طاقة اللعن ..

memo555

عضو جديد
إنضم
15 أغسطس 2018
المشاركات
1
الإعجابات
4
الجنس
أنثى
#1
روى مسلم حديث عمران بن حصين : (بينما رسول الله في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها (لعنت الناقة) ، فسمع ذلك رسول الله ، فقال: "خذوا ما عليها ودعوها ، فإنها ملعونة". قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد) . . وهكذا ، عندما تستقر الطاقة بشيء قد يكون هذا الأمر دائم ، ويستقر عند نقطة صفر . . كما يخبرنا حديث مالك في (الموطّأ) ؛ (جاءت امرأة إلى رسول الله ، فقالت: يا رسول الله ، دار سكناها ، والعدد كثير ، والمال وافر ، فقل العدد ، وذهب المال . فقال رسول الله: "دعوها فإنها ذميمة" . . وهكذا ، قد تصل البيوت والأشياء إلى نقطة الصفر ، بسبب لعن ، أو أنها محمّلة بحوبة . . قد تصل البيوت والأشياء إلى نقطة الصفر ، بسبب لعن ، أو أنها محمّلة بحوبة ، مثل مساكن ثمود . . عندما مر الرسول بها في غزوة تبوك ، منعهم من دخولها ، وقال : (لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم) ، (إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلا تدخلوا عليهم) ، (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم) ، و(لا تشربوا من مياهها شيئا ولا تتوضئوا منه للصلاة، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئا) ، (إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلا تدخلوا عليهم). . . تخيل مدى سوء ما يمكن أن يحدث لشخص بريء بسبب مكوثه في مكان أو استخدامه غرض لعن .. هناك قارباً حدثت فيه جريمة قتل قبل نحو ١٥ عام ، هذا القارب يتسرب إليه الماء مهما حاول مالكوه لم يتركوا باب ورشة إصلاح قوارب إلا وطرقوه ، القارب يبدأ بالغرق بعد يومين بالماء مهما فعلوا ، وهو مغري كقارب ليس له مثيل بالبحر ، فيعتبر تحدّي للنواخذة المتمرسين ، لكنهم بالنهاية يصابون باليأس ويبيعونه وينتقل إلى مالك آخر ، بإنتظار أن يغرق ، لأن الجريمة التي حدثت عليه قبل ١٥ عام كانت إغراق فتاة عمداً. . . وهكذا ، الأشياء إن وصلت إلى نقطة الصفر ليس هناك حل معها ، مثل الناقة الملعونة التي أمرهم الرسول أن يتركوها لوحدها بالصحراء ، ومساكن ثمود. . . بالحقيقة ليس فقط الأشياء تصل إلى النقطة صفر ، وإنما الأشخاص كذلك حيث تخبرنا [البقرة] عن حالة مشابهة : . {بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} . . لاحظ لفظ (كسب) حيث أنه إكتسب السيئة مثلما يكتسب جسم الحرارة أو الهواء الرطوبة ، فتصبح المادة الأخرى جزء منه ، فتتغير طبيعته . . ثم (أحاطت به خطيئته) مثل قطعة حديد عندما يتم تعريضها للمغناطيس حتى تتمغنط فتصبح مغناطيساً بعدما كانت قطعة حديد ، هي اكتسبت الطاقة وتغيرت طبيعتها ، وهكذا أصبحت تغلفه الخطيئة كطبقة كهرومغناطيسية ، تجتذب إليه أحداث وأشخاص وكائنات. . . وهذا في نقطة صفر ، حيث سيؤدي إلى دخوله النار في النهاية ، مثل حجر سقط فإستقر بالأسفل . . كما نعرف أن سورة (تبّت يدا أبي لهب) نزلت في حياته ، وكان يستطيع أن ينسف القرآن كله ويعلن إسلامه ، لأنه سيثبت أن ما يقول القرآن غير صحيح ، لكن أبو لهب كان قد إكتسب ما جعله يسلك طريقاً لا تراجع فيه ، و(سيصلى ناراً ذات لهب) بلا محالة . . نقطة الصفر في هذه الأمور هي نقطة إستقرار وثبات ، وديمومة ، ولا تراجع وصف فيزيائي لحالة الإستقرار في وضع سلبي (لعن) : . {بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} . . لكن لدينا دليل على أن هناك دائماً مجال للتغيير . . حيث نقرأ في [الأنعام] : {أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ، كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ ، كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . . لاحظ الآية تتكلم عن تغيير فيزيائي ما ، من موت إلى حياة ، ثم حلول (البركة) فيه على هيئة نور ، البركة هي نقيض اللعن . . ثم تقارن الآية بين الذي حلت به البركة وأصبح ذو نور وبين الذي في الظلمات