حقيقة علم الكتاب في الكتب السماوية

إنضم
23 نوفمبر 2015
المشاركات
144
الإعجابات
118
الإقامة
الرياض
الجنس
ذكر
#1
عِلمُ الكِتاب هو العِلم الوحِيد أو المُسمى الوَحيد للعِلم المُعتَرف بِهِ مِن قِبل الخَالِق عزَّ وجَل ، والذي جَاء ذِكرَهُ في القُرآنِ الكريمِ ودلَّت عليهِ الكُتب السَماوية جَميعُها ، بِمعنى أنَّ مَرجعية ومِصداقية هَذا العِلم لا تَعود لإنسانٍ هَالِك أو ظرفٍ طارِئ ، بَل للهِ الواحِد القهَّار ولِما أَنزلَهُ على أنبيائهِ الصَالِحين مِن كُتُبٍ بیناتٍ و آیاتٍ مُحکماتٍ فيها ذِكرى وموعِظة للمُؤمنينَ .
أمَّا طَريقة الإستِدلال على هذهِ المِصداقية فإنَّها تَتِم عن طريق المُمارسة الفِعلية والمَيدانية لهذا العِلم.
فأيُ عِلمٍ غيرُه أياً كانَ مَصدَرهُ لا يُمكِن أن يَكونَ عِلماً حَقيقياً ذا صِفة مُطلقة أبداً ، مَالم يَكُن مُستنَبطاً مِن كِتاب الله، أي مِن عِلم الله الخَالص، وهو بِذلك لا يتَعدَّى كونَهُ مُجرَّد مَعرِفة ظَرفِية وحَسب، تزول وتختفي معانيها بتغيير الزَمان والمَكان ، تماماً كَما زَالَت وإختَفت مِن قَبلِها الكثير مِن المَعارِف البَشرية والعُلوم الإنسانية عِبر العُصور، ولو كانَ فيها عِلمٌ حَقيقي واحد لكانَ إستمرَّ بالبقاءِ على مَدى الدَهر، كما إستمرت العِلوم السَماوية.
ودليلنا على ذلكَ نَجِدَهُ في قولهِ تَعالى من سورةِ فاطِر الآية ۲۸ : ( وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ﴿٢٨﴾ ).
حيثُ جاءَ في بِدايَةِ هذهِ الآية الكَريمة ذِكرُ الإختِلاف المَلحُوظ في أَشكال الكائِنات الحيَّة التي خَلقَها الله سُبحانه وتَعالى على الأرض ليُشير بِذلك إلى مَقدِرة الخَالِق عزَّ وجَل في تَنويع خَلقِهِ سَواء كانَ مِن الجِنس نَفَسهُ كالبَشر أو مِن أجنَاسٍ مُختلِفة كالحَيوانات ، وهذا إنما حدث ليُظهِر اللهُ القَدير العَزيز للناسِ علمهِ الذي شَمل كُلَّ هؤلاءِ، فهَذا التَنوَّع في الخَلقِ إنَّما جَاء نَتيجةً لِقوانين إلهية إرتأت الإختِلاف في أشكال الخَلقِ ليَتناسَب كلٌ مِنها مَع المُحيط الذي يَعيشُ فِيهِ، أمَّا بِالنسبة للبَشر فَلقَد جَاءَ التنوَّع ليُميِّز الخَالق الخَبيث مِن الطَيب لِذلِك فإنَّ اللهَ إصطَفى مِن بينِ خَلقَهِ البَشر، ومِن بَينِ البَشر المُسلمينَ، ومن بين المُسلمِين المُؤمنينَ باللهِ واليوم ِالآخر، فإذا تمَّ فِهم هذهِ الحِكمَة الربَّانية نَستطيع أن نُقارِنها بتنوِّع العِلوم وبِالتاَلي العُلماء ، فتَعريفُ العُلماء هُم مَجموعة مُختارة مِن البَشر يَتمَّيزون بِعلومِهم التي تُؤهِلهُم ليَتبوؤا مَكانة خاصَّة في مُجتمعِهِم نَتيجةً لقُدرتِهمِ على إستنِتاج الحُلول للمَشاكِل التي قَد تَعتَرِض الإنسان وتُعيقَهُ في تَحقِيق أهدَافِهِ ، لِذلك نَجد التنوِّع في العِلوم قَد جَاء كنَتيجة لِتَنوَّع المَشاكِل والتحَدَّيات تِلك.
ومِن التنَّوع في العِلوم ِوالعُلماء نَجد بأنَّ الله إصطَفى مِن بَين العُلوم علماً واحداً وهو عِلمُ الكِتاب، ومن بينَ العُلماءِ عُلماء عِلمِ الكِتاب فجاءَ قولَهُ تَعالى ( كَذَٰلِكَ ۗ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) ليوضِح خَاصية عُلماء عِلمِ الكِتاب بِكونِهِم العُلماء الوَحيدونَ الذينَ يَخشونَ اللهَ ويَخافونَهُ ويتَّقوهُ حقَّ تُقاتِهِ بِسبب عِلمِهِم ويَقِينِهِم الذي جَاءَ نَتيجة عِلم حَقيقي مَبني على إستِنتَاج عَقلاني وفِعلي يَعود لِدراسَتِهِم وتمعُنهِم في رسالاتِ ربِّهم وسَعيهم الدَؤوب لفهِم وَتَفسیر آیاتِ الله المَوجودَة في كتُبهِ السَماوية المُنزَّلة على الناسِ أجمَعين، فخِشيَّتهِم مِن الله العزيز القَدير إنما جاءَت كَنتيجة لِفَهمِ حَقيقة عَظمة الخَالِق المُطلقة وهي بِذلك أي خَشية الله ومَخافتَهِ مِن قِبل هَؤلاءِ العُلماء قَد تَميَّزَت عَن خَشية بَاقي عِبادَ الله بِكونِها مَبنية على عِلمٍ ودِرايَة وفَهم حَقيقي لقُدرة الله سُبحانه وعَظيم سُلطانِه وجَزيل ثَوابِه المُتَمثِل بِفسيح جَناَّتِه ِوقَسوةِ عَذابِهِ المُتَمثِّل في شِدَّة حَريق نارهِ المَوجودة بجهنَّم ، فإنَّ اللهَ عَزيزٌ غَفور ذو إنتقامِ شَدید .
فعِندَ مُقارنتِینا بينَ العِلوم الوَضعية كَمفاهِيم بَشرية بَحتة وبين العِلوم السَماوية كَمفاهیم ربَّانية مُقدَّسة ، نَجد بانَّ العِلوم الدِينية السَماوية ، هي العُلوم الحَقيقية الوحَيدة التي وِجِدَت لِتُغذي فِکر الإنسان وتُلبي إحتياجَاتِهِ الفِكرية والحَيوية في حَياتِهِ على الأرض وفي مَقر خُلودِه بالسماء ، لِذلك فصلاحيتُها بَاقية إلى أبدِ الآبدين ، فالذي أوجدها هو الذي أوجَد الزَمن والدَهر ، وهو الله سُبحَانَه جلَّت قُدرتُه وتَعالي إسمَه ، وهو حي لا يَموت باقٍ لا يَزول .
لذلِك فنحنُ كمؤمنينَ باللهِ واليومِ الآخِر نَستَطيع وبِكُل تَأكيد أن نَجِد الحُلول المُناسِبة و التَفاسير المَفهومَة ، وكَذلِك البَدائل الصَحيحة لِجَميع المَشاكل المُختلفة والظَواهر العَجيبة التي تُواجِه الإنسان على الدَوام عَن طريق القُرآن الكَريم ككِتاب مُقدَّس مِن عِند الله، وعَن طَريق ما سبقهُ مِن كُتب سَماوية مُنَّزلَة تَحتوي على جُزءٍ وفِيرٍ مِن عِلم الله ومَعرِفته في أُمور الدُنيا والآخِرة.
فَحقيقة عِلم الكِتاب في الكُتب السَماوية تَتأكد بِمرجعية هَذهِ الكُتب للهِ الواحِد القهَّار جَميعها دونَ إستثناء.
وبما أنَّ عِلمُ الكِتاب هو عِلمُ الله، إذاً هو مَوجودٌ في جَميع الكُتب السَماوية دونَ إستِثناء، و الله أعلم.

