تأملات في الكون

Amr101

عضو مشارك
إنضم
14 أغسطس 2013
المشاركات
278
الإعجابات
244
#1
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله*

هذا الموضوع يعتبر امتداد "علمي" لموضوع:
تأملات في الطاقة

في هذا الموضوع، سأتحدث (وبشكل خاص) عن الكون والطبيعة، بنظرة علمية بحتة، وعن الذات بنظرة فلسفية أحياناً ..

أنصح الجميع بمتابعة الموضوع ، فهو عبارة عن أبحاث لي متراكمة لم يتوفر لي نشرها مسبقاً ، واعتبرها كنزاً بحثياً رائعاً! ... سأحرص على تزويدكم بالمصادر تِباعاً وفي الوقت المناسب .

اعذروني إذا تأخرت في التفاعل لأنني أقوم بمراجعة الملفات البحثية قبل نشرها لأنها متراكمة ، بالإضافة إلى أنني في الوقت ذاته أحضر لمشاركات في موضوع "تأملات في الطاقة" .

سأعود قريباً بمشيئة الله تعالى .. أترككم في رعاية الله وحفظه ،،
 

Amr101

عضو مشارك
إنضم
14 أغسطس 2013
المشاركات
278
الإعجابات
244
#2
البداية

كان يُعتقد قديماً أن الكون أزلي ... وأكثر العلماء الآن على أن الكون خلق من العدم!

وهذا بحسب مبدأ الانتروبي، (تحديداً) القانون الثاني للديناميكا الحرارية – قانون كلاوزيوس ، تم استنتاجه من مبدأ كيلفن، وهما يكافأن بعضهما البعض.
من خلال هذا القانون يتم تصميم المحركات الحريرة engine ..
.Clausius: There is no engine that, working in a cycle, has the sole effect of moving heat from cold to hot
Kelvin: There is no engine that, working in a cycle, has to sole effect of changing heat at a positive temperature to work, or of changing work into heat at anegative temperature.f
كلفن: من المستحيل أن تنتقل الطاقة الحرارية من نظام إلى آخر لهما نفس درجة الحرارة.
كلاوزيوس: من المستحيل أن تكون هناك ماكنة حرارية تقوم بتحويل الحرارة إلى شغل دون أن تفقد جزء من هذه الحرارة.

إذن الكون له بداية وليس أزلياً ، لأنه لو كان أزلياً لكان قد مات حرارياً -بحسب ما سبق- .. وإنما هو مخلوق من العدم ، فله بداية ، وسنعرف لاحقاً أن له نهاية كذلك .

فمقولة : "المادة لا تفنى ولا تستحدث من العدم" أصبحت باطلة! .. فعلماء الطبيعة أقروا بأن الكون خلق من العدم.
حتى قال البروفيسور سانج –وهو عالم فيزيائي فلكي ورياضي مكث خمسين سنة ملحدًا وآمن بعد ذلك–: "إن وجود المادة ذاتها .. أمر معجزة يفسّر"! ..
لا يستطيع أحد من العلماء أن يحدثنا عن لحظة الصفر من بدء خلق الكون، لأنها ببساطة لحظة لا نهائية.
والنظرية (أيًّا كانت، فيزيائية أو غيرها) إذا بدأت تتعامل مع اللانهايات؛ فقد حلت نهايتها، كما يقول أحد العلماء الروس.
حتى الرياضيات لا تستطيع أن تدخل اللانهايات! .. بالرغم من أن الرياضيات تعتبر أعلى أسلوب تجريدي توصل إليه الذهن الإنساني عبر آلاف السنين.
لماذا؟! .. لأن عقل الإنسان محدود، والوجود محدود، والطبيعة محدودة.
فلا يستطيع العلم أن يتعامل مع اللامحدود.
النظريات العلمية بدأت تفسر ما حدث بعد الانفجار الكبير Big Bang .. فأدنى حد بدأ العلم التفسير منه هو: 0.001 من الثانية بعد التوسع المفاجئ الذي أحدثه الـ Big Bang.
أما لحظة الخلق من العدم؛ فهي تتعدى العقل الإنساني.

ولعلنا سنتحدث لاحقاً عن فلسفة اللانهايات.

في الحقيقة عملية خلق الكون كبداية اخترقت ثلاث حواجز فيزيائية أساسية وهي على التفصيل كالتالي:

1- الحاجز الأول: ثابت بلانك Planck Length.
يرمز له â„“[SUB]P[/SUB] وحدة طول، مساوية لـ 1.616252×10[SUP]−35[/SUP] متر.
طول بلانك: هو الطول الذي لا يمكن لأي "جسيم" في الوجود أن يتعداه، بأن يكون أقصر منه؛ لأنه لو كان أقصر منه لابتلع نفسه متحولًا إلى ثقب أسود Black Hole ..
ومعنى تحوله لثقب أسود ؛ عجز وفشل كل قوانين الفيزياء والرياضيات.
فهو أدق وأصغر من البروتون، هكذا كان الكون، مخترقًا ثابت بلانك.

2- الحاجز الثاني: حرارة بلانك Planck temperature.
وتساوي حسابيا (71)1.416785 × 10[SUP] 32[/SUP]
حيث أن:
m[SUB]P[/SUB] | كتلة بلانك
c | سرعة الضوء في الفراغ
| انخفاض بلانك ويساوي

k | ثابت بولتزمان
G| ثابت الجذب العام
الكون حين كان متجاوزًا لطول بلانك، استطاع اختراق جدار حرارة بلانك، حيث كانت حرارته مساوية لـ 10[SUP]37[/SUP].

3- الحاجز الثالث: سرعة الضوء.
والذي جعله جدارًا هو أينشتاين في نسبيته، (مستحيل لأي جسم في الوجود أن يتعدى سرعة الضوء) .
قال: "سرعة الضوء هي السرعة القصوى في هذا الكون".
الكون حيث انبثق بهذا الانفجار الكبير؛ في البداية وفي اللحظات الأولى من اندفاع الكون وتمدده وتباعده، زادت سرعة توسعه وفاقت سرعة الضوء بمليار مليار مرة!! ..
طبعًا لن نخوض في تفاصيل هذه المرحلة، فهي مرحلة معقدة وعميقة، وتعرف بمرحلة "التضخم الكوني".
وهي عبارة عن نظرية حديثة أضيفت إلى الـ Big Bang .. هذه النظرية، التضخم الكوني أو الـ Cosmic inflation تفسر الكثير من إشكالات العلماء سابقًا.
في البداية كانت القوى الأربعة في حالة اندماج، وهو الحلم الذي يسعى إليه العلماء في آواخر القرن الحادي والعشرين .. أن يعيدوا توحيد هذه القوى، في الميدان النظري طبعًا، فأما في الوجود فهي قطعًا موحدة.
أينشتاين كان يقول: "إن روح العالم النظري تأبى وجود شكلين للقوى غير متحدين (الكهرومغناطيسية والجاذبية)".
لكنه لم يفلح في أن يوحد بينهما .. فخلال عقد العشرينات من القرن العشرين تمكن مجموعة من العلماء من اكتشاف نظرية على الصعيد الذري الكمومي عرفت بنظرية: ميكانيكا الكم، عجز عن مجاراتها اينشتاين.
ففي إطار نظرية الـ Big Bang ولادة الكون تعتبر هي اللحظة التي ولد فيها الزمن أيضا، فالسؤال عما قبل ذلك ليس له معنى بالنسبة للنظرية، فما يمكن الوصول إليه حتى الآن هو في حدود ما تصل إليه الفيزياء الحالية من فهم أو ما يعرف بحدود بلانك: ذلك أن العلم غير قادر –اليوم- على فهم ما يجري عندما تكون الأبعاد أصغر من حدود بلانك (وهي 3210 K للحرارة و 10 35- متر للمسافة و 10 -43 ثانية للزمن).
 

Amr101

عضو مشارك
إنضم
14 أغسطس 2013
المشاركات
278
الإعجابات
244
#3
الطبيعة الكونية

كان يعتقد قديماً أن الكون ثابت ... والعلم أثبت أن الكون يتوسع!

اينشتاين نشر في عام 1916م دراسته حول النسبية العامة (النظرية الفيزيائية المعروفة) ، وبحسب معادلاته استنتج كوناً بأربعة أبعاد ، فهو الذي أدخل الزمان كبُعد رابع ، فلم تعد نظريته تحكي عن الثلاثة أبعاد الفضائية أو الفراغية؛ وإنما أضاف البعد الزماني ضمن هذه الأبعاد الثلاث ،
فأصبحت نظريته تمثل الوصف الحالي للجاذبية في الفيزياء الحديثة ، بتعميمها للنسبية الخاصة وقانون الجذب العام لنيوتن وتزويدها لوصف موحد للجاذبية كخاصية هندسية للمكان والزمان، أو الزمكان ، والمتصل الزمكاني هذا قضية أخرى ولها شأن آخر .. وعلى أية حال قد نتكلم عن النظرية بتفصيل أعمق لاحقاً بمشيئة الله عز وجل.
معادلات النسبية العامة استنتجت أن الكون إما أن يتمدد ، وإما أن يتقلص .. وهذا ما أزعج اينشتاين ، فالثقافة أو التصور السائد حينها عن الكون (والذي كان متأثراً به اينشتاين نفسه) أنه ثابت! .. فلم يرصدوا مثلاً أن الكون يتوسع في مرة ، وهكذا يقول الكتاب المقدس "التوراة" أن الكون ثابتاً ومخلوقاً هكذا! ..
فاضطر اينشتاين أن يدخل عامل لهذه المعادلات ، وأسماه (الثابت الكوني) أو
cosmological constant يرمز له غالبا بالرمز لامبدا:
Λ
.. أدخل هذا الثابت الجديد على المعادلات كما ذكرنا تماشياً مع الفكر السائد من أن الكون ساكن وثابت .
الثابت الكوني في المعادلات يمثل التأثير المضاد لقوة الجاذبية! .. فالجاذبية تجذب للداخل ، والثابت الكوني هذا يجذب للداخل! ..
وبالمناسبة لمن قرأ ميكانيكا نيوتن (الميكانيكا المنطقية كما يحب أن يسميها هو، أو مصطلح الميكانيكا السماوية كما ابتكره لابلاس) يعلم أن نيوتن قد طرح هذه المشكلة ، (القانون الثاني لنيوتن :
) فالكون حينما يكون بهذه العظمة تكمن المشكلة في تصوره ساكناً! .. فلا بد أن يتباعد ، وأن تتواجد بجانب قوة الجذب سرعة للإنحسار ، فإذا لم يكن هناك قوة طاردة سيُبتلع الكون! .. على أية حال نيوتن واجه المشكلة بطريقة غير صحيحة حسب المنظور الحديث ولم يستطع حلها.

