حقيقة فيروس كورونا ودور العرب في هزيمته

إنضم
23 نوفمبر 2015
المشاركات
141
الإعجابات
116
الإقامة
الرياض
الجنس
ذكر
#1
حقيقة فيروس كورونا ودور العرب في هزيمته

قد لا يختلف إثنان بأنَّ إنتشار وباء الكورونا في جميع دول العالم دون إستثناء قد جعل من زماننا الحالي زمن فريد بمعنى الكلمة وذلك عند مقارنتهِ بمُجمل الأزمان التي مرَّت على الإنسان منذ وجوده على كوكب الأرض.
فلقد سمعنى كثيراً عن أمراض وأوبئة تصيب الإنسان من حين إلى آخر، مِنها المميت ومنها غير ذلك ولكنها كانت تبقى دائماً ضمن منطقة جغرافية محدودة، أمَّا أن يكون هُناك وباء منتشر في جميع أقطار العالم وفي جميع المجتمعات دون إستثناء بحيث تنعكس نتائجهُ السلبية على الخسائر في الأرواح والضياع في الأموال دون أن يستثني أحد من العالمين، فهذا لم يحدث أبداً قبل ذلك على مَر التاريخ.
فما هي حقيقة فيروس الكورونا هذا، وما هي خصائصهُ الفريدة التي جعلت منهُ العدو الأول للإنسان حتى يُهدد وجودَه على الأرض ويستهلك موارده ويُضعِف إقتصاده بل إنَّ هذا الفيروس قد أجبَرَ البشر على تغيير سلوكهم وطباعِهِم، فتحول الإنسان الإجتماعي إلى مخلوق فردي يحرص على الإبتعاد عن بني جنسه قدر المُستطاع ليبقى سالماً في جسده وإلا فالموت مصيره؟
الجواب الشافي الذي لم يُطرح لغاية هذهِ اللحظة ولم يُناقش في الأوساط الإعلامية هو أنَّ فيروس كورونا لا يتعدَّى كونهُ أدات تمَّ إستخدامها من قِبل الإنسان المُعاصِر في هذا الزمان لِغَرض تَصفية حساباتهِ مع الآخرين من بني جنسه، فهناك دول إستخدمت الفيروس لتهزم دول أخرى، وهناك أشخاص إستخدموا الفيروس للإنتقام من أشخاص آخرين، وهُناك مجتمعات إستخدمت الفيروس كذلك للإنتقام من مجتمعات أخرى وهكذا، وكل هذا يحدث وسوف يستمر بالحدوث بسبب إنعدام الأخلاق بين الناس ليس إللا.
فتعريف الأخلاق بإختصار هو التميُّيز الخُلقي بين البشر، فكُلَّما كانَ الإنسان مٌتميز بِخُلقهِ عن الآخرين ظهر ذلك في مدى حبهُ للخير فكان أكبر وإقباله على السِلم ليكون أقوى وتفضيلة للعيش مع أخيهِ الإنسان ليصبح أعم، والعكس بالعكس.
بمعنى آخر أنَّ مشكلة فيروس كورونا الحقيقية هي مشكلة أخلاقية من الدرجة الأولى لا أكثر ولا أقل، فلو إفترضنا أنَّ الإنسان المُعاصر قد وجد علاج لهذا الوباء بطريقةٍ ما وتمَّ إنهائهِ دون أن يُعالج مسألة الأخلاق عند البشر، لوجدنا إنَّ البشر سوف يتوقفون حينها عن محاربة بعضهُم البعض بالسيوف أو القنابل والصواريخ ليبدؤا عصراً جديداً من الحروب ألا وهي الحروب الجرثومية، فتكلفتها أقل ودمارها أشمل، عندئذ سيكون الوضع المثالي للبشر هو أن يسكنوا الكهوف حيث العُزلة الكامِلة حتَّى لا يحتكَّوا بالناس أو يقترِبوا من بعضهِم البعض، على أمل أن يعيشوا بعض الوقت بعيداً عن الفيروسات التي ينقلها البشر بقصدٍ أو من دون قصد.
إذاً الطريقة الوحيدة لهزيمة فيروس كورونا وإنهاء وجودهِ كوسيلة تُستَغَل لقتل الإنسان أينما كان، هي بتقويم الأخلاق عند البشر جميعاً دون إستثناء، فإن تمَّ ذلك لا يعود لوجود أي إنسان يحرص على قتل أخيهِ الإنسان لأي سبب كان، وإذا لم يتم ذلك فحينها لا بُدَّ أن نقول وداعاً للبشرية أينما كانت على وجه هذهِ الأرض.
