متى يحكُم الإنسان الكون وكيف ؟

إنضم
23 نوفمبر 2015
المشاركات
120
الإعجابات
115
الإقامة
الرياض
الجنس
ذكر
#1
متى يحكُم الإنسان الكون وكيف ؟

يٌخبرنا القرآن الكريم بأنَّ الإنسان هو خليفة الله في الأرض وذلك في قولهِ تعالى من سورة البقرة: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ) الآية 30، وبما أنَّ الأرض هي مركز الكون الإداري بسبب عدم وجود ما يدل عكس ذلك، إذاً خليفة الله في الأرض يكون بديهياً ومنطقياً هو خليفة الله في الكون، فيقيننا بوجود نظام مُتقَن يحكُم هذا الكون ويمنعهُ من التخبط والتصادم يقودنا إلى التيقن بوجود مُنظِم لهذا الكون والذي يحرص بدوره على تطبيق الأنظمة بحذافيرها، وهذا المُنظِم ومن دون شك هو الله، ففكرة أن تُترك المخلوقات هكذا دون إدارة أو توجيه لهي فكرة غبية، كيف لا وفيها الإدعاء بوجود نظام من غير مُنظم ووجود فعل من غير فاعل، كذلك وجود قانون من غير مُشرع وهكذا، وإذا سلمنا جدلاً بوجود المُنظم والفاعل والمُشرع لفترة وجيزة ثُم إختفى فكيف يُمكن لنظام أو لفعل وقانون أن يدوم ويستمر من دون أن يكون هُناك من يحرص على إستمراريته في التطبيق كنظام وبقاء الفعل فيه كفاعل وتنفيذ القانون بحذافيره كمُشرِّع؟ فعدم وجود المُنظِم أو الفاعل وكذلك المُشرَّع لهو دليل قطعي على عدم صلاحية ذلك النظام وعدم إستمرارية هذا الفعل كذلك عدم قيمة تلك القوانين.

مما سبق طرحهُ تكون الأرض وبهذهِ الحالة تحت إدارة الخالق سُبحانهُ، والخالق قد أوكل إدارتها المُباشرة كما هو مُثبت في كتابهِ العزيز إلى الإنسان وهو ما نلمسهُ على أرض الواقع، فالأرض تحتاج لمن يحكمها ويدير شؤونها بشكل مُباشر وليس هُناك أي مخلوق آخر غير البشر ليقوم بهذهِ المهمة وذلك منذ أن هبط سيدنا آدم وسيدتنا حواء عليهما السلام على كوكب الأرض وإلى يومنا هذا، كيف لا ونحن نرى بأنَّ الإنسان هو الوحيد من يتحكم بمصير الحيوانات دون حسيب أو رقيب، وهو كذلك من يتحكم بمصير النباتات من غير مراجعة لأي جهة ما، ناهيك عن تحكمهِ بنسف الجبال وتمهيد الوديان وتغيير مجاري الأنهار وغير ذلك كثير، وكل هذا يحدث بأمر من الله الخالق الأوحد لجميع المخلوقات، فالخالق هو من سمح للإنسان أن يتحكم بمصير الحيوان لقولهِ تعالى في سورة النحل: (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ۗ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ ۚ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)، والخالق هو من سمح للإنسان أن يتحكم بمصير النباتات لقولهِ تعالى في سورة النحل: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ۖ لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11)، والخالق سُبحانهُ هو كذلك من سمح للإنسان أن يتحكم بالجبال والوديان وكذلك الريح والجان من حولنا لقولهِ سُبحانهُ في سورة النحل: ( وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12).

مما سبق نتيقن بحقيقة أنَّ الإنسان هو المخلوق الوحيد المسؤول عن إدارة شؤون الأرض ومن عليها كذلك الكون وما فيه وبتكليف مُباشر وموثَّق من خالق الكون الأوحد وهو الله الذي لا إله سواه وبشهادة الملائكة ومن دونهِم من المخلوقات جميعاً دون إستثناء.

يأتي السؤال الجوهري هُنا ألا وهو: كيف ومتى سوف يحكم الإنسان الكون بما فيها الأرض بشكل رسمي؟