إذن دعونا نعود مرة ثانية ؛ الثابت الكوني ثابت فيزيائي وضعه العالم ألبرت أينشتاين حتي تتفق معادلاته مع مفهوم أن الكون ثابت وساكن غير متمدد، وهو ما ثبت خطؤه وقد تم إلغاء هذا الثابت فيما بعد، غير أن بعض القياسات الحديثة تقترح أن لهذا الثابت قيمة غير صفرية.
يظهر الثابت الكوني خ› معادلة اينشتين المعدلة على النمط التالي:

حيثR وg يتلائم مع بنية زمكان, T يتلائم مع المادة والطاقة, وG وc هي معاملات تحويل المستخدمة في القياسات التقليدية. عندما خ› تكون بصفر يمكن اختصار المعادلة إلى معادلة المجال للنسبية العامة. عندما تكون T مساوية للصفر فإن معادلة المجال تصف الفضاء الخالي (الفراغ).

في نفس الفترة الزمنية الخاصة بالنظرية النسبية العامة ، تقريباً سنة 1917-1918م (غير محدد في كثير من المراجع) استطاع العالم الفلكي الهولندي ويليام ديستر أن يقدم حلاًّ جديداً لمعادلات اينشتاين في النسبية العامة وأن يوصف رياضيّاً (من غير لامبدا = الثابت الكوني) كوناً مستقراً .. إلا أنه خالياً عن المادة! .. وهذا أمر غريب.
(بالمناسبة "الاوميجا" لامبدا: تناسب يستخدمه علماء الكون (النسبة بين كثافة الطاقة بسبب الثابت الكوني والكثافة الحرجة للكون) ويرمز له بـ:
.)
إذن من غير لامبدا استطاع وليام ديستر أن يوسف لنا رياضيا كوناً مستقراً ولكن بلا مادة .
تشير معادلات ويليام أن هذا الكون المستقر إذا تم اختراقه أو خلق مجرة فيه بطريقة أو بأخرى ؛ سيبدأ فوراً بالتوسع!! .. وهذا أمر مزعج طبقاً لمعادلات ويليام.
وفي نفس الوقت المشكلة لم تزل مطروحة ولم تحل بواسطة معادلات ويليام ، لأن الكون ببساطة ليس خالياً عن المادة ، بل فيه الملايين من المجرات! ..

أشرنا سابقاً إلى خطأ هذا الثابت الكوني الذي أدخله اينشتاين في معادلاته؛ ظهر هذا بفضل عالم أرصاد ورياضي روسي غير مشهور حينها وهو: ألكسندر فريدمان ، نشر في مجلة ألمانية بحثه الذي حاول أن يطرح فيه حلولاً جديدة لمعادلات اينشتاين ، متجاهلاً أيضًا لامبدا أو الثابت الكوني ، وخرجت معه المعادلات الرياضية بتوصيف ثلاثي للكون ، وهذا مهم جدّاً حتى وقتنا هذا، لأن العلماء يتراحون في موافقهم -حتى الآن- بين أحد هذه النماذج التي طرحها أليكسندر فريدمان.
إذن ففكرة تمدد الكون عادت على يد هذا العالم الروسي سنة 1922 عن طريق الاستغناء عن الثابت الكوني والتي أيدت فيما بعد بواسطة مراقبات إدوين هابل وآخرين.
استخدم جورج لومتر هذه الحلول ليصيغ أول شكل من نظرية الـ Big bang (ولعلنا سنأتي على تفاصيل هذه النظرية قريباً بمشيئة الله تعالى أيضاً) من أن الكون تطور من حالة بدائية مفرطة في السخونة والكثافة.
لاحقاً اعترف أنيشتاين بأن اعتباره بأن الكون ثابت "كان أكبر خطأ ارتكبه في حياته".

نعود مرة ثانية لأليكسندر فريدمان، لم يقطع فريدمان بتمدد الكون ، ولكنه وصّف طبيعة هذا الكون لثلاثة أوصاف ، وهذا بحسب حلوله الجديدة لمعادلات نسبية اينشتاين العامة ..
1- الكون إما أن يكون كوناً مفتوحاً [Open Universe] .. متسارع (من لحظة الانفجار الكبير تسارع تسارعاً عظيماً ثم قلّ تدريجياً) وسيظل يتسارع إلى الأبد! .. أي أن هذا الكون يستمر في التوسع إلى مالا نهاية، وذلك بافتراض استمرار قوة الدفع إلى الخارج بمعدل أقوى من قوى الجاذبية التي تشد الكون إلى الداخل في اتجاه مركزه.
2- وإما أن يكون الكون كوناً مغلقاً [Closed Universe] .. مثل الكرة، بدأ بتوسع كبير ثم أخذ يتوسع بشكل متناقص بحسب سرعة الابتعاد وعند حد معين سيقف هذا الكون عن التمدد ويبدأ ينغلق مجدداً.
3- وإما أن يكون الكون كوناً متذبذباً (منبسطاً) [Oscillating / Flat Universe] .. توسع وظل يتوسع حتى وصل إلى مقدار معين يتوائم مع معدل الكثافة (الكثافة= الكتلة/الحجم) قد يثبت لفترة معينة، ثم يبدأ يتقلص بسبب معدلات الكثافة ، ويعود للتمدد حتى يصل إلى مقدار أو معدل الكثافة المناسب، وهكذا.

إذن نستنتج من هذا أن العلم الحديث أثبت أن الكون غير ثابت ولا مستقر، بحسب النتائج الثلاثة التي توصل لها فريدمان، وحتى بحسب نسبية اينشتاين! ..

نحن لا نستطيع رصد الكون بحجمه هذا ونظراً لتوسعه المستمر -كما سبق- ، طبعاً لا نستطيع القول بتوسعه الدائم مطلقاً ، ولكن توسعه لحد معين .. أعرف أن هذا ترجيحاً ضمنيّاً لنتيجة الكون المغلق ، لكن لنعتبره تمهيداً للإثبات فحسب.
بحسب النتيجة الثانية الكون سوف تتباطأ سرعة توسعه مع الزمن، وهذا ليس حشراً للأيدلوجيات! .. فالحسابات الرياضية تشير إلى أن معدلات التمدد الكوني عقب عملية الانفجار العظيم الـ Big Bang مباشرة كانت أعلى بكثير من معدلاتها الحالية. ومع تباطؤ سرعة توسع الكون تتفوق قوى الجاذبية على قوة الدفع نحو الخارج، فتأخذ المجرات بالاندفاع نحو مركز الكون بسرعة متزايدة، جامعة مختلف صور المادة والطاقة فيبدأ الكون في الانكماش والتكدس على ذاته، ويجتمع كل من المكان والزمان حتى تتلاشى كل الأبعاد أو تكاد، وتتجمع كل صور المادة والطاقة المنتشرة في أرجاء الكون حتى تتكدس في نقطة متناهية في الضآلة، تكاد تصل إلى الصفر أو العدم، ومتناهية في الكثافة والحرارة إلى الحد الذي تتوقف عنده كل قوانين الفيزياء المعروفة، أي يعود الكون إلى حالته الأولى. وتسمى عملية تجمع الكون وعودته إلى وضعه الأصلي بنظرية الانسحاق الكبير أو الـ Big Crunch وهي نظرية أخرى عكس عملية نظرية الـ Big Bang.
استحضر هنا وأتأمل بتدبر وأناة قول الحق سبحانه وتعالى: (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب . كما بدأنا أول خلق نعيده ، وعدًا علينا إنا كنا فاعلين) [آواخر سورة الأنبياء].

على أية حال ؛ السؤال الذي يطرح نفسه .. على ماذا يعتمد معرفة الترجيح؟!!
الجواب: هذا يعتمد على أمرين ..
1- معدّل التسارع : سرعة الارتداد أو الانسحاب ، حسب قانون نيوتن الثاني (
).
2- مقارناً هذا المعدل أو هذه السرعة بـ : الكثافة أو الـ Density.. كمية المادة ، يعني في حجم الكون.

وهذا يتطلب منا أمرين! ..
1- معرفة مقدار هذه السرعة.
2- معرفة كتلة الكون!.

نعود مرة ثانية إلى أليكسندر فريدمان! .. قام بإرسال بحثه إلى ألبرت اينشتاين ، لإثبات خطأ إقحام لامبدا في معادلات نسبيته ، وأن النسبية كانت صحيحة وفقاً لمعادلاته الطروحة في البحث، وأن العلم لا يحتاج أن يساير النظرة العامة ،وكما أشرنا مسبقاً اعترف اينشتاين بخطأه بالفعل مباشرة ، فهو بلا شك عالم متواضع عبقري .. فـ فريدمان حينها كان مجهولاً نسبيّاً وكان عمره في الثلاثينيات تقريباً! .