في وضع استقرار في اللعن ، وإنعدام لامكانية الخروج منه . وهذا الانعدام لامكانية الخروج من الوضع السلبي هو لسبب ، والسبب : عدم الرغبة بالتغيير (زُيّن للكافرين ما كانوا يعملون) هناك قبول للوضع السلبي ورضى به . . وهكذا ، كل الأمر متعلق بالإرادة وبالرغبة بالتغيير ، الباقي ممكن ، ولا شيء مستحيل أن التغيير دائماً ممكن ، بشرط وجود الرغبة والإرادة ، وسيحل النور بدلاً من الظلمة ، والبركة بدلاً من اللعن دعونا الآن نحدد أنواع اللعنات: سنتكلم عن النوع الأول وهو : اللعن المباشر . وهو يتم بالتلفظ : سواء على الآخرين ، أو على أنفسنا . . كلنا نعرف طريقة لعن الآخرين : (اللعنة عليك ، أو على والديك ، أو على شكلك أو ما شابه) وكذلك الدعاء (قبحك الله ، قاتلك الله ، سوّد وجهك) وما شابه . . لعن النفس : (أتمنى الموت ، أنا فاشل ، لن أفلح أبداً ، تقبرني) هذه كلها تعتبر لعنات عند اليهود ، سواء قصدتها أم لم تقصدها . . وهذه الفكرة نجد دليل عليها في [البقرة] : {وَقَالُوا "قُلُوبُنَا غُلْفٌ" ۚ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ} . . و(بل) أداة عطف ، قد تقرّ ما قبلها أو تفصّل فيه ، تقرّ ما قبلها (ما كان خالد حاضر بل غائب) ، أو تفصّل فيه (لم يستفد من دروسه وإنما أضاع وقته) . . وهكذا ، (بل) لا تنفي سببية اللعن عن قولهم ، بل بالحقيقة تقرّه . . ولدينا كذلك حديث البخاري عن ابن عباس : (أن النبي دخل على إعرابي مريض يعوده ، فقال له : "لا بأس طهور إن شاء الله" فقال الإعرابي : كلا ، بل هي حمى تفور أوتثور على شيخ كبير تزيره القبور فقال النبي : "فنعم ، إذاً" . يخبرنا الطبراني أن الإعرابي أصبح ميتاً الثاني من اللعنات هو الذي يختص بالأعمال الجالبة للعنات . . وهي تنقسم إلى قسمين : . . القسم الأول يختص بأفعال ضد أوامر الله ، . وهذه تحتاج إقرار وتوبة وإعادة توثيق للميثاق ، القسم الثاني يختص بأعمال فيها حقوق للغير . وهذه هي الصعبة ، حيث يجب أن تعود الحقوق لأصحابها مع طلب العفو منهم . . هذا وبالإضافة لعدم خداع الناس وغشهم وسلبهم أموالهم وحقوقهم ، وكذلك ضم أرض الى ارضك او اخذ ارض او شيء بغير وجه حق . .
في الأشخاص . . هناك رجل يخبر بقصته يقول ان هناك شخص يعرفه فنصح بالابتعاد عنه وحذّر من أنه منحوس ، فقال له "أنا راضي بنحسك ، إنحسني معك) ، يقول أنه تعرض لحادث سيارة بعدها ، ثم توالت الأحداث السيئة حتى وصلت إلى السجن هذه الأمور تكون واضحة ، لكن للأسف لا أحد يلاحظها . . لكن الصداقة ليست بخطورة الاقتران . . وهناك تحذير من الرسول (تخيروا لنطفكم) ، و(العرق دساس) . . والشيوخ يركزون على ذات وذي الدين أو الحسب والنسب . . لكن بالحقيقة هناك أمور لا تقل أهمية ، حيث الأسر تحمل حوبات متجذّرة فيها وترتحل مع الأجيال . . وهذه الحوبات لها علامات : . . الأمراض النفسية (تكون في أكثر من فرد) ، الأمراض الوراثية (هذا شيء في الحمض النووي سأتكلم عنه لاحقاً) ، تراكم الديون (ليس الفقر المؤقت فقد يكون اختبار او عقاب ، الحوبة شيء متجذر) ، إنعدام البركة (الخير حولهم لكنهم محرومين ، أيّما يفعلون يعود بالسوء عليهم) ، المشاكل الاجتماعية (طلاق ، عدم زواج ، خصومة ، أخذ الأطفال من حضن أحد الوالدين او كلاهما) . . هذه العلامات يجب ان تكون جماعية ، ليست فردية ، فقد تكون اختبار او عقوبة لشخص بعينه ، وليس حوبة ، الحوبة كما قلت شيء متجذر ، ومشكلة قديمة تعم الجماعة . . البيوت ، والأشياء ، والأسر التي بها بركة تكون مستقرة ومتوازنة أمورها ، لا يشترط أن تكون الأسر ثرية ، أو السيارات لا تتعطل ، والبيوت لا يحدث فيها حوادث سيئة ، كل شيء يصيبه حادث وظروف ، لكنها مؤقتة وفردية ، الحوبة شيء واضح ولن تخطئه . .. . النوع الثالث من اللعنات هي التي تصيب الأشياء والأماكن . بلعن مباشر أو بسبب تماس مباشر مع شخص ملعون . . مثل الناقة التي لعنتها المرأة الأنصارية هذه تم لعنها مباشرة . أما مساكن ثمود فقد أصابها لعنة بسبب تماسها مع أشخاص ملعونين . .
منقول..