مِن كِتاب (حقائق في علم الكتاب – دراسة في علوم الكتب السماوية) صفحة 028-029
تأليف: محمد "محمد سليم" الكاظمي (المقدسي)
 
إنضم
29 يوليو 2015
المشاركات
276
الإعجابات
555
الجنس
ذكر
#2
استاذنا الفاضل
للاسف فان غالبية طرحك فلسفي بحت مصبوغ بصبغة دينية لم اجد فرق بينه وبين مئات الكتب التي يحاول اصخابها سلوك نفس الطريق ولكن باضافة لمسات خاصة لتبين وكأن هناك فرق...

انا شخصيا انصحك بقراءة ابحاث دكتور رشيد الجراح فيما يخص فهم ايات الله
تحياتي...
 
إنضم
23 نوفمبر 2015
المشاركات
144
الإعجابات
118
الإقامة
الرياض
الجنس
ذكر
#3
استاذنا الفاضل
للاسف فان غالبية طرحك فلسفي بحت مصبوغ بصبغة دينية لم اجد فرق بينه وبين مئات الكتب التي يحاول اصخابها سلوك نفس الطريق ولكن باضافة لمسات خاصة لتبين وكأن هناك فرق...

انا شخصيا انصحك بقراءة ابحاث دكتور رشيد الجراح فيما يخص فهم ايات الله
تحياتي...
لماذا لا تنتظر نهاية الطرح حتى تعطي حكمك، لماذا العجلة في إصدار الأحكام من دون دليل؟