لو كانت لاينشتاين مرجعية عليا مثل القرآن الكريم مثلاً لكان قد علم بصحة كلامه ، ولكنه آثر أن يساير النظرة والفكر السائد حينها كما سبق.
أقول لو كان اينشتاين مسلماً وقرأ قوله تعالى: (والسماء بنيناها بأيدٍ وإنا لموسعون) [آواخر سورة الذاريات] لأيقن بصحة كلامه وثبت في موقفه .. إذ من الطريف أنه هو من هدم نسبيته العامة بإدخاله الثابت الكوني الخاطئ هذا!.
عظمة هذا القرآن العظيم ، تدل دِلالة واضحة على أنه لا يمكن إلا أن يكون كتاباً من عند الله من كل الاعتبارات ، ولو عاش اينشتاين وأدرك هذه الحقائق التي ندركها الآن وعرضت عليه ؛ من أكبر الاحتمالات أن يؤمن الرجل مباشرة ، لأنه كان عقلاً كبيرًا ومتواضعاً محترماً ، يعترف بالحقيقة ، وليس ذا كبرٍ إطلاقاً! ..

أليكسندر فريدمان مات عام 1925م بعد نشره للبحث بثلاثة سنين تقريباً ، ولم يشهد النصر الذي حصل بعد موته لنظريته.

استمرت قصة العلم بعد ذلك مع ما يعرف بالتحليل الطيفي ، لعلنا سنضطر لتأجيل الكلام عن هذا لوقت قريب.
ونريد أن نعود لاحقاً لشرح النسبية العامة، ونظرية الـ Big Bang .. إن أسعفنا الوقت.
 
التعديل الأخير:

Amr101

عضو مشارك
إنضم
14 أغسطس 2013
المشاركات
278
الإعجابات
244
#4
كارثة فوق البنفسجية

التحليل الطيفي (Spectroscopy)

كارثة فوق البنفسجية (ultraviolet catastrophe)
نعلم جميعاً أن كل جسم حين يُسخّن فإنه ينبعث منه طيف معين، ويكون هذا الطيف بمثابة بصمة لأي عنصر من العناصر .. هذا الطيف لا يُرى بالعين المجردة (إلا في بعض المعادن نراه بالعين كالحديد مثلاً فإنه عند حالة التسخين يتوهّج) .. فإنما يتم رصده من خلال جهاز يسمى "المطياف" / أو "المضواء الطيفي" (spectrophotometer) ، في الفيزياء (والكيمياء) يتم من خلاله قياس الطيف الضوئي (spectrophotometry) ، ويمكنه قياس الشدة كتابع للون، أو على وجه أدق كتابع لطول موجة الضوء.
هذه قضية نظرية؛ فالعلم لا يستطيع أن يفسر طريقة التوهج مثلاً .. كارثة الفوق بنفسجية جاءت من هنا ، من ناحية توهج الألوان هذه.

1-
عندنا قانون ستفيان وبولتزمان "النمساويين" .. والذي أنتج لنا ثابت التناسب الفيزيائي.
أثبت الفيزيائيون أنه توجد علاقة بين طاقة الشعاع وطول موجته. فإذا رمزنا لطول الموجة شعاع بـ (
) فإن الطاقة المقترنة بها E (طاقة الشعاع) تعطى بالعلاقة :
E = h c /

حيث h ثابت طبيعي يسمى ثابت بلانك،
و c سرعة الضوء في الفراغ (وهي أيضا ثابت طبيعي).
كما أن الطاقة ترتبط مع التردد بالعلاقة التالية:
E = h

حيث
التردد.
كما يرتبط تردد موجة كهرومغناطيسية بطول موجتها بالعلاقة (المعروفة عن الصوت):
.
= c
حيث c سرعة الضوء في الفراغ.
* كلما زادت درجة حرارة الجسم الأسود تكون الطاقة المنبعثة منه ذات طول موجة أقصر، وتزداد شدة الإشعاع بزيادة درجة الحرارة.

2-
وقانون فيين "الألماني" للإزاحة أو للإشعاع الحراري (في الديناميكا الحرارية) .. عن انزياح قمة توزيع طول موجة الأشعة الحرارية الصادرة من جسم أسود نحو أطوال موجة قصيرة مع ارتفاع درجة حرارة الجسم الأسود ، وقد قام كل من فلهلم فين وبولتزمان وماكس بلانك بدراسة اشعاع الجسم الأسود واعتماده على الحرارة قرب نهاية القرن التاسع عشر.
صيغة قانون فين:

حيث إن:
: طول الموجة العظمى التي تميز أقصى شدة للإشعاع ، بوحدة ميكرومتر µm
: درجة الحرارة المطلقة كلفن
ويصف قانون بلانك توزيع طيف الأشعة التي يصدرها الجسم الأسود عند درجة حرارة
، ويُكتب قانون بلانك في صيغة طول الموجة كالآتي:

حيث :
: طيف الإشعاع الذاتي W·m−2m−1

: ثابت بلانك بوحدة جول.ثانية

: سرعة الضوء بوحدة متر·ثانية[SUP]−1[/SUP]

: ثابت بولتزمان in جول·كلفن[SUP]−1[/SUP]

: درجة الحرارة المطلقة للمساحة الساخنة بوحدة كلفن

: طول الموجة بالمتر

والمطلوب حساب طول الموجة التي عندها تتخذ هدة المعادلة نهاية عظمى. لذلك نجري تفاضل المعادلة بالنسبة لطول الموجة
ومساوتها بالصفر.

فنحصل على :

ونعوض عن

فتتبسط المعادلة إلى:

ثم نحلها حسابيا فنحصل على :

ثم نعيد التعويض السابق فنحصل على قانون فين للإزاحة في صيغة طول الموجة:

أي أن طول الموجة الأقصى ينزاح عكسيا مع تغير درجة الحرارة المطلقة للجسم الأسود : فإذا تضاعفت درجة حرارة الجسم المصدر للاشعة ، فتنزاح أكبر قدرة إشعاعية له إلى نصف طول الموجة.
ويسمي الثابت
ثابت فين للإزاحة. وتعطيه لجنة بيانات العلوم والتكنولوجيا (كوداتا) بالقيمة الدقيقة


ويتناسب طيف الإشعاع الذاتي عند النهاية العظمى لطول الموجة تناسبا طرديا مع القوة الخامسة لدرجة الحرارة
:



3-
وحين حاول العالمان الإنجليزيان "جينس-ورايلي" الجمع بين القانوين ، ظهرت المصيبة! فكل قانون يعمل بشكل جيد على حدة وفي محاولة الجمع بينهما تظهر كوارث علمية ، وكانت هذه بداية ميكانيكا الكم.
قانون جينس ورايلي ببساطة قانون حاول تفسير الانبعاث الطيفي للاشعة الكهرومغناطيسية التي يصدرها جسم أسود في نطاق جميع الأطول الموجية عند درجة حرارة معينة، وذلك عن طريق الميكانيكا التقليدية ، في بداية القرن العشرين.
إذا كانت طول الموجة لشعاع كهرومغناطيسي (خ») يمكن التعبير عنه بالمعادلة ;

حيث :
c سرعة الضوء,
k ثابت بولتزمان ،
T درجة الحرارة بوحدة كلفن.
وصياغة هذا القانون باستخدام التردد خ½, نحصل على :

يطابق هذا القانون النتائج التجريبية تماماً في نطاق الأطول الموجية الطويلة وبالتالي للترددات المنخفضة ، ولكنه يتعارض مع النتائج التجريبية في نطاق الأطول الموجية القصيرة (أي عند الترددات العالية)، وقد أصبح عدم تطابق الحسابات النظرية لتلك المعادلات مع القياسات في النطاق الكامل للأطوال الموجية مشكلة كبيرة سميت في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين كارثة الأشعة فوق البنفسجية.
وكان عدم تطابق النظرية مع القياسات تمهيداً لحل المشكلة بطريقة أخرى عن طريق ماكس بلانك مع مطلع القرن العشرين، وكان ذلك دافعاً للتفكير في نظرية الكم وابتكار ميكانيكا الكم فيما بعد.
س/ كيف تم اكتشاف الكم في الطاقة؟
استطاع ماكس بلانك في نهاية عام 1900 تفسير الاختلاف بين الحسابات النظرية والقياسات التجريبية وصاغ قانونه المسمى قانون بلانك للإشعاع الكهرومغناطيسي وهو يجمع بين قانون فين وقانون رايلي-جينس .
فإذا اخترنا
وعوضنا به نحصل على قانون بلانك :

وبإجراء التقريب
في حالة الأًسات الصغيرة نحصل على قانون رايلي-جينس مباشرة :

بذلك توصل ماكس بلانك إلى الثابت الطبيعي h والذي سمي باسمه فيما بعد ثابت بلانك وهو أحد الثوابت الطبيعية الهامة في بناء المادة وبالتالي بناء الكون إلى جانب ثابت الجاذبية وكتلة الإلكترون وكتلة البروتون وسرعة الضوء.
وعندما قام بلانك بصياغة قانونه حيث كان يعتبر توزيع الطاقة الكهرومغناطيسية على جميع مستويات الهزاز المشحون في المادة (اهتزاز الذرات في المادة)، ولم يتوصل إلى قانونه إلا باعتبار أن تلك الاهتزازات تنحصر في مستويات محدد من وحدة طاقة E ومضاعفاتها، وإعتبار طاقة الإشعاع متناسبة طردياً مع تردد إهتزازاتها (خ½):

ومضاعفاتها بالتالي:

حيث ... n = 1 , 2 , 3 وقد افترض بلانك هذا الفرض عن كمومية الطاقة قبل افتراض اينشتاين عن وجود الفوتون لتفسير التأثير الكهروضوئي بنحو خمس سنوات، وبعد ذلك قام مجموعة من العلماء في الأعوام من 1923 إلى 1930م وعلى رأسهم فيرنر هايزنبيرغ وإرفين شرودنغر بصياغة ميكانيكا الكم التي غيرت من مفاهيمنا للطبيعة حولنا تغييراً جذرياً.