إنَّ أمر الله جلَّ وعلا بإستخلافهِ للأنسان في الأرض وعلى الكون قد تمَّ تنفيذهُ حرفياً، بدليل ما نرى ونحس ونسمع ، فلا مُنافس للإنسان كمخلوق على الأرض في هذا الشأن، لا من قريب كمخلوقات أرضية غيره أو من بعيد كمخلوقات سماوية من بعده، أما سبب عدم وضوح الأمر فذلك يعود إلى إختلاف البشر فيما ما بينهُم على من يتولى حُكم هذهِ المنطقة أو تلك أومن يُدير هذهِ البقعة من الأرض أو تلك، كذلك على من يحتل مساحة في هذا الكون قبل غيره من بني البشر، كل هذهِ الخلافات أدت إلى عدم إستقرار حُكم البشر وعدم وضوح خلافتهِ لله في الأرض، لتبقى الخلافات بين بني الإنسان حصرياً في هذا الشأن والتي تصل بكثير من الأحيان إلى النزاعات والحروب والإقتتال بين الجنس الواحد فتبيد مجموعة من البشر مجموعة أخرى من بني جنسهُم لا لشيء سوى لتنفيذ حُكم معين في إدارة البشر وحكمهِم للأرض حسب فهمهِم، وإن كان في ذلك مخالفة صريحة لأمر الله وشريعتهِ وأوامره الواضحة والمُنزلة للبشر عن طريق أنبياء الله ورسله جميعاً والتي تُلزمهُم بأن يحكموا بما يرضي الله فقط لقولهِ تعالى في سورةالمائدة : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ(44)).

فالخالق العالِم بالغيب يعلم ما توسوس نفس الإنسان لهُ، وهو يعلم سُبحانهُ ما يخفي البشر وما يُظهره، كما جاء في قولهِ تعالى من سورة ق: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16))، وبالتالي فمسألة الحٌكم وطريقة إدارة شؤون المخلوقات قد تمَّ حسمها من قبل الخالق سُبحانهُ منذ أن أنزلهُ من الجنَّة إلى الأرض، ولكن نفس الإنسان الأمارة بالسوء هي من تُحيد بالإنسان عن الطريق القويم في إدارة شؤون الخلق والحُكم بما يُرضى الله ، فمن دون حُكم الله لا تستقر الأحوال ولا تستقر معهُ المخلوقات في الأكوان.

فمن آيات الله التي يذكر فيها تنصيبه المُباشر لحاكم من البشر نذكر الآية في سورة البقرة: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247))، بالمقابل نجد هُنا تخبط الناس في قبول أمر الله بهذا الشأن أم رفضهِ والمراوغة في قبولهِ مع علمهِم بأنَ الخالق هو أحكم وأعلم وأعظم وأصلح جهة في حسم هذا الشأن وفي تحديد طريقة الحُكم وطبيعة الحاكم والوسيلة المُثلى في إدارة شؤون الخلق.

أما الثابت في كتب الله المقدسة والتي فيها رسالاتهِ لخلفائهِ من البشر في الأرض هو أنَّ شريعة الله في الحُكم تقتصر على النظام الملكي في الحكم ولا شيء سواه، شريطة أن تكون مرجعية الملك الأولى والأخيرة وقوانينهُ محصورة في كتاب الله وسُنَّة رسوله، مثالنا في ذلك الآية سابقة الذكر وسيرة الملك سليمان عليهِ السلام وسيرة رسول الإسلام محمد إبن عبد الله عليهِ الصلاة والسلام على الرغم من عدم قبول الرسول العظيم بأن يُلَّقب بلقب غير نبي الله ورسوله عليهِ الصلاة والسلام، ولكن في إدارة شؤون قومهِ كان هو الملك والحاكم المطلق الذي لا يُرد حكمهِ ولا تُنازع إدارتهِ ولا يُشكك في قراره ولا يٌعصى أمرهُ ، وبخصوص الرعية سواء كانت بشرية أم غيرها فعليهِا السمع والطاعه الدائمة لحكم الله وشرعهِ.

وفيما يخص وقتنا الحالي الذي تنوعت فيهِ أساليب الحُكم وتخبطت فيه الرعية بين القبول والرفظ لهذا الحُكم أو ذاك، والتشتت في الآراء بين ما هو صالح لإدارة شؤون الخلق وبين ما هو سيء، فالبشر مازالوا يحلمون بالمثالية في نظام الحكم طمعاً في الإستقرار بعد التخبط والوحدة بعد التفرق والأمان بعد الخوف والراحة بعد العذاب، ليعود الخالق ويبشر المؤمنين ويذكرهُم بالحكم المثالي للخلق أجمعين، وهو ما نقرأه في قولهِ تعالى من سورة النور: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56)).

