حقيقة أهمية علم الكتاب

إنضم
23 نوفمبر 2015
المشاركات
144
الإعجابات
118
الإقامة
الرياض
الجنس
ذكر
#1
حقيقة أهمية علم الكتاب

سَوف نَتناول مَوضوع عِلمُ الكِتاب بالتفصيل والشَرح المستفيض في هذا الجُزء مِن سِلسِلة حَقائق في عِلم الكتاب ، والذي يَشمل حَقائق وبحوث متخصصة في مجالاتٍ عدَّة، تَنفرِد بِها هذهِ السِلسلة بالبَحث والتَدقيق، دونَا عَن غِيرِها، فهذهِ الحَقائق مِن الأهَمية بِمكان لِكونها مِن المواضيع المُهمَّة لِكثيرٍ مِن النَّاس مِن حيث سعيها إلى تَفسير أغلبية الظواهر الكونية التي تحدث من حولنا، وذلك في محاولتها للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف من حيث اشباع رغباتهم ونزواتهم البشرية ، بالرغم من صعوبة هذا الأمر بالذات.
والتاريخ يخبرنا بانَّ مُحاولة بَعض الأشخاص تفسير هذه الظواهر قد سبب، ومنذ زمن بعيد، حدوث العديد من النزاعات الفكرية والطائفية والعرقية أيضاً ، وهذا لِما لِهذهِ الظواهِر مِن تأثير مباشر على حياة وفِكِر الإنسان .
فبِسبب هذا التأثير المباشر لها كانت محاولات الإنسان لمواجهتها عن طريق استحداث أساليب فكرية مبتكرة وذلك لتنمية قدراتهِ الجَسدية حتى يتمكن بالتالي من مواجهة تِلك الظواهر والمُتغيرات البيئية، نذكر منها على سبيل المثال الكوارث الطبيعية كالأعاصير والزلازل وما إلى ذلك من أمور يصعب على الإنسان مواجهتها بمفردهِ.
فكانت النتيجة ظهور العلوم الوضعية والتي قد تفرعت إلى مجالات عِدَّة كالفيزياء والكيمياء وغيرِها ، لتعين الإنسان على تحوير وتغيير بيئتهِ المَفروضة عليه وذلك بالصورة التي تمكنه من الصمود لفترة أطول أمام تلك المتغيرات ، مما مكنه ذلك من تغيير صورة المواد الموجودة حوله كالحديد الخام وخشب الأشجار وكذلك الحجر وجلود الحيوانات ليكسي بدنه وليبني البيوت الآمِنة لَهُ ويوفِّر وسائل نقل سريعة وسهلة وما إلى ذلك من أمور دنيوية تعينه على مواجهة تلك التحديات .
من هُنا كان سعي الإنسان الدائم على تطوير تلك العلوم الوضعية وذلك لتعزيز كفاءتها في مواجهة تلك التحديات، مع العلم أن هذه التحديات بقيت على ما هي عليه منذ آلاف السنين، فخوف الإنسان الدائم من المستقبل وعدم قناعته بما يمتلك من علوم يجعلهُ يواصل البحث عن البديل الأمثل والأفضل لتلك العلوم ليصل بها إلى المرحلة التي تمكنه من التغلب على تِلك الظواهر والانتصار عليها كلية، ليتخلص بعدها من تهديدها المستمر لحياة الانسان وإنجازاته على الأرض .
وكما نقرأ في كتب التاريخ الخاصَّة بالحضاراتِ القديمة فإنَّ نتيجة هذا الاستمرار في البحث كانت التَخبُّط وخُروج تلِك العِلوم عن السَيطرة مما أدَّى إلى إعطائها عکس النتيجة المرجوة منها .