تلخيص
يعتبر الجسم الأسود في الفيزياء جسماً مثالياً ؛ حيث يمتص كل موجات الضوء الساقطة عليه دون أن يعكس أي منها، ويقوم أيضاً بإصدار جميع موجات الإشعاع الحراري! ..
كان البحث الرئيسي لماكس بلانك العالم الألماني الذي علي أساسه توصل إلى نظرية الكم، والتي تقول أن الطاقة لها حد صغير مقداره ثابت بلانك ولا توجد طاقة على الإطلاق أقل من هذا الثابت الطبيعي.
وظاهرة انزياح القمة في منحني بلانك نحو طول موجة أقصر بارتفاع درجة الحرارة فهي ترجع في اكتشافها إلى عالم ألماني آخر اسمه فين، وقد صاغ تلك الحقيقة عام 1893م في معادلة باسمه وتسمي قانون فين للإزاحة.
في نفس الوقت حاول العالمان الإنجليزيان رايلى وجينز وصف الكيف الحراري، وتوصلا إلى معادلة أخرى تعطي العلاقة بين الطاقة الصادرة من الجسم الأسود وعلاقتها بدرجة حرارة الجسم، إلا أن معادلتهما لم تحقق النجاح الكافي.
وإنما أشعلت فتيل البداية لميكانيكا الكم، وبدأنا نتخلى قليلاً قليلاً وشيئاً فشيئاً عن فيزياء نيوتن (في بعض الميادين طبعاً وليس في كل التخصصات).

إذن هذه الكارثة
تنبأت بها الفيزياء الكلاسيكية في بدايات القرن العشرين، تنص على أن الجسم الأسود المثالي عند التوازن الحراري سيصدر إشعاعًا ذا قدرة لا نهائية، والذي قام به ماكس بلانك هو اقتراح أن الجسم الأسود يتكون من جزيئات كمية لها تردد معين ووجد ان هذا الإفتراض يحول معادلة رالي-جينز إلى معادلة تتناسب مع التجارب المشاهدة. اعتقد بلانك أن نتائجه الناجحة غير مقنعة بسبب هذا الإفتراض إلى أن جاء أنشتاين و أوضح أن الموجات الضوئية مكونة من كميات هي الفوتونات و هذا يعتبر بداية الفيزياء الكمية و العالم بلانك بمثابة الأب لهذا الفرع الجديد من الفيزياء.
 
التعديل الأخير:

Amr101

عضو مشارك
إنضم
14 أغسطس 2013
المشاركات
278
الإعجابات
244
#5
تابع/ التحليل الطيفي

تابع/ التحليل الطيفي (Spectroscopy)

حين حلل العلماء في ثلاثينيات القرن العشرين أطياف النجوم الضوئية؛ وجدوا أن الضوء يأخذ بالانزياح إلى جهة ما يعرف الأحمر أو الأزرق-البنفسجي ، تسمى بالـ (redshift) أو الـ (blueshift) .
اللون الأحمر من الناحية الموجية هو الأطول (wavelength)، ومن الناحية الترددية هو الأقصر (frequency)، فكما نعلم وكما درسنا .. كلما كانت الموجة أطول كان التردد منخفض، وإذا كانت الموجة قصيرة كان التردد عالياً. التردد يعتبر عدد الاهتزازات في الثانية Hz.sec .
وفي الحقيقة المسألة بدأت مع الصوت وليس مع الضوء! .. فيما يعرف بظاهرة دوبلر عام 1842م ، وتمثل بصوت سيارة اقتراب السيارة المتحركة بمراقب ثابت على الأرض، فكلما اقتربت ازداد ضغط الصوت بمعنى قصرت الموجة وانخفض التردد Hz ، وعندما تأخذ بالابتعاد يحدث العكس؛ فتطول الموجة ويعلو التردد حتى يتلاشى! ..
لمزيد من التفصيل رياضيّاً حول ظاهرة دوبلر، يمكنكم مراجعة المحاضرة التاسعة (9) من موقع الفيزياء التعليمي على الرابط التالي:
http://www.hazemsakeek.com/Physics_Lectures/SpacialRelativity/relativity_lecture_9.htm
ما سبق يحدث مع الضوء كذلك، نفس الأمر، لكن يتم رصده من خلال جهاز "المطياف" كما أشرنا سابقاً.
بمعنى إذا اقترب الجسم منا يحصل تقارب لطول الموجة وزيادة في التردد، وإذا ابتعد يحصل تباعد لطول الموجة وانخفاض في التردد.
التقارب هذا يسمونه بالـ
(blueshift) .. لأن الضوء الذي يأتي من الجسم إلى المطياف ينزاح إلى أقصر الموجات ، الزرقاء أو البنفسجية، بمعنى أنه يقترب .. فنحن لا نستطيع رصد تحركات الأجرام من خلال النظر! فهناك أجرام تبعد عنا بما يزيد عن 15 بليون سنة ضوئية! .. نستطيع رصد تحركها بشكل نسبي من خلال الضوء الذي يصلها إليها، نستطيع معرفة بعدها بقوانين كقانون هابل، وهذا له حكاية أخرى!.
والعكس صحيح؛ التباعد يسمونه بالـ
(redshift) .. فإذا ابتعد الجسم عنا يحصل تباعد لطول الموجة وانخفاض في التردد، يتم رصده في جهاز المطياف بانزياح للأحمر، ويفهم من خلاله ابتعاد هذا الجرم عنا.
إذن يمكننا القول بأن العلاقة الآتية تحكم العلاقة بين طول الموجة وتردد الموجة.
1) بالنسبة للصوت : سرعة الصوت (في الهواء) = طول الموجة x التردد
فإذا كان طول الموجة الصوتية 2 متر وسرعة الصوت في الهواء 340 متر/ثانية، كان تردد الصوت 170 هرتز.
2) بالنسبة للضوء: سرعة الضوء = طول الموجة x التردد
وتقدر سرعة الضوء في الفراغ بنحو 300.000 كيلومتر في الثانية تقريباً.

إذن الانزياح نحو الأزرق أو الـ blueshift .. هو نوع من السرعة الشعاعية وهو ينتج عن تأثير دوبلر ويدل الانزياح نحو الأزرق على اقتراب الجرم السماوي من موقع الراصد.
والانزياح نحو الأحمر أو ما يعرف بالـ redshift .. هي ظاهرة زيادة طول الموجة الكهرومغناطيسية القادمة إلينا من أحد الأجرام السماوية نتيجة سرعة ابتعاده عنا، وهي تشبه ظاهرة دوبلر، وتعتبر ظاهرة هامة في علم الفلك.

هناك أسباب لهذا الانزياح:

أ- بالنسبة للصوت:
1- ظاهرة دوبلر.

ب- بالنسبة للانزياح نحو الأحمر:
2- اختلاف الجاذبية علي الأرض عن الجاذبية في النجم (وهذا يتبع النظرية النسبية لأينشتاين).
3- تمدد الكون واستمراره في الإتساع، كما سبق (فجميع النجوم والمجرات تبتعد عنا).

جـ- بالنسبة للانزياح نحو الأزرق:
4- اقتراب أذرع المجرات الحلزونية منا أثناء دوران مجرة حلزونية حول نفسها.
5- دوران النجوم الثنائية حول بعضها أو دوران الكواكب خارج النظام الشمسي حول نجومها، وبالتالي فسوف تتسبب بانزياح نحو الأزرق عندما تقترب منا في مسار حركتها.

دعونا نعود للشرح مرة ثانية ،،

"هابل" .. العالم الفرنسي الفلكي الكبير، والملاكم، والمحامي في بعض الأحيان! (ابتسامة)
:tongueout: .. استمر لمدة عشر سنوات يرصد المجرات والكواكب ، ولاحظ أن معظم المجرات تنزاح خطوطها الطيفية نحو الأحمر! .. فتسائل: هل هذا يعني حقّاً أن الكون يتباعد ويتوسع؟!
وقد أشرنا مسبقاً أن أليكسندر فريدمان طرح هذه الإمكانية ، واحتمالية توسعه للأبد! .. أو توسعه لمدة طويلة وعودته مرة ثانية للانغلاق كما رجّحنا سابقاً .. أو تذبذبه في انبساط محدد فيظل ينكمش ويتباعد بحسب معدل الكثافة. وفي أي الأحوال فهذا إثبات على أن الكون "يتوسع" وليس ثابتاً.

يمكننا أن نبدأ هذه الفقرة بشرح سرعة الإفلات.
إذا تمكنت بطريقة أو بأخرى أن تكسب جسماً طاقة حركية بحيث يتمكن الجسم من خلالها من الإفلات من جاذبية الأرض؛ ستظل تعلو بسرعة الإفلات! ..
فسرعة الإفلات
تعرّف على أنها السرعة التي تكون عندها طاقة الحركة لجسم ما، مساوية لطاقته الوضعية. ومن الشائع أيضا تعريف سرعة الإفلات على أنها السرعة المطلوبة للإفلات من حقل جاذبية.
يرمز لسرعة الإفلات بالرمز
وتحسب بالعلاقة:

حيث
هو ثابت الجذب العام للكوكب،
هو كتلة الكوكب، و
هو نصف قطره.
* نستخلص من هذا القانون أن سرعة الإفلات لجسم ما لا تعتمد على كتلته وإنما فقط على كتلة الكوكب.
في مجال جاذبية كوكب الأرض، يحتاج جسم ما لمغادرة الأرض والانفلات منها إلى سرعة إفلات
تساوي تقريبا 11.2 كيلومتر/ ثانية، ولكن للإفلات من جاذبية الشمس (والخروج من النظام الشمسي) من نفس النقطة، يحتاج إلى سرعة إفلات 42.1 كيلومتر/ثانية.
إذن بالنسبة لسرعة الإفلات من جاذبية للأرض (
) = 11.2 km/s.

على الهامش: هناك حالة خاصة تتعلق بانفلات جسم من ثقب أسود، في هذه الحالة تلزم حصول الجسم على سرعة تفوق سرعة الضوء. وبما أن تعدي سرعة الضوء للأجسام غير ممكنة ((في البعد المادي)) فلا يمكن لجسم الانفلات من الثقب الأسود.

