فيروس كورونا أم الفيروس الصيني

إنضم
23 نوفمبر 2015
المشاركات
149
الإعجابات
119
الإقامة
الرياض
الجنس
ذكر
#1
فيروس كورونا أم الفيروس الصيني

عاجلاً أم آجلاً لا بدَّ لنا من تسمية الأمور بمسمياتها، ولن يفيدنا اللف والدوران في هذا الشأن، فشأن فيروس كورونا هو شأن عالمي بكل معنى الكلمة، ولسنا هُنا في مقام المزايدة على أحد من العالمين أو المغالا ة في تصوير الأمور المحيطة بنا وهي ليست بذلك أو المبالغة في تقدير الأحداث التي نمر بها كبشر والحدث أبسط مما نتصور، إنهُ وباء عالمي أو جائحة بمعنى أصح ، وهو أمرٌ جلل أصاب بني الإنسان بالشلل في كل مكان من على وجه الأرض في هذا الزمان.

فشعوب العالم أجمع وبعد مرور الشهور العديدة ما زالت تقف عاجزة كلياً أمام هذا الأمر الجلل، وعندما نقول شعوب العالم فذلك يشمل جيوشها وعلمائها ومفكريها وساستها وقادتها وكل من لهُ شأن فيها، والأمر الجلل هُنا هو مخلوق تافه ليس لهُ عقل ولا وزن أو قيمة تُذكر، قيمتهُ الوحيدة في تهديده لحياة أقوى وأعظم مخلوقات الله على الإطلاق وهُم البشر، والبشر لمن لا يعرف هم خُلفاء الله في الأرض عند المسلمين، وهُم أبناء الله عند المسيحين، وهُم المختارون عند اليهود، وهم السلالة العُليا عند الملحدين، كذلك هُم المتنورون عند الهندوس والبوذيون، الخلاصة أنَّ البشر هُم الأفضل من أفضل المخلوقات المعروفة على وجه الأرض، وأمام هذا كلَّهُ يأتي مخلوق لا قيمة لهُ ولا وزن ليهدد حياة البشر فيقتلهُم الواحد بعد الآخر، ويهدم علومهُم فهي لا قيمة لها أمامه، وينسف إنجازاتهُم ليحجرهُم في أماكن ضيقة وفي كل مكان، والجدير بالذكر أننا هُنا لا نتكلم عن إله مزعوم ولا عن وحش عظيم أو قدر محتوم، إنهُ فيروس كورونا أو الفيروس الصيني إن صح التعبير.

وبخصوص ردود فعل البشر المحسوسة في هذا الشأن العظيم فإنها إنحصرت في إختلافهِم بتسمية هذا الحدث، حيث هُناك من يرفض نسب إسم الفيروس بإسم بشري عندما يُقال الفيروس الصيني، ولعل الفيروس نفسهُ هو من يرفض هذهِ التسمية الذي تُعد إهانة بالنسبة لهُ كفيروس هزم الإنسان في عقر داره وبكل سهولة وفي كل مكان.

وبخصوص دولة الصين والسبب في ربطها بهذا الفيروس إنما يعود لكون هذهِ الدولة أو هذا الشعب هو الذي إحتضن أو تبنى أول ظهور لهذا الفيروس حيث كان الإنطلاقة الأولى والمثالية لهُ مع العلم إنَّه كان من الممكن السيطرة على هذا الوباء والحرص على عدم إنتشاره بين الناس ولكنهُم لم يفعلوا ذلك عن قصد، وبخصوص هذهِ الدولة أو هذا الشعب فهو ما برح في محاولتهِ التمصل من هذا الشرف الذي لا يستحقهُ من وجهة نظره إمتثالاً لأوامر الفيروس الذي يرفض هذهِ التسمية والتي تقلل من شأنهِ كثيراً، ولكن هذهِ التسمية تبقى ملاصقة بهِ لوجود من يُصر على تحديد مصدر هذا الوباء وحصر مسؤولية إنتشاره بين الناس على جهة محددة وأناس بعينهِم وهُم الصينيون كشعب ودولة ولا يوجد سواهُم.

وعندما نبحث في المسألة الصينية نجد بأنَّها المسؤولة بكل جدارة عن هذا الحدث، وعليه فهي الدولة الوحيدة التي يجب أن تعوض الناس عن خسائرهم المادية والمعنوية، وهي تمتلك القدرة على تحمل هذهِ التكلفة وهُناك من يستطيع أن يجبرها على ذلك إن أصرَّت على التهرُّب من المسؤولية.

فهُناك تريليونات الدولارات كودائع صينية في البنوك الأمريكية التي حرصت منذ البداية على تقييد الصين بتلك الودائع مقابل تصنيع الصين للمنتجات الأمريكية والأوربية التي لولاها لما كانت الصين بهذهِ القوة الإقتصادية التي تنعم بها الآن، فقبل تاريخ 1980 كانت الصين تأن بالمجاعات ولم يكن لها القدرة على إطعام شعبها، فكان الناس هُناك يموتون بعشرات الملايين جوعاً ولم يكن يعرف أحد بهِم.
فبمجرد نهاية فيروس كورونا في الصيف القادم سوف تتوالى قضايا التعويض على الصين من كل دول العالم، ولم تجد مفر سوى الدفع حتى تحافظ على زبائنها التُجَّار في كل شعوب العالم والتي لولاهم لما كانت الصين تساوي شيئاً.
يمكن معرفة والتأكد من كل هذا من خلال البحث على الإنترنت، فالغرب ما كان ليسمح بأن تكون الصين الشيوعية بهذهِ القوة لولا قدرته على إنهاء وجودها بأسرع ما يكون، وما حدث للإتحاد السوفيتي ليس ببعيد وهي الدولة التي كانت أقوى من الصين بمراحل، ولن يستبعد تفكك الصين إلى دويلات بعدما يتم إغراقها بالديون.

إذاً نحن في إنتظار الوقت التي تتحمل بهِ الصين المسؤولية كاملةً عن إنتشار هذا الفيروس الصيني فتتقدم بالإعتذار أولاً من شعوب العالم أجمع عمَّا تسببت بهِ من خسائر في الأرواح والممتلكات، ثُم تتكفل بالتعويض عن كل ما حصل وإن إضطرَّها ذلك إلى تحمُّل الديون والتبعات جيل من بعد جيل، فالمصاب جلل وعظيم يفوق التصور.

وإننا إذ نطالب في هذا المقام بذلك إنما بسبب حرصنا على مستقبل العلاقات بين شعوب الأرض جميعً وبين الشعب الصيني، فالطريقة الوحيدة لتجاوز هذهِ المأساة الإنسانية هي بتحمل المسؤولية كما تحملها سابقاً الشعب الألماني في نشره للنازية أو الشعب الروسي في نشرهِ للشيوعية، إذاً على الشعب الصيني أن يتحمل المسؤولية في نشرهِ لفيروس كورونا أو للفيروس الصيني.

والسلام ختام

محمد " محمد سليم" الكاظمي (المقدسي)