف قسم <a href="/forums/6">الطاقة الحرة</a>
إنضم
17 نوفمبر 2013
المشاركات
363
الإعجابات
561
#6
اعتقد اني لازلت انضر للظل معتقدا انه حقيقة...
كيف اميز بين الظل وسواه.
 

NABILA

عضو مشارك
إنضم
4 أبريل 2014
المشاركات
112
الإعجابات
133
#7
رائع ليث الحجب ترفع عن البصيرة ونرى الحقيقة كما هي حقيقة
 

hassan333

مشرف قسم <a href="/forums/6">الطاقة الحرة</a>
إنضم
17 نوفمبر 2013
المشاركات
363
الإعجابات
561
#8
يصعب جدا ان تحكم على المعلومات بمدى مصداقيتهى.
هل من كتاب يتناول هذا المجال باسهاب ؟
 

الحالم

عضو مشارك
إنضم
22 سبتمبر 2014
المشاركات
38
الإعجابات
76
#9
بسم الله الرحمن الرحيم
وهل الحقيقه تحتاج الى بحث وتعب الا يكفي بأنها حقيقه
ما ازعجني في نظريه هذا الافلطون انه افترض ان هؤلاء مقيدون عنوه رغم ارادتهم وغصب عنها
لذالك كان الاجدر بهم ان يدركوا ان وراء القضبان والاغلال حقيقه
الانسان العطش يعرف بأنه يحتاج الى الماء ولو جاء اليه افلطون وقال له هل تريد (h2o) لقال له لا
انا اريد الماء وهذا يعني ان اختلاف الاسماء لا يغيير الحقيقه
كان الاحرى بهؤلاء المحاصرين في الكهف ان يعرفوا ان قيدهم هو ما يمنعهم عن الحقيقه وليس لحظه مواجهتها
 

بسام

عضو جديد
إنضم
25 يونيو 2016
المشاركات
22
الإعجابات
24
#10
السلام عليكم أخوتي الغالين على قلبي ...
الأ نجد عندكم رابط تحميل كتاب " الجمهورية " افلاطون
 

سماح

عضو مشارك
إنضم
24 يوليو 2016
المشاركات
286
الإعجابات
175
#11
الخلاصة .. لابد من مقياس ديني يوجههم فلا انطلاق بهيمي ولا تشدد ورفض لمجرد اننا غير معتادين على الجديد .