نلاحظ أنه إذا زادت الكتلة ، مثل الشمس مقارنة بالأرض، ستزيد سرعة الإفلات! .. سرعة الإفلات من جاذبية الشمس = 617.5 km/s.
وبالمثل؛ فالسرعة المطلوبة من النظام الشمس بأكمله للإفلات من جاذبية مجرة درب التبانة ستكون أسرع حيث = ~1,000 km/s.
فوائد: بتطبيق معادلة الانفلات على الشمس، أي مغادرة المجموعة الشمسية، تستخدم بعد الشمس عن الأرض r وبذلك نحصل على سرعة انفلات 42,1 كيلومتر /ثانية. ولكن هذه السرعة تنطبق في حالة ثبات الأرض.ولكن الأرض تدور حول الشمس بسرعة قدرها 29,8 كيلومتر/ثانية مغادرة المجموعة الشمسية سرعة مقدارها 12,3 كيلومتر/ ثانية بشرط انطلاقه في نفس اتجاه دوران الأرض حول الشمس.
*يسهل إطلاق الأقمار الصناعية بإقلاع الصاروخ الحامل للقمر الصناعي من قاعدة قريبة من خط الاستواء، ويكون اتجاه الإطلاق من الغرب إلى الشرق لأن الأرض تدور حول محورها عند خط الاستواء بسرعة نحو 1000 كيلومتر/ساعة، وهذه تساعد على وصول سرعة الصاروخ وبالتالي سرعة القمر الصناعي إلى 11 كيلومتر/ثانية للوصول والبقاء في مداره حول الأرض.

إذن هناك علاقة بين سرعة الإفلات والكتل؛ كلما زادت كلتة الجسم، صارت سرعة الإفلات أكبر، وصارت إمكانية الإفلات أضعف.
والعكس بالعكس.

فبالنسبة لنجم نيوتروني (Neutron Star) ؛ ومعلوم أن مجاله الجذبي رهيب، لكن بالطبع أقل من الثقب الأسود كما أشرنا مسبقاً في المشاركة الأولى! .. فحتى النيوترونات لا تعود قادرة عند حد معين على تحمل الضغط الهائل، إذا وصلت إليه فسيَنهار النجم النيوتروني متحولاً إلى ثقب أسود هائل الكثافة.
فالنجم النيوتروني هذا عبارة عن جرم سماوي ذو قطر متوسط يقدر بحوالي 20 كم ، كثافته كبيرة فقد تصل إلى أكثر من
في مركزه، أي أن سنتيمترا مكعباً من هذه المادة يعادل كيلومتراً مكعباً من الجليد ذو كثافة 1 غرام لكل سنتيمتر مكعب. والنجم النيوتروني يتمتع بخصائص أخرى غير كثافته الكبيرة، مثل الحقل المغناطيسي المحيط به، ودرجة حرارته العالية.
طبعاً كما أشرنا فكثافته أقل من كثافة الثقب الأسود، وحقله الجاذبي أقل من جاذبية الثقب الأسود أيضاً، كما أن درجة حرارته لا تتعدى درجة حرارة الثقب الأسود ! .. (راجع فيما سبق ، المشاركة الأولى تحديداً : ثابت أو طول بلانك، وحرارة بلانك) .

نعود مرة ثانية، فبالنسبة لنجم نيوتروني ، سرعة الإفلات منه تصل إلى 200000 كم/ثانية !!! ..
فأما بالنسبة لسرعة الإفلات من ثقب أسود ؛ كيف تكون؟!! .. ستحتاج لأن تتعدى سرعة الضوء نفسها التي تصل إلى 300000 كم/ثانية!!! .. وهذا جوابه متعلق بشكل أو بآخر بالنظرية النسبية، ولكن باختصار هناك ما يسمى بأفق الحدث أو بالـ (event horizon) ، وهو عبارة عن حد موجود في الزمكان ، وهي المنطقة التي تحيط بالثقوب السوداء أو الثقوب الدودية عموماً، نحن نتحدث عن حدود منطقة من الزمان والمكان (معاً وفي نفس الوقت) التي لا يمكن للضوء الإفلات منها ، وبما أنه لا شئ يمكنه السير بأسرع من الضوء، فإن أي شي يقع في هذه حدود المنطقة سوف يبلغ بسرعة منطقة ذات كثافة عالية ونهاية الزمان كبعد رابع.
قد نحتاج لاحقاً للوقوف على تفاصيل أكثر بخصوص الثقوب السوداء لدى الكلام عن النظرية النسبية فيما بعد بمشيئة الله تعالى .
إذن للإفلات أو الهروب من جاذبية الثقب الأسود ستحتاج لسرعة = 300000 كم/ثانية.

فكيف هي سرعة الإفلات من الكون؟!!! .. هذا في الحقيقة سؤال مجنون ومعجز ، فللإفلات من الكون علينا أن نفترض أن له حافة نستطيع الهروب منها، وهذا غير موجود !!! ..
أذكر هنا التحدى الإلهي في قول الحق سبحانه وتعالى: (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان * فبأي آلاء ربكما تكذبان) [سورة الرحمن].
لكن افترض أهل الفلك رياضيّاً أن للكون حافة يمكن الإفلات منها ، قالوا السرعة مطلوبة تكون مقاربة لسرعة الضوء وليست أعلى منها.
أتوقف هاهنا أيضاً عند قوله تعالى: ( الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم
) [سورة النور].
الضوء في حد ذاته أمر معجز ومحير على الصعيد الكمومي بالنسبة للعلماء ، فهو يتصرف كجزيء وكموجة في نفس الوقت! .. فالألوان الطيفية إذا اجتمعت سوية ستنتج لنا اللون الأبيض، والعكس فلو قمت بتفريق موجات الطيف الخاصة باللون الأبيض ستنتج لك ألوان الطيف هذه.
(هام | وعلى هامش الموضوع: هذا له علاقة وثيقة بعلوم الطاقة والإسقاط النجمي، فتشاكرا الإنسان أو مراكز الطاقة الأساسية الخاصة بجسده الأثيرية مكوّنه من ألوان الطيف السبعة، ابتداءً من الأحمر وانتهاءً بالبنفسجي، وعندما تجتمع في تجربة الخروج من الجسد ستنتج لك جسداً شعاعيّاً وهو الجسد الأثيري، لذلك لا تستغرب إذا سافرت إلى أحد الثقوب السوداء هذه ولم تبتلع! فأنت في الحقيقة عبارة عن شعاع وسرعتك هي نفسها سرعة الضوء أو ربما تزيد!! )

نعود مرة ثانية لهابل؛ عندما لاحظ ذلك الأمر كان محيّراً بالنسبة له، أن الكون في توسّع وإفلات طبقاً لرصده الانزياح الأحمر من معظم النجوم ..
ومن هنا يسجل العلامة ستيفن هوكنج في (
A Brief History of Time) فيقول: "كان اكتشاف أن الكون يتوسع .. من أعظم الكشوف العلمية إثارة في القرن العشرين".
وبعض العلماء يسجله على أنه أعظم كشف علمي في القرن العشرين! ..
 

Amr101

عضو مشارك
إنضم
14 أغسطس 2013
المشاركات
278
الإعجابات
244
#6
حكاية الكون!

نختم اليوم بهذا الفيديو ..

 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
الإعجابات: zadem

Amr101

عضو مشارك
إنضم
14 أغسطس 2013
المشاركات
278
الإعجابات
244
#7
الجواب !

كيف سنعرف أن الكون منفتح أو منغلق أو منبسط (متذبذب) ؟

على أية حال ؛ السؤال الذي يطرح نفسه .. على ماذا يعتمد معرفة الترجيح؟!!
الجواب: هذا يعتمد على أمرين ..
1- معدّل التسارع : سرعة الارتداد أو الانسحاب ، حسب قانون نيوتن الثاني (
).
2- مقارناً هذا المعدل أو هذه السرعة بـ : الكثافة أو الـ Density.. كمية المادة ، يعني في حجم الكون.

وهذا يتطلب منا أمرين! ..
1- معرفة مقدار هذه السرعة.
2- معرفة كتلة الكون!.
لدينا عدة طرق ؛
معرفة معدّل التسارع .. يعني معدل سرعة الإفلات ،مقارن هذا المعدل بكمية الكثافة للكون .
نعرف أنه إذا كانت الكتل كبيرة صارت الجاذبية أكبر ، وفقاً لقانون التربيع العكسي لنيوتن: "قوة الجاذبية تتناسب طرديّاً مع الكتل، وعكسيّاً مع مربع المسافة" .

حيث:
هي القوة الناتجة عن الجاذبية
هو ثابت الجذب العام بين الكتل
هي كتلة الجسيم الأول
هي كتلة الجسيم الثاني
هو البعد بين الجسيمين
إذن كلما كبرت الكتل صارت قدرة الإفلات أصعب .. والعكس صحيح؛ فكلما كانت الكثافة أقل كانت القدرة على إمكانية الإفلات أسهل.
إذا تعادلا (معدل التسارع والكثافة) يصير الكون مستقرّ - منبسط ، وهو ما يعرف بالكون المتذبذب .