إذاً متى يحكم الإنسان الكون وكيف؟ فمن الطبيعي أن يتسائل المؤمنون بالله واليوم الآخر عن حقيقة وعد الله ذاك وعن الكيفية التي سوف يتم بها تنفيذ هذا الأمر، خصوصاً ونحن نرى بأنَّهُ لا سبيل في تحقيق ذلك من خلال الحروب والقتل كونها أساليب قد تمَّ إستنفاذها ولم تأتي بخير وإن نجحت لبعض الوقت فنهايتها الفشل كتلك الحضارات القديمة التي إستمر الحكم فيها آلاف السنين ثُمَّ إختفت ولم يبقى منها سوى الحجارة، فمجرد ما أن تتغير موازين القوى يتغير الحاكم ويتبدل إسلوب الحُكم وتختفي تلك الدول، وبخصوص الأنظمة التي تتمسك بحُكم الشعب فهي حديثة وغير مُستقرة ومحكوم عليها بالفشل كما هو ملموس في واقعنا الحالي، فلا سبيل لتحقيق اللإستقرار في الحُكم بغير حُكم الله، سواء كان ذلك الحكم مبني على رأي الشعوب أو الدساتير أو للقوانين الوضعية المُقررة من قبل البشر بغض النظر عن توجهاتهم الفكرية والعقائدية، فمصيرها جميعاً للفناء كما يُخبرنا تاريخ البشرية ويؤكِد ذلك الواقع الذي نعيشه.

وعليهِ فالجواب الوحيد والمأخوذ من كُتب الله المُرسلة للبشر أجمعين حول متى يحكم الأنسان الكون يكون بعدما تتم الخطوات التالية :

  • توحيد مماليك البشر ودولهِم تحت إدارة موحدة، وهو ما نلمسهُ حالياً بعدما بدأت الشعوب في فهم هذا المسلك وإن كان على خجل وذلك حينما بادرت بتوحيد دولها تحت مظلة منظمة الأمم المتحدة.
  • إستبدال مسمى منظمة الأمم المتحدة بمملكة البشر الموحدة، عندها يتم ترسيخ مفهوم الوحدة بين بني البشربشكل نهائي.
  • تنصيب ملك لمملكة البشر الموحدة بدل من رئيس منظمة الأمم المتحدة الحالي بحيث يكون ذلك الملك هو المرجع الرئيسي لحل أي خلاف بين حُكام وملوك الدول المتحدة في تلك المملكة.
  • إختيار ملك مملكة البشر الموحدة الأول يكون بعد تمكنهِ من هزيمة عدو البشر الأول ألا وهو الشيطان الرجيم وبشكل نهائي.
عندما تتحقق الخطوات السابقة يكون البشر قد باشروا فعلياً مهامهِم في حُكم الأكوان، أما عن الوقت الذي يتم تطبيق تلك الخطوات فهي وكما هو ملموس حالياً قد تم تطبيق أغلبها بصورة ما أو بأخرى، تبقى مسألة ملك مملكة البشر الموحدة وهو الذي يتمكن من هزيمة الشيطان اللعين وبشكل نهائي، وبخصوص عملية هزيمة الشيطان اللعين فهي في حقيقتها مهمة سهلة ويسيرة وليس كما يتخيلها البعض بالصعبة أو المستحيلة، فمجرد ما أن يتمكن أي إنسان من إرغام ذلك المخلوق الدنيء ألا وهو إبليس اللعين على السجود صاغراً أمامهُ كإنسان كما أمر الرحمن في أول الزمان، يكون بذلك قد رُفعت اللعنة عن بني الإنسان وإنهزم كل الشر أمام الخير بل وزال وجود الأشرار في هذا الكون بسبب إعتراف عدو البشر الأول ألا وهو إبليس اللعين بهزيمتهِ أمام الإنسان وبأنَّ الإنسان المخلوق من طين هو أفضل المخلوقات جميعاً وأقومهم بل وأفضل من تلك المخلوقة من نار وهي التي حاربت الإنسان على الدوام بإدعائها أنها أفضل من الإنسان، فمجرد أن يسجد الشيطان اللعين أمام الإنسان يكون مسار الأكوان قد تمَّ تصحيحهُ بحيث أصبحت في ثبات وإستقرار على الدوام.

فمما لا شك فيهِ أن تمرد أحد مخلوقات الله ألا وهو ابليس اللعين في الأكوان قد غيير مسار الزمان من أزلي ألى محدود، حينها شاءت إرادة الله العزيز الوهاب بأن يوكل أمر تصحيح الزمان لأفضل خلقهِ ألا وهو الإنسان، وذلك من خلال هزيمة الشيطان اللعين وإرغامهِ طواعيةً على السجود له كما أمرهُ الخالق الديَّان وإن طال بذلك الزمان وهو لم يطول، فعندما يتحقق ذلك الشرط تكون المخلوقات على الأرض قد تخلصت من الشر بصورة نهائية وإلى الأبد بحيث تكون حياتها على الأرض مُشابهة لحياة أهل الجنان من حيث إستقرارها وثباتها ودوامها على الخير، فلا يعود هُناك بعد ذلك معنى لإستمرار الحياة على الأرض كما كانت طالما أنَّ أول متمرد على حُكم الرحمن قد إعترف بذنبهِ وسجد صاغراً للإنسان معترفاً بأحقية البشر بخلافة الله في الأرض والأكوان كما أراد الخالق الواحد الديَّان منذ أول الزمان، حينها لا يعود هُناك من يدَّعي بأفضلية الذين خُلِقوا من نار كإبليس اللعين على من خُلقوا من طين كالإنسان.