وبخصوص الطريقة التي يتم فيها تقويم الأخلاق عند البشر جميعاً فإنها سوف تحصل عندما يسعى الناس لإختيار دين واحد فقط حتى يكون لهُم حينها منهج موحد للحياة، بمعنى أنَّ البشرية لا تنتظر من فيروس مجهري أن يقوم بضبط سلوكها وتوحيد مسارها وتحديد إسلوب حياتها بالقوة كما يفعلهُ بها فيروس كورونا في الوقت الحاضر، إنما عليها أن تبحث طواعيةً وبنفسها عن الدين الحق الذي يقوِّم أخلاقِها ويُحقق لها السلم والأمان في كل مكان وأكثر، بعيداً عن تدخل الفيروسات في هذا الشأن.
ولا يخفى على أحد وجود التعدد في الأديان عند البشر إذاً عليهِم أن يختاروا ديناً واحداً، وهناك تعدد في الأنبياء والرُسل أيضاً، إذاً عليهِم أن يختاروا رسولاً ونبياً واحداً، وبخصوص تعدد الآلهة فعلى البشر جميعاً أن يختاروا رباً واحداً وإلاهاً واحداً لا غير، فإذا تحقق ذلك وتوحد الدين عندهُم ثُمَّ آمنوا بنبي ورسول واحد وعبدوا جميعاً الرب الواحد، حينها ينتظم البشر وتتحسن الأخلاق ويعِم السلام على الأرض وتذهب الحروب بجميع أنواعها إلى الجحيم بغير رجعة وإلى الأبد.
فمما لا شكَّ فيه أنَّ من طبع الإنسان عدم القبول في التغيير بما يخص مُعتقده ومذهبهِ إلا عند شعوره بالخطر، وهاهي البشرية الآن وفي وقتنا الحالي تواجه خطر الفناء من قِبل مخلوقات مجهرية كفيروس كورونا وغيره من الفيروسات أقل ما توصف بهِ أنَّها مخلوقات ليست بحية ولا بميتة، وعليهِ فإنَّ عملية حسم المُعتقد والمذهب عند البشر قد أصبحت مصيرية وليست إختيارية كما كانت في السابق، فإمَّا أن يتوحَّد البشر في المذهب والمُعتقد فتتحسن أخلاقهُم وينتظم سلوكهُم وإمَّا أن يَفنى البشر جميعاً ولن يجدوا من يرحمهُم لا في الأرض لوجود فيروسات الكورونا وأمثالها ولا في السماء لإمتناعهم عن طلب رحمة الإله وعدم تصديقهُم به.
وهُنا يأتي دور العرب بشكل الخاص والمسلمين بشكل عام في هزيمة فيروس كورونا وكل الفيروسات التي تأتي من بعده، وذلك عن طريق تقديم دين الإسلام العظيم كبديل لكل الأديان في جميع البلدان، فهو الدين الأسرع إنتشاراً في العالم والأكثر قبولاً عند المجتمعات البشرية، وهو كذلك الأكثر إلماماً بحقيقة الإنسان وإحاطةً بصفاته وتنظيماً لطبائعه.
وإنصافاً لكل الأديان والمذاهب كذلك المعتقدات البشرية فلقد نشرت دراستين وبحثين في كتابين إثنين بهذا الخصوص، الكتاب الأول يحمل عنوان ( حقائق في علم الكتاب – دراسة في علوم الكتب السماوية – الجزء الأول)، والكتاب الثاني بعنوان ( السر الأعظم أو سر الأسرار – دراسة في أسرار وخفايا سورة الرحمن ) وهما متوفران في الأسواق والمكتبات وعلى صفحات الإنترنت كذلك.
أتمنى على إخوتي في البشرية أن يرحموا أنفُسهم ويُشغِلوا عقولهُم ويفتحوا قلوبهُم للحق المُبين الذي جاء بهِ الرسول الأمين محمد إبن عبد الله، وهو الحق الذي نقرأهُ في القرآن العظيم ألذي أرسلهُ رب العالمين ليكون هُداً ورحمة للناس أجمعين.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المُرسلين محمد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين وعلى من إستن بسنتهِ وإتبع هداه إلى يوم الدين.

محمد ’محمد سليم’ الكاظمي (المقدسي)