هابل كما ذكرنا وضع قانوناً : "سرعة الإفلات
= ثابت هابل
× المسافة d"
تقدر أحدث القياسات (مارس 2010) ثابت هابل التي حصل عليها تلسكوب هابل الفضائي بواسطة مسبار ويلكينسون لقياس اختلاف الموجات الراديوية (تقدير ديسمبر 2012 (link) ) بـ 3و69 (km/s)/(Mpc ), أي نحو 3و69 كيلومتر في الثانية لكل مليون برسك فلكي. (البرسك = 3,26 سنة ضوئية).
أي أنه إذا كانت مجرة تبعد عن مجرتنا 3و3 مليون سنة ضوئية مثلا فتكون المجرة تبتعد عنا بسرعة 3و69 كيلومتر/ثانية ، أو
لو كانت المجرة تبعد عنا 33 مليون سنة ضوئية فهي تبتعد عنا بسرعة 693 كيلومتر في الثانية.
إلا أنه توجد أيضا بعض القياسات الأخرى ..
فالعلماء يهتمون منذ سنين طويلة بالحصول على قيمة لثابت هابل هذا بدقة . يستخدمون أجهزة مختلفة لقياسه ، منها تلسكوب هابل الفضائي، ومسبار ويلكينسون لقياس اختلاف الموجات الراديوية (WMAP) وأيضا قياسات تلسكوب شاندرا الفضائي للأشعة السينية.
كما توجد طريقة جديدة لرصد المجرات وهي ظاهرة عدسة الجاذبية، وهي طريقة تمكن من قياس تغيرات سطوع المجرات عند عبور ضوئها أحد عدسات الجاذبية. فعند عبور ضوء مجرة تقع خلف مجرة بالنسبة للمشاهد فإن مسارات ضوء المجرة الخلفية تتأثر بمجال الجاذبية للمجرة الوسطية بحيث تظهر للمشاهد كما لو كانت عدة مجرات وليست مجرة واحدة. فعند تغير سطوع المجرة المصدرة للضوء فإن هذا يغير أيضا من الصور التي يحصل عليها المشاهد. ومن معرفة هذا التغير في درجة السطوع يمكن حساب المافة بيننا وبين المجرة المصدرة للضوء. وبمعرفة بعدها وكذلك مقدار الانزياح الأحمر والذي يعطي سرعة اتعاد المجرة عنا يمكن تعيين معدل تمدد الكون.
أما الطريقة الثالثة وهي قياسات مسبار ويلكينسون لقياس اختلاف الموجات الراديوية فهي تختص بقياس توزيع الحرارة للموجات الكهرومغناطيسية في نطاق الميكروويف. ويمثل إشعاع الخلفية الميكروني الكوني جزءا تلك الأشعة الكهرومغناطيسية، وما إشعاع الخلفية هذا إلا بواقي التوزيع الحراري بعد الانفجار العظيم مباشرة. فمسبار ويلكينسون يقيس ذلك الاختلاف الضعيف في درجة الحرارة في صفحة السماء، وهي تمثل تشتت الإشعاع الأولي بوساطة المجرات وقت نشأتها وعطينا في وقتنا الحالي صورة لما كان في الماضي.
تعطي نتائج تلسكوب هابل الفضائي حاليا أدق قيمة لثابت هابل
المقدار:

ومن نتائج قياسات أجراها مسبار ويلكينسون لمدة 5 سنوات نصل إلى القيمة:

ومن تحليل صور تلسكوب هابل التي أجراها باستخدام طريقة عدسات الجاذبية فهي تعطي قيمة لثابت هابل
تبلغ:

حيث : Mpc تساوي مليون parsec أي لكل مليون فرسخ فلكي. (مع العلم بأن البرسك الفلكي يعادل تقريباً مسافة 3.3 سنة ضوئية .. وتحديداً ؛ البرسك الفلكي =
3,26 سنة ضوئية).

أصبح لدينا الآن سرعة الإفلات (من الـ Spectroscopy كما سبق) ، وثابت هابل (كما هو موضح أعلاه) ... طبعاً عندما نقول بالتسارع عبر تحرك المجرات مثلاً فنحن لا نقصد حركة ذاتية لها ؛ وإنما حركة شمولية حاملة للنسيج الكوني أو الزمكان! .. لذلك في قانون هابل "سرعة = ثابت هابل × المسافة" يعني أن سرعة الإفلات تتناسب طرديّاً مع المسافة ،فكلما كانت المجرة أبعد كانت سرعة هروبها أكبر، وكلما كانت أقرب كانت سرعة هروبها أقل ، وهكذا .
الأمر الآن أصبح واضحاً .

نعود الآن .. قلنا أن ((
معرفة معدّل التسارع .. يعني معدل سرعة الإفلات ،مقارن هذا المعدل بكمية الكثافة للكون)) ولم نقارن بكتلة الكون؛ لأن حساب كتلة الكون بأكمله عملية مستحيلة ، وحتى حسابنا للكثافة يكون في حجم محدد من الكون وليس كل الكون! ..
قانون هابل يفيدنا في معرفة كتل المجرات الموجودة عن طريق الرصد ، وطبعاً عدد المجرات تختلف فيه المصادر الفلكية ، للكن في المتوسط 100 بليون مجرة تقريباً، وهذا في الكون المنظور بحسب ما رصدنا فقط! .. وبعضهم قالوا بعدد أكثر وبعضهم قالوا بعدد أقل .
عن طريق حساب كتل هذه المجرات بطرق رياضية معروفعة لدى الفلكيين ، نستطيع معرفة الكثافة ، لأن الحجم معروف فلكيّاً (ثابت) ، فالكثافة = الكتلة / الحجم .

السؤال المطروح الآن؛ ما علاقة معرفة الكثافة بمعرفة هندسة الكون؟!!
لن نعرف جواب هذا السؤال إلا بمعرفة الكثافة الحرجة أو الـ critical density .. وهي عبارة عن الحد الأدنى من الكثافة المطلوبة لجعل الكون منغلقاً.
الكثافة الحرجة محسوبة نظرياً فقط وليس لها علاقة بالرصد أو المشاهدة، وقد حسبها العلامة ستيفن واينبرج في آخر كتابه / الجزء الرياضي الأخير من كتابه الدقائق الثلاث الأولى ،حسب بالمعادلات الرياضية الكثافة الحرجة للكون.
من المعروف نظريّاً أن الطاقة الكلية كثافتها تقترب من الكثافة الحرجة (The critical density) المطلوبة لجعل الكون مسطحاً ومنبسطاً. أو بعبارة أخرى التقوس الكوني يصبح صفراً في الزمان والمكان كما جاء في النظرية النسبية العامة لاينشتاين. وحيث كانت الطاقة تعادل الكتلة كما في النظرية النسبية الخاصة (E = mc2). وهذا يمكن التعبير عنه بكثافة الكتلة الحرجة اللازمة لجعل الكون منبسطاً. فالكتلة المضيئة من مادة الكون تعادل 2-5 % من الكتلة اللازمة لكثافة هذه الكتلة. لأن المادة المظلمة لا تشع ضوءاً كافياً لرؤيته, مما يجعلها كتلة مخفية. لكن من خلال الملاحظات التي توصل إليها علماء الفلك عام 1990 ،حول المجرات وعناقيدها. قد جعلتهم يخمنون أن هذه المادة المظلمة أو الـ Dark Matter لاتتعدي 25% من كثافة الكتلة الحرجة. ومن خلال الملاحظات للمستعر الأعظم تنبأ علماء الفلك بأن الطاقة المظلمة الـ Dark Energy تشكل 70%من كثافة الطاقة الحرجة. وعندما تجمع كتلة المادة مع طاقتها، تصبح الكثافة الكلية للطاقة تعادل تماماً ما يحتاجه الكون ليكون منبسطاً ومسطحاً .
هذا كله موجود باختصار في الفيديو السابق .
الكثافة الحرجة محسوبة رياضيّاً .. من 3 إلى 4 ذرات هيدروجين في كل متر مكعب .
فبعد معرفة معدل تسارع الجسم نقوم بقياسه بالكثافة الحرجة .. الكثافة الحرجة الموجودة في الكون القابل للرصد الآن محسوبة من ذرة إلى ذرتين هيدروجين في كل متر مكعب .
المادة الموجودة الآن (التي تسمح لنا للوصول إلى الكثافة الحرجة) لا تساوي في الحقيقة أكثر من 5% تحديداً 4.9%، لذلك ذهب بعض العلماء إلى أن الكون ليس منغلقاً بحسب ما وصلوا إليه.
من المعروف فيزيائيّاً أننا نستطيع حساب كتلة الشمس من خلال سرعة الأرض حول الشمس، وبالمثل في حساب كتلة الأرض من خلال سرعة القمر حول الأرض .. لاحظ العلماء في المجرات التي حولنا أن هناك نجوماً على طرف المجرة سرعتها تساوي سرعة النجوم التي في وسط المجرة! .. وهذه ظاهرة غير عادية عكس القوانين ،فالمفترض أن النجوم التي في وسط المجرة تسير بسرعات أعلى، والتي على أطراف المجرة سرعاتها أبطأ (ومن ثم إمكانية الإفلات أقل .. وهكذا) - كما سبق في قانون التربيع العكسي لنيوتن .
فاضطروا لأن يفترضوا وجود عامل مجهول ، وهي المادة المفقودة أو الـ
missing mass ... لكي نتمكن من تفسير تعادل سرعات هذه الأجرام، مع إعمال القوانين الفيزيائية في نفس الوقت .
المادة المظلمة أو الـ Dark matter جزء كبير من المادة المفقودة في الفضاء الكوني .. فهي مادة افتراضية لتفسير جزء كبير من من مجموع كتلة الكون.
إذن كتلة الكون تحتوي على مادة عادية بنسبة 4.9% ، والمادة المظلمة تشكل 26.8% ، والطاقة المظلمة بنسبة 68.3% .. وهكذا، فإن المادة المظلمة تشكل 84.5 من مجمل المادة في الكون، بينما الطاقة المظلمة بالإضافة إلى المادة المظلمة تشكل 95.1% من المحتوى الكلي للكون.


إذا تم التسليم بهذا وفقاً للنظرية النسبية .. فإن الصورة الهندسية المقررة للكون هي الكون المنغلق فقط! .. فهو يتمدد لحد معين محسوب رياضياً ،ثم يبدأ ليعود كما كان متفردة sengluraty .
وهذا ما نقول به ، وهناك إثباتات في علوم الطاقة لوجود الطاقة المظلمة أو الـ Dark Energy لا يمكن إثبات وجودها رياضياً أو فيزيائيّاً إلا عن طريق الافتراض فقط والترجيح، وكثير من العلماء سلك هذا المسلك والكلام في وصف المادة المظلمة طويل .. لكن يمكننا الكلام عنها في الجانب الفلسفي لاحقاً إن شاء الله تعالى .
 