فمما لاشك فيهِ أنَّ إعتراف إبليس اللعين بأحقية البشر بخلافة الرحمن في الأرض والأكوان عن طريق سجوده صاغراً أمام الإنسان لهو السبيل الوحيد لإستقرار الأكوان ولإثبات أحقية البشر في تبوء منصب خلافة الرحمن على الأرض وفي الأكوان، ولمن يتمكن من تحقيق ذلك فهو بدون شك جدير بمنصب الملك الذي يحكم مملكة البشر الموحدة.

ورُب سائلٍ يسأل عن تلك الطريقة التي تُمكن الإنسان من جعل الشيطان اللعين يسجد له صاغراً أمام الأعيان، حينها نقول هُناك العديد من الطرق وذلك يعود إلى الشخص الذي يقبل التحدي ويستعد ليواجه الشيطان ندٌ بند، فإبليس اللعين قد تحدى الإنسان كفرد فوسوس لأبينا آدم كفرد ونجح في إغواءه كفرد، لذلك كان لزاماً على الإنسان أن يتحدى الشيطان كفرد وأن يهزمهُ ويجبره على السجود للإنسان صاغراً كفرد أيضاً، وهذهِ هي العدالة السماوية، فالإنسان كمخلوق في أحسن تقويم كما جاء في القرآن الكريم لابُدَّ أن يهزم إبليس اللعين بكل سهولة وبُسر، فليس هُناك مُقارنة بين من هو في أحسن تقويم وبين من هو لعين، وذلك الإنسان لابُدَّ أن يُنصَّب كسيد الزمان والأكوان وكملك على كل الأنام وعلى كل مماليك الأرض في كل الزمان.

فهدف إبليس اللعين منذ البداية هو فناء بني الإنسان من الوجود وذلك كي يكون ناجحاً ويبعد عن جهنَّم قدر الإمكان، وطالما أنَّ الإنسان ما زال موجوداً وما زال يسيطر على الأرض كخليفة للرحمن فهذا دليل على قدرة الإنسان من هزيمته، ودليل أكيد على إنتصار الخير الذي يمثلهُ البشر على الشر الذي يمثلهُ الشيطان ، ولا ننسى أنَّهُ طالما ملوك الدول ورؤسائها ما زالوا يحافظيون على السلام والأمان في أوطانهِم فهم بذلك عملياً قد هزموا الشيطان والشر الذي يتمثل بالحرب والدمار وقتل الإنسان، وعندما يُهزم الشيطان اللعين فذلك دليل سجوده للإنسان ولكن بشكل مؤقت، على أمل أن يعود البشر للحروب والإقتتال فيما بينهُم.

إذاً لكي يسجد إبليس أمام الإنسان عليه أن يفقد الأمل نهائياً بعودة البشر إلى الإقتتال فيما يبنهُم، فذلك الإنسان الذي يتمكن من ترسيخ مفاهيم السلم والأمان بين البشر فلا يعودوا للإقتتال مهما كانت الأسباب، يكون بهذا الإنجاز قد هزم الشر والشيطان اللعين وبشكل نهائي، حينها لا يجد إبليس اللعين سبيل آخر سوى الخضوع لأمر الله والسجود لذلك الإنسان الذي قاد البشرية إلى بر الأمان، لتقود البشرية بدورها جميع المخلوقات بكل حكمة ووقار فتستقر الأكوان بحكم الإنسان كخليفة الله في الأرض وفي كل مكان بأذن الرحمن.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.

محمد "محمد سليم" الكاظمي (المقدسي)
 
الإعجابات: hope

سماح

عضو مشارك
إنضم
24 يوليو 2016
المشاركات
316
الإعجابات
184
#2
الارض محكومة وشؤون الناس وابناء الإكبار بأيدي أراذل القوم .. سبق وقلت للأسف الصنف الحاسد الذي يشعر بالنقص ويعوض نقصه بالسعي لحياة غيره ومايملك يجمع بعضه هذا الصنف ويكون مجموعة أوباش يحتاجون لشخص حاسم كنبوخذ نصر .. ويعملون كجماعات لان الخوف والغيظ يربكهم فيحتاجون لدعم بعضهم .
 
إنضم
23 نوفمبر 2015
المشاركات
120
الإعجابات
115
الإقامة
الرياض
الجنس
ذكر
#3
البشرية يا عزيزي بحاجة ماسة إلى زعماء وقادة للسم لا للحرب ، مللنا الحروب والنزاعات وكفانا قتل وتدمير وزهق للأرواح.