حقيقة قيام الساعة

إنضم
23 نوفمبر 2015
المشاركات
122
الإعجابات
116
الإقامة
الرياض
الجنس
ذكر
#1
حقيقة قيام الساعة​

بناءاً على ما تمَّ شرحهُ قبل قليل، نستنتج حقيقة مهمة جداً تخصُّنا نحن البشر، ألا وهيَّ أنَّ وضعُنا الحالي الذي يفترض وجود حواجز مُعيَّنة بيننا وبين الكائنات الأخرى المعروفة وغير المعروفة، هو وضع مؤقت بالنسبة لنا فقط .

بمعنى أنَّ وجود الإنسان على الأرض يَفرِض عليهِ اساليب عيش محددة بعوامل بيئية وظرفية لا تنتمي لطبيعته الحقيقية والتي خُلِق على أساسها أصلاً، وبالتالي فحياة الإنسان في الجنة ستكون مختلِفة عن حياتهِ على الأرض، وذلك بسبب ضرورة ملائمة الجنَّة لحياة الإنسان الحقيقية والأبدية لتتفق وكونها دار الخُلد الأبدية لهُ.

وهذا ما يَتَّفق عليه أغلبية الباحثين في هذا المجال وما تنص عليه العديد من الآيات القرآنية، فنجدها تفترض السعادة والخير الابدين اللذين ينتظران العبد الصالح في الجنَّة ليكون بمنأى عن كل ما هو خبيث وشرير وغير لائق لوجود الإنسان في دار الخلد ووجوده بين خلق الله المقيمين في الجنَّة نفسها، فلا يُعقل أن يكون الإنسان وحيداً هناك.

الذي نُريد أن نتوصل إليهِ بالنتيجة هو وجود صفات بشرية وطاقات روحية كامنة في ذات الإنسان الموجود على الأرض وغير المكتشفه بعد، وإنَّهُ لا بُدَّ أن يأتي عليه الوقت ليكتشفها وهو لا يزال موجوداً على الأرض وقبل يوم القيامة يوم الميعاد بقليل، وعندما يصبح وجود الإنسان على الأرض بعد معرفتهِ لهذهِ الحقائق غير مُبرر مما يستدعي قيام الساعة، وذلك بناء على قولهِ تعالى في سورة الصَّف الآية 8 : ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾.

اذاً فإتمام نور الله المتمثل بعلمهِ الموجود في كتبهِ الموجهة والموهوبة للعالمين من بني البشر هو أيضاً من أشراط الساعة التي لاتتم بدونهِ ، حجتنا الدنيوية في هذا التحليل هو ملاحظتنا للتسارع الهائل الخاص بجميع العلوم والمفاهيم الإنسانية والذي نعاصرهُ في الوقت الحاضِر.

فمما لا شك فيه هو تميُّز وقتنا الحاضِر عن سابق الأزمان بقربهِ الشديد من يوم القيامة المُرتقب، وهذا شيءٌ بديهي ولا يختلف عليهِ إثنان ، ويتميز هذا الوقت أيضاً بعلومهِ ومفاهيمهِ غير المسبوقة في تاريخ وجود الإنسان على هذا الكوكب.

وبجمع هاتين الميزتين نستنتج وجود علاقة ما بين قُرب الساعة وبين سرعة التطور في المفاهيم لدى الإنسان، فكُلما تقدم الزمن لنقترب من يوم القيامة كلما تَسارَعت وتيرة الأحداث وتوسَّعت دائرة العلوم الإنسانية بشكلٍ ملحوظ ، فنكتشف المزيد من إمكانيات البشر الفكرية والعلمية وبصورة سريعة جداً وكإننا على موعد لا يُمكننا أن نُخلفهُ.

فإذا إستمرَّ الإنسان على هذا النحو من التسارع في تطورهِ فإنَّهُ سوف يتوصَّل إلى معرفة المزيد من العلوم التي تخُصُّ وجودَهُ وحقيقتهُ، لتَرقى بهِ إلى المزيد مِن التميُّز والرِفعة حتى يصل إلى معرفة حقيقتهِ الكاملة والمُطلَقة، فتكون هذهِ اللحظة هي نقطة الصفر بالنسبة له عندما لا يعود هُناك شيءٌ يجهله عن حياتهِ وحقيقة وجوده الكاملة، فتكون هذه النقطة هي لحظة قيام الساعة وذلك بعد أن تحققت جميع أشراطِها الآنفة الذكر والتي نُضيف عليها ما تمَّ التنبوء به عن طريق الأنبياء والرسل، ودليلنا على ذلك هو أنَّ أبوانا آدم وحواء عليهِما السلام قد كانا أقرب الناس للجنَّة، وهم بذلك أعلم البشر بحالها وبعِلمها والذي انعكس بدورِه على عِلم أهل الأرض، فهما من شاهدا الجنَّة بأُمِّ اعينهِم ، وهم من تمتع بخصائِصها وبعلومِها الفريدة.

وعليه فمجرد اقتراب علوم أهل الأرض من علوم اهل الجنَّة يكون دليلاً على إقتراب موعد الساعة لنجتمع بالأحبَّة الكِرام، وكإنَنا بذلك نصحح التاريخ بعودتنا إلى نبع العلوم الصافي، وباستيعابنا لدروس التاريخ ولتفهُمِنا لدورنا الحقيقي وواجبنا المقدس الذي وكِّلنا به من قبل المولى العزيز القدير.

لهذا السبب الوجيه يتضح لنا أهمية موضوعنا المطروح في علم الكتاب عسانا أن نتدارك ما نحن فيهِ من سوء فهم بسبب سرعة تطور الأحداث، فتجعلنا هذهِ المفاهيم المطروحة في هذا الكتاب يقظين وأكثر استعداداً لساعة الحساب التي يشيب لها شعر الولدان.

يوم تسوَّدُ وجوه وتبيَّض وجوه، ولنترك الكافرين لغرورهم وكفرهِم فلم يبق لهم وقت كثير، وسرعان ما سوف يعلمون في أيِّ مُنقَلبٍ سوف ينقلبون.

من كتاب (حقائق في علم الكتاب – دراسة في علوم الكتب السماوي) صفحة 228-229.

تأليف محمد "محمد سليم" الكاظمي (المقدسي)