Amr101

عضو مشارك
إنضم
14 أغسطس 2013
المشاركات
278
الإعجابات
244
#8
بعض الكلام حول السببية

السببية (causality)

السببية/ الحتمية أو الخطية ، بتعبير فلسفي تعني: أن الكل يساوي مجموع أجزاءه. وهي خاصة بفلسفة العلوم، على عكس نظرية الفوضى "chaos".
والسببية من أهم سمات الفيزياء أو الميكانيكا التقليدية أو فلسفة الطبيعة -كما كان المسمى في زمن نيوتن-.
خلافاً للطرح الإغريقي ؛الذي كان ينظر إلى الكل على أنه أكبر من مجموع أجزاءه! وهذا غير صحيح عند نيوتن.
ونحن نستطيع -من خلال هذا- تقسيم أي شيء إلى أجزاء بينية أصغر وأصغر، وهذا ما يعرف بالتحليل الرياضي.
ويحسن الإشارة هنا إلى أن حساب التفاضل الذي ظهر في نفس الوقت على يد "إسحق نيوتن" و"لابنيتس" الفليسوف والعالم الألماني صاحب فلسفة الموندلوجيا. هذا الحساب -حساب التفاضل- يتعامل مع العالم على أنه عالم خطي، أن الكل يساوي مجموع أجزاءه.
ويتعامل أيضًا مع الحدث الطبيعي على أنه حدث اتصالي أو متصل، استمراري ، لا معنى له في غياب مبدأ الاتصالية أو الاستمرارية في المادة أو الحركة أو الطاقة أو حتى أي مفهوم .
فحساب التفاضل جاء ليتعامل مع العالم وفقاً لمبدأ الاتصالية.
إذن فالسببية تنصّ على أن كل مفعول له فاعل، وكل سبب له مسبب، وبالتالي فكل سبب يستدعي مفعوله بحيث يكون الحدث الثاني نتيجة للأول.
وبالمناسبة هذا له ضابط ، فمن أخطاء المنطق المشهورة الخلط بين الارتباط والسببية ، فلو أن حدث B يأتي بعد حدث A لا يعني أن حدث A يسبب حدث B .
تفعيل قانون السببية يتيح لنا (إمكانية التنبؤ) الذي يعتبر سمة أساسية أيضاً في الفيزياء أو الميكانيكا التقليدية .
ونشير هنا إلى عبارة العالم الفرنسي "لابلاس" حيث يقول: لو أعطيت المعلومات بدقة عن أي حالة حاضرة أستطيع أن أتنبأ بمستقبلها.
وطبعاً هذا فيه مبالغة، فالفهم الحتمي السطحي (أن كل شيء محدد مسبقاً) قد يروق لمعظم لمنازع الدينية وأهل الأديان، فكل شيء مقدّر عند الله، هذا صحيح ولكن في علمه هو، مقدر بطريقة لا تتيح لك أنت كإنسان أن تحيط بها فهماً .. وهذا سيظهر عند شرح النسبية وميكانيكا الكم بخاصة .
وفلسفة الحتمية مؤلف فيها مصنفات كثيرة ومجلدات ضخمة . ولكن باختصار هذا هو مبدأ الحتمية الذي يعتمد على السببية ، وقد وافق عليه السير إسحق نيوتن ووافق هذا المبدأ فلسفته الخاصة ،فقد كان يعتقد بأن الكون آلية تعمل بقواعد.
وعلى أية حال ، كان تطوير فرع الفيزياء المعروف باسم الميكانيكا هو الذي فسر أخيراً قوانين حركة الكواكب ،ويهتم علم الميكانيكا بوصف حركة الأجسام المادية وبأسبابها، وهو لا يفسر فقط حركة الأجسام السماوية بل أيضًا الأجسام الأرضية.

لا أريد الكلام هنا عن الفيزياء الأرسطية -وما وجّهت لها من انتقادات- ، أو ميكانيكا جاليلو بقدر ما أريد مناقشة بعض الخطوات والأدوات الذهنية للعلم.
وهذا يأتيكم في المشاركة القادمة ، أترككم الآن مع هذا الفيديو ..

 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

Amr101

عضو مشارك
إنضم
14 أغسطس 2013
المشاركات
278
الإعجابات
244
#9
المنطق والعلم

المنطق والعلم

قبل مناقشة مساهمات نيوتن في علم الميكانيكا -والتي على ما يبدو ليست قريبة على الإطلاق- ،وأيضاً قبل مناقشة التضمينات الفلسفية المتعلقة بقضايا الكون العلمية (فالفلسفة بمثابة العمود الفقري للعلوم الطبيعية) ؛من الضروري أن نناقش بعض الخطوات والأدوات الذهنية للعلم . وبالتحديد من الضروري التمييز بين المنطق الاستقرائي والمنطق الاستدلالي ،ونشير إلى قيمة الرياضيات واستخدامها في العلم. ومن المهم أن نفهم أساساً ما الأمور المتضمنة في فروع الرياضيات المعروفة باسم الهندسة التحليلية وحساب التفاضل والتكامل، التي تقدم تقييماً أفضل لمساهمات نيوتن ، وكيف قام بها . (وستكون هذه المناقشات مفيدة أيضاً على المدى البعيد للمادة التي ستطرح لاحقاً).
يستخدم نوعان أساسيان من المنطق في العلوم ، فعندما يجمع المرء نتائج سلسلة من التجارب ويستخلص منها قاعدة عامة، فإن هذا المنطق يقال له استقرائي ، فمثلاً: إذا استنتجنا من عدة عمليات مسح بعناية أن الناس يفضلون مشاهدة العروض الغامضة عن كل العروض الأخرى، فهنا استُخدم المنطق الاستقرائي ، وقد حصلنا على القاعدة العامة مباشرة من التجربة وليس من خلال أي خط من خطوط التفكير بدءًا بمبادئ أساسية معينة .
كان الفيلسوف الإنجليزي الشهير فرانسيس بيكون Francis Bacon 1561-1626 مناصرًا شديداً جدّاً للطريقة الاستقرائية . وكان يعتقد أن المرء إذا استطاع تصنيف واستحضار قائمة بالحقائق المتاحة حول موضوع معين ، فستصبح القوانين الطبيعية التي تحكم الموضوع واضحة لكل طالب جاد. بينما من المؤكد حقيقة أن يكون قد ساهم بعدة مساهمات هامة في العلم بهذه الطريقة في بعض دراساته وتجاربه، فإنه من الحقيقي كذلك أنه لم ينجز أي هدف من أهدافه المعلنة ، وهي إعادة ترتيب المنظومة الكلية للمعرفة البشرية بتطبيق قوة الفكر الاستقرائي. وقد اعتمد اعتماداً أكثر من اللازم على هذا النوع من التفكير فقط.
والنوع الآخر الأساسي من المنطق هو الاستدلالي. وفي هذا الأسلوب من المنطق، يبدأ المرء من بضعة مبادئ أساسية أو نظريات ثم يبدأ في المجادلة بأن نتائج معينة أخرى لا بد أن تنبع. وهكذا، إذا رأى المرء أن كل الناس تحب أن تقرأ الألغاز الجيدة ، ثم دفع بأنه لذلك فإن الألغاز ستكون عروضًا تلفزيونية لها شعبية كبيرة ،فالمرء يستخدم هنا المنطق الاستدلالي . ربما كان الفليسوف الفرنسي رينيه ديكارت Rene Descartes 1596-1620 هو أقوى المناصرين للطريقة الاستدلالية. وكان يعتقد أن على المرء ألا يصدق الملاحظات (بما في ذلك التجارب) ليكشف عن حقائق الكون ، وكان ديكارت يعتقد أن على المرء أن يبدأ فقط من بضعة مبادئ غير قابلة للتفنيد، ثم يجادل انطلاقاً منها بطريقة منطقية لتحديد طبيعة الكون. وعلى الرغم من أن ديكارت ساهم مساهمات هامة كثيرة في الفلسفة والرياضيات (طور الكثير في موضوع الهندسة التحليلية) ؛ فإنه بسبب إصراره على البدء بعدد قليل من المبادئ التي ليس مصدرها الملاحظة، كما رغب في ذلك ،لم يستطيع الحصول على وصف متسق للكون الفيزيائي .

وقد قام إسحق نيوتن بالجمع بين الطريقتين الاستقرائية والاستدلالية بحنكة ، وقد بدأ ببعض الملاحظات النوعية المعينة وأخذ يعمم منها ليصل إلى نظرية تبين القانون الفيزيائي العام الذي يمكن أن يصف الظاهرة . وبمجرد وصوله إلى نظرية، يصبح في إمكانه استنتاج التداعيات منها ليتنبأ بظواهر جديدة يمكن اختبارها بالملاحظة. فإن لم تتأكد التنبؤات؛ فإن عليه أن يحاول تعديل النظرية إلى أن تصبح قادرة على القيام بوصف ناجح للظواهر الملائمة . كانت نظرياته تبدأ دائماً من الملاحظات (الطريقة الاستقرائية) ،وكانت تختبر بواسطة التنبؤ بظواهر جديدة (الطريقة الاستدلالية) ، وقد رأى نيوتن عن حق أن الطريقتين ضروريتان في تحديد القوانين الفيزيائية للطبيعة .
 