فبدلاً مِن أن تُساعد تِلك العُلوم شعوبِها على الاستمرار والرُقي، عمَلت على فنائِها وإندثارِها في صفحاتِ الزمَّان ، والأمثلة على ذلك كثيرة وسوف نتناولها لاحقاً، أمَّا ما يَخُص الإنسان الحالي ، خصوصاً وأنَّه يواجِه تحدياً جديداً مِن نوعِهِ بعيداً عمَّا ألِف أجدادهُ مِن تحديات ، ألا وهو خوف الإنسان من نفسهِ وذاتهِ ، وهذا يرتب علينا العَمل على إيجاد سُبل جديدة تَتناسب وتوجه تلك التحديات .
فلقد أصبح الإنسان الحالي نتيجةً لتِلك العِلوم خطر على أخيه الإنسان وعلى نفسه أيضاَ، وذلك بسبب امتلاك فِئة محدَّدة مِن البَشر إمكانيات وقُدرات تدميرية مائِلة تُعادل أضعاف ما تسببه الظَواهِر الطبيعية كالزلازل والبراكين من دمار شامل وخراب هائل في الأرواح والممتلكات، نتیجة إلى ما تم إنتاجه من قنابل نووية وهيدروجينية بمساعدة علومه الوضعية تلك .
ولا يَجدُر بِنا هُنا ذِكر الفوائد الكبيرة والرفاهية العالية التي وفَّرتها هذهِ العِلوم لِبني الإنسان خصوصاً ونحن نتكلم عن دمار البشرية وفنائها، مما يؤكد لنا فَشل جميع الفلسفات القديمة منها والحديثة وما تبعها من علوم وضعية، في تحقيق ما تصبو إليه الشعوب من استقرار وأمان.
فهذهِ العِلوم تعتبَر السبب الرئيسي لما نُعانيه حالياً مِن تهديد حقيقي لوجود البشرية على كوكب
الأرض .
هذا هو الدافع مِن وراء سعِينا في هذا الكِتاب لِطرح مَجال جَديد في التفكير الفَلسفي ، والذي يَسعى لِربط المَخلوق بالخالِق والفِرع بالأصل ، تماماً كما يحدث للطفل عندما يشعُر بالخوف والفَزَع حيث يتوقف عَن اللِّعب والعَبث ليلجأ ويحتمي بالشيء الذي يعُطيهِ الأمَّان والراحة ، أي إلى أمِّهِ ، لأنَّها المَصدر الحقيقي والوحيد للأمان والسعادة بالنسبة لهُ ، ومَن لَنا نحنُ بَني البَشر سُوى أن نَلجأ إلى خالِقنا ومُبدعُا وهو الله جلَّ وعلا، الذي منحنا كُلِّ سُبُل السعادة والهَناء فقابلناهُ بالنُكران والجَفاء ، فها نحن ذا نعود لنبحث في الكتب والعلوم المُرسلة إلينا من قِبل الخَالق جلَّ وعَلا عَسى أن يهدينا الله إلى سُبل الرشاد ، وینیر دربنا في دُروبِ الظَلام ، ویُلِم شَمَلنا في زَمن الشتات.
أسألُ اللهَ العَزيز القَدير أن يُزيح عَن أمَّة الإسلام الغَمامة السوداء التي تحيط بِها، وأن يُنيرَ عُقولُ المُسلِمين بالرَّحمة المُهداة، ويَجعل فيها الهُدى والصَلاح إلى يوم الدين، يومَ لا يَنفَعُ فيهِ لا مالُ ولا بَنونَ ، إلَّا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سَليم.
فالسلامة السلامة يا مَعشر المُسلمين، السلامة قبل الندامة .
وعليهِ فحقيقة أهمَّية عِلمِ الكِتاب نجدُها في حقيقة أهَّمية الخَلاص ممَّا نحنُ فيهِ مِن تَخبَّط، وحقيقة كون الله هو الوحيد القادِر على تخليص البَشرية مِن التشتُت والضياع عن طريق إتباع تعليماته وتوجيهاتهِ المستوحاة مِن علمهِ أي مِن علم الكتاب.

مِن كِتاب (حقائق في علم الكتاب – دراسة في علوم الكتب السماوية) صفحة 017-018
تأليف: محمد "محمد سليم" الكاظمي (المقدسي)