Amr101

عضو مشارك
إنضم
14 أغسطس 2013
المشاركات
278
الإعجابات
244
#10
ما هي المادة؟

ما هي المادة؟

لقد ظهر الفكر المادي في القرن الثامن عشر وتلقى دفعة قوية من الاكتشافات "العلمية" في القرن التاسع عشر. ويستند هذا الفكر المادي إلى مفاهيم "فيزياء نيوتن" التي ترى أن العالم يتركب فيزيائياً من الذرات والجزيئات التي تحكمها قوانين نيوتن الثلاثة للحركة، ومن ثم سيطرت الرؤية المادية التي تقول بوجود قوانين فيزيائية تحكم عالم الظواهر، وهذه القوانين تُستنبَط من التجربة والملاحظة.

لذلك صار العالم - بما فيه الإنسان - واقع في قبضة قانون السببية البسيطة الذي يتسم بالحتمية الميكانيكية ( أي أن السبب "أ" يؤدي بالضرورة إلى النتيجة "ب"، مثلما تؤدي الحرارة إلى تمدد الحديد)، ويتميز هذا العالم بوجود المكان والزمان المطلقين وبإمكانية الملاحظة التجريبية والموضوعية الدقيقة للواقع، وبالتالي لا مكان للحديث عن تأملات خارج معامل البحث ونتائج التجريب.

ومنذ نهاية القرن التاسع عشر تتابع ظهور الميكروفيزياء (فيزياء الكم أو ال quantum) ومبدأ عدم اليقين للفيزيائي الدنماركي هايزنبرج heisenberg، ونظرية النسبية، وقد أدت هذه المفاهيم إلى إضعاف مفاهيم فيزياء نيوتن الصلبة، فعلى سبيل المثال:

1- إذا كان لدينا جسيمان في مكان واحد، ورغبنا في أن نتتبع مسار أحدهما اختلط علينا الأمر بينهما، ولم يعد بمقدورنا تمييز أحدهما عن الآخر. ويسمى ذلك في فيزياء الكم "مبدأ الاشتباه" أو "عدم التفريق بين الجسيمات الفردية المفحوصة".

2- نشَرت مجلة تايم نتائج تجربة "علمية" تبين أن جزيئات الضوء (الفوتونات) حينما يخضعها الإنسان لتجربة ما، فإنها تعي ما يحدث وتُغيِّر سلوكها. وهذا شيء جديد كل الجدة، إذ كانت هذه المشكلة من المشكلات التي تواجهها العلوم الإنسانية، فالإنسان حينما يشعر أنه موضوع للتجرب، يغيِّر سلوكه، فهل ستواجه العلوم الطبيعية المشكلة نفسها؟

3- إن جزيئات الضوء (الفوتونات) تتصرف في بعض التجارب باعتبارها مكَوِنة من جسيمات، وفي تجارب أخرى تتصرف باعتبارها مكونة من موجات. (وقد قال أحد علماء الفيزياء متهكماً: في يوم السبت والاثنين والأربعا نُعرِّف الضوء بأنه جسيمان، ثم يصبح موجات بقية أيام الأسبوع) ويُسمَّى هذا "مبدأ الازدواجية" wave-particle duality، ولا يمكن لتجربة واحدة أن تبين أن الفوتونات ذرات وموجات في آنٍ واحد، فكل تجربة تكشف طبيعة واحدة، إما ذرات وإما موجات، (وقد حصل أينشتاين على جائزة نوبل لوصفه مبدأ الازدواجية هذا، وليس لوصفه نظرية النسبية).

4- نسفت النظرية النسبية الحدود الفاصلة بين التجربة وبين الشخص القائم بها (المراقِب). واعتبرته جزءاً من التجربة وليس ملاحظاً لها، ذلك لأن سرعته أو سكونه يغيِّر في نتائج القياس، (كانت نتائج القياس في الفيزياء الكلاسيكية لا تتوقف على سرعة المراقب). لذلك لم يعد الإنسان يرى الطبيعة على حقيقتها، وإنما يرى الطبيعة من وجهة نظره وبناء على ظروفه وظروف التجربة.

5- بعد أن كان منطق العِلم (في فيزياء نيوتن) لا يحتوي إلا على قيمتين فحسب، بمعنى أن تكون القضايا إما صادقة وإما كاذبة، أصبح من الممكن الآن تكوين منطق ثلاثي القيمة، فيه قيمة متوسطة هي "اللايقين" Uncertainty، فتكون القضايا إما صادقة، وإما كاذبة، وإما غير محددة. كما أنه يمكن القول بأن الواقع الفيزيائي يقبل تفسيرين ممكنين في وقت واحد، كل منهما يماثل الآخر في صحته، ويبدو أن مثل هذا المنطق هو الصورة النهائية للميكروفيزياء حتى هذه اللحظة.

وأخيراً، فإن سؤالنا: ما المادة؟ لا يمكن الإجابة عنه بالتجارب الفيزيائية وحدها وإنما يحتاج إلى تحليل فلسفي للفيزياء. كثيراً مما يسمَّى "ألقوانين العلمية" هي في واقع الأمر مقولات فلسفية يؤمن بها العالِم قبل إجراء التجربة، فعلى سبيل المثال إن قال أحد العلماء إن العالم "خُلق مصادفة" فإنه يؤكد "إيمانه" بتلك الحقيقة كما يؤكد إخفاقه في التوصل إلى فهم حقيقة أصل الكون، وحين يتحدث عالِم آخر عن "المادة ذاتية الخلق والتحريك" فهو هنا يسمى شيئاً لم يفهم كنهه. وفي كلتا الحالتين، فإن العالِمين قد انطلقا من مقولات فلسفية غيبية تسبق عملية التجريب ذاتها.
 
إنضم
7 يوليو 2013
المشاركات
834
الإعجابات
745
#11
السببية(causality)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي Uchiha Tobi تحية طيبة مفعمة بالروحان من روضة الريحان أما بعد.

من الأكيد أن قانون السببية هو قانون رباني به أحكم الله حركة الكون.
لكن هذا القانون هو ليس من إكتشاف الغرب على يد الصهيوني المختلس السير إسحق نيوتن!!!!، كما يعتقد معظم الناس، والذي اختلس كل النظريات التي راكمها علماء المسلمين عبر قرون و نسبها إلى نفسه تحت حلة جديدة و أصبح بذلك محل إعجاب المغفلين (وهذا كلام أخر سنكشفه في موضوع أخر)، و إنما هو من اكتشاف علماء العرب ابتداءً بعلم الفقه مرورا بالنحو ( أداة الشرط وفعل الشرط ) ثم أخيرا بعلم الجبر للخوارزمي.

لما ترجم الافرنجة كتاب الخوارزمي ( الجبر و المقابلة) ترجمة حرفية فقد هذا العلم جوهره فكانت الترجمة الحرفية لعبارة الجبر و المقابلة هي كالتالي la restauration et la comparaison أي جبر الكسر و المقارنة.
لكن عالمنا الفد الخوارزمي كان يقصد بالجبر قانون الجبر الذي بموجبه فعل يجبر حدوث فعل أخر و التسمية هي أصيلة من القرآن الكريم مشتقة من كلمة الجبار العزيز الذي وضع هذه القوانين الجبرية ليحكم حركة الكون أما كلمة المقابلة فكان يقصد بها المعادلة equation .

هذا من جهة و من جهة أخرى يظهر لي أخي Uchiha Tobi
أنك خبير بالمعلوميات و بالتالي فأنت على معرفة بعلم بناء الخوارزميات وأنا أسألك من هذا الباب ماهي أشكال الخوارزميات في القرآن الكريم و ما هو عددها.
و أكتفي بهذا القدر فمن أخد فقد أخد و من ترك فقد ترك و لله الأمر من قبل و من بعد.
والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
الإعجابات: zadem

Amr101

عضو مشارك
إنضم
14 أغسطس 2013
المشاركات
278
الإعجابات
244
#12
مرحباً بك أخي التنين الذهبي .. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ،،

بالفعل اتفق معك في ذلك إجمالاً .. مع التحفظ على التعميمات وبعض التفاصيل .. والأمثلة على ما تفضلت به كثيرة.

فمثلا قبل أن ينشر داروين كتابه أصل الأنواع بنصف قرن .. كانت ترجمات العديد من الكتب العربية التي تطرقت للتطور بشكل أو بآخر .. وكذلك المخطوطات الأصلية لكتب مثل الفوز الأصغر لابن مسكويه ومقدمة ابن خلدون وغيرها (مما ذكر فيها فكرة التطور) متوفرة في مكتبات جامعات كامبريدج وأوكسفورد .. وكان داروين نفسه تلميذاً للمستشرق واللغوي الإنجليزي المعروف صامويل لي Samuel Lee الذي كان متخصصاً في اللغات السامية كالعربية والعبرية .. وقد وجّه داروين في بعض رسائله الشكر لأستاذه هذا على مساعدته له في الاطلاع على بعض المخطوطات الشرقية oriental manuscripts!

لا نقول أن داروين سرق الفكرة من هولاء .. ولكن العلوم تراكمية .. فلا نستبعد أن تكون تلك الكتب والمخطوطات قد أوحت له بأفكار عامة وألهمته للبحث في هذا الموضوع حتى استطاع أن يبلور نظريته المعروفة.

الأمر بالمثل في بقية الأفكار .. غير أنه كان للمسلمين السبق في هذه العلوم وبجدارة وباعترافهم.

أشكرك على مداخلتك.
 

zadem

عضو مشارك
إنضم
24 ديسمبر 2015
المشاركات
48
الإعجابات
49
#13
السلام عليكم إخوتي أنتم أعز مني علما بل لست في في مستوى للقياس أصلا لكني فهمت ان هذه البحوث قيمة و يفهمها أهل العلم لكن أهل العلم لديهم العلم للفهم فما نفع العلم إن لم يلقى لجاهل مثلي أنا مثلا إن لم تحلل و تبسط و تشرح بتفصيل يصعب طلبه و لكن يا فرحتي بالمجتهد في تعليم جاهل أو أني أدرس خمس أو ست سنوات لأعود لهذا البحث القيم كم من جاهل يحتاجه لتطوير أكاره و مجتمعه.. أرجو الإستفادة و الإفادة